فضيحة السوق المركزي تستمر في استنزاف العقارات الجماعية بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

بعد أن أصبح في خبر كان ونهض على أنقاضه مشروع تجاري من العيار الباذخ تم تسويق محلاته بمبالغ خيالية، لازال السوق المركزي بجيليز أو بالأصح السوق السابق مستمراً في استنزاف أهم العقارات الجماعية المتبقية.
 
آخر مظاهر هذا الإستنزاف تمثلت في الإجهاز على العقار الجماعي الذي كان ينهض عليه مبنى إدارة التعاون الوطني بالمنطقة السياحية جيليز، ويتموقع بالجهة المقابلة مباشرة لفضاء السوق المركزي، بعد أن تفتقت عبقرية أهل الحل والعقد بالمدينة على تقديم العقار كقربان على مذبح المضاربات التي انتهت بلهف كامل الوعاء العقاري للسوق المركزي، واعتماده كمخرج من ورطة النفخ في قائمة ذوي الحقوق من التجار الأصليين وأصحاب المحلات التجارية القدامى الذين تم وضعهم في زاوية الإنتظار طيلة عقد من الزمن.
 
صفقات مشبوهة لاستنزاف آخر العقارات الجماعية الإستراتيجية:
 
منطق “من الخيمة اخرج مايل” ظل يواكب مسار القضية، فبعد أن تم تفويت عقار السوق للشركة الأجنبية المحظوظة مع تضمين بند بالعقد المبرم بينها والجهات المسؤولة محلياً يقضي بإعادة إيواءِ التجار وأصحاب المحلات بعد إنجاز المشروع البديل، سيشرع بالتدريج  بالنفخ في عدد ذوي الحقوق في إطار تواطؤات سارت بذكرها الركبان فارتفع العدد من 71 إلى 102 قبل أن يقفز إلىحوالي 150 مستفيذ من حملة القرارات، وبالتالي إدخال العملية ككل دائرة ” السحت قليل،وطاحت فيه ذبانة”.
 
مازاد في إذكاء مساحة الورطة، هو إقدام القيمين على تدبير الشأن الجماعي على تنقيل المعنيين صوب عقار في ملكية  جهات سامية جوار القيادة الجهوية للدرك الملكي، حيث تم حشرهم داخل محلات مؤقتة على أساس العودة أدراجهم لمحلاتهم مباشرة بعد إنجاز المشروع البديل بفضاءات السوق المركزي.
 
ظل التجار يراوحون مكانهم لأزيد من عقد من الزمن، بالرغم من انتهاء أشغال أنجاز المشروع البديل وبيع المحلات لكبريات الشركات العالمية،دون أن يجد المسؤولون حلا مقبولا ومعقولا لتجاوز الورