في ذكراها الـ20.. كيف أثرت أحداث 11 شتنبر على مسلمي أميركا؟

حرر بتاريخ من طرف

قبل 20 عاما استهدفت هجمات أبراجا تجارية ومباني رسمية في الولايات المتحدة، قتل فيها ما يقارب 3 آلاف شخص من جنسيات كثيرة وعرقيات متعددة، وأعلن تنظيم القاعدة لاحقا مسؤوليته عنها.

وشكلت هذه الهجمات صدمة وحزنا غير مسبوقين للأميركيين، وأحدثت شرخا في علاقات أميركا بمواطنيها المسلمين.

وبرزت على واجهة النقاش السياسي العام أسئلة على شاكلة؛ لماذا يكرهوننا؟ ولماذا قام مسلمون بهذه الهجمات؟ وهل يمكن دمج مسلمي أميركا في نسيج الحياة العامة الأميركية؟

تعاملت أميركا داخليا مع تبعات الهجمات بصورة استثنائية تختلف عن الأسس القيمة التي تأسست عليها الدولة الأميركية فيما يتعلق بحقوق وواجبات مواطنيها.

فقد تبنت أميركا قوانين دراكونية لتقييد بعض الحريات وانتهاك بعض الخصوصيات، وتم إصدار قانون الوطنية “باتريوت أكت” (PATRIOT Act) الذي استهدف بطريقة غير مباشرة آلاف المسلمين المقيمين بالولايات المتحدة.

وبعد 20 عاما، يحمل مسلمو أميركا سجلا مزدوجا، إذ تعرض الآلاف منهم لمضايقات أمنية من جانب، وتنمر وعنصرية واستهداف مجتمعي من جانب آخر، في حين دفع ذلك إلى انجذاب جيل جديد من الشباب المسلم الأميركي إلى الانخراط السياسي والمجتمعي، وحفزهم ما عاناه أهاليهم وأقاربهم من تمييز سلبي على دخول الحياة السياسية والثقافية لفضح المعلومات المضللة عن مسلمي أميركا وعن دينهم الحنيف.

سياق سياسي تاريخي معقد

مع حلول الذكرى الـ20 لأحداث 11 شتنبر، يرى البعض أن صعود العديد من الأميركيين المسلمين مؤخرا إلى مواقع السلطة والنفوذ في واشنطن وبالولايات وعلى الشاشات الكبيرة والصغيرة وعبر الملاعب وشبكات الأخبار؛ يعد تطورا إيجابيا.

واعتبرت مجلة “نيوزويك” (NEWSWEEK) الأميركية أن عام 2021 يُعد عاما استثنائيا لمسلمي أميركا، فبعد 20 عاما على الهجمات، لم يعد غريبا أن تجد مسلمين أميركيين في مناصب لم يتخيلها أكثر المتفائلين قبل عقدين من الزمان.

وعددت النيوزويك بعض مظاهر صعود المسلمين في السلم الاجتماعي والسياسي الأميركي هذا العام (2021) بداية من تصويت أغلبية مجلس الشيوخ لتعيين زاهد قريشي كأول قاض مسلم في محكمة فدرالية، وكذلك التصويت بأغلبية كبيرة لتعيين السيدة لينا خان مديرة للجنة التجارة الفدرالية، وصولا لنجاح مرشحين مسلمين في الفوز بانتخابات مختلفة في المجالس التشريعية في 5 ولايات.

وبعيدا عن الشأن السياسي، لفتت المجلة إلى اختيار فريق “نيويورك جيتس” المدرب روبرت صالح ليصبح أول مسلم يشرف على فريق في دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين، ورُشح المسلم ريز أحمد بطل فيلم “ساوند أوف ميتل” (Sound of Metal) لجائزة الأوسكار لأحسن ممثل.

وشهدت انتخابات 2020 فوز النائبتين عن الحزب الديمقراطي إلهان عمر ورشيدة طليب بمقعدهما لفترة ثانية بمجلس النواب، على الرغم من جهود الرئيس السابق دونالد ترامب لدعم منافسيهم الجمهوريين.

كما فاز المرشح المسلم أندريه كارسن بمقعد في مجلس النواب عن ولاية إنديانا ليصبح للمسلمين 3 ممثلين داخل الكونغرس للمرة الأولى في التاريخ الأميركي.

ولا يتفق كل مسلمي أميركا مع هذه الطرح، حيث رأت السيدة هبة مختار -وهي محامية أميركية مسلمة ذات أصول مصرية- في حديث مع الجزيرة نت أن “نسب المسلمين لا تزال صغيرة للغاية عند مقارنتها بنسب الأقليات الدينية والعرقية الأخرى”.

وأضافت أنه “من الطبيعي أن ترى عددا من الساسة والمشاهير بين أي جالية تتكون مما يقرب من 7 ملايين أميركي. علينا ألا نُضخم من بعض النجاحات هنا وهناك. ولن أقول إن علينا أن نقارن أوضاع مسلمي أميركيا بيهودها في الحياة العامة الأميركية”.

رؤساء أميركا ومسلموها

تغيرت حياة الملايين من المسلمين الأميركيين بين عشية وضحاها، وخلال السنوات الـ20 التي تلت الهجمات؛ اتخذ الرؤساء الأميركيون مواقف مختلفة تماما حول كيفية رؤيتهم للمسلمين الأميركيين، وترك ذلك آثارا واسعة على رؤية الأميركيين للإسلام والمسلمين.

وبعد أقل من أسبوع على وقوع الهجمات، زار الرئيس جورج بوش مسجد واشنطن الكبير وتحدث من داخله مع زعماء الجالية المسلمة، وألقى خطابا دفاعا عن أميركية المسلمين الأميركيين، ومنددا بما تعرضوا له من هجمات وتنمر.

وقال بوش إن “عدو أميركا ليس أصدقاؤنا المسلمين، وليس أصدقاؤنا العرب، عدونا هو شبكة متطرفة من الإرهابيين وكل حكومة تدعمهم”.

وشهد عهد الرئيس الديمقراطي باراك أوباما نقلة نوعية في علاقة واشنطن بالمسلمين الأميركيين وبالعالم الإسلامي ككل.

ودافع أوباما عن حقوق المسلمين بالقول إن “هجمات 11 سبتمبر، والجهود المستمرة التي يبذلها هؤلاء المتطرفون للانخراط في أعمال عنف ضد المدنيين، دفعت البعض داخل أميركا للنظر إلى الإسلام على أنه عقيدة معادية، ليس فقط لأميركا والبلدان الغربية، ولكن أيضا لحقوق الإنسان. كل هذا ولد المزيد من الخوف والمزيد من عدم الثقة بين الطرفين”.

من جهته، تبنى الرئيس الجمهوري دونالد ترامب خطابا عنصريا معاديا للإسلام، حيث عبر عن شكوك كبيرة في مسلمي أميركا، ودعا إلى “حظر تام وكامل لدخول المسلمين إلى الولايات المتحدة حتى نتمكن من تأمين البلاد ومعرفة ما يجري حولنا”.

وأنهى وصول الرئيس جو بايدن لسدة الحكم قرارات ترامب بحظر دخول المسلمين الأراضي الأميركية، ويتبنى بايدن نهجا مختلفا في علاقته بالمسلمين الأميركيين ويعتبرهم جزءا لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأميركي.

تفاوت آراء الأميركيين بالمسلمين

من ناحية أخرى، كشف استطلاع حديث أن المشاعر المعادية للإسلام لا تزال عاملا مهمّا بعد 20 عاما من هجمات 11 شتنبر 2001، فنسب جرائم الكراهية المعادية للمسلمين -على سبيل المثال- تأتي ثانية بعد حوادث العداء للسامية وفقا لإحصاءات مكتب التحقيقات الفدرالي.

وفي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “غالوب” (Gallup) قال 62% من الجمهوريين إنهم لن يصوتوا أبدا لمرشح مسلم للرئاسة.

وبصفة عامة يربط الجمهوريون المسلمين والإسلام بالعنف بشكل متزايد، ففي عام 2002 قال 32% من الجمهوريين و23% من الديمقراطيين إن الإسلام أكثر ميلا من الديانات الأخرى إلى تشجيع العنف بين المؤمنين به، ورفض آخرون هذا الطرح.

ولكن في غضون السنوات القليلة التالية، اعتبرت غالبية الجمهوريين أن الإسلام أكثر احتمالا من الأديان الأخرى لتشجيع العنف، ومع حلول الذكرى الـ20 لهجمات 11 شتنبر، يدعم 72% من الجمهوريين هذا الرأي، وفقا لاستطلاع أجراه مركز “بيو” (Pew) للأبحاث في غشت 2021، في الوقت ذاته يوافق 32% من الديمقراطيين على هذه الربط بين الإسلام والعنف.

وتتجلى فجوة الانتماء الحزبي في وجهات النظر تجاه المسلمين والإسلام بالولايات المتحدة بطرق أخرى، فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة استقصائية أجريت عام 2017 أن نصف الأميركيين يعتبرون أن “الإسلام ليس جزءا من التيار الرئيسي للمجتمع الأميركي”، وهو رأي يؤمن به ما يقرب من 70% من الجمهوريين، ويؤمن به كذلك 37% من الديمقراطيين.

من ناحية أخرى، أشار استطلاع لمركز بيو للأبحاث أن 13% فقط من مسلمي أميركا يعتبرون أنفسهم جمهوريين، ويرى 66% أنفسهم ديمقراطيين، في حين يعتبر 20% منهم أنهم مستقلون، و1% لا يكترثون بتصنيفهم الحزبي.

المصدر : الجزيرة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة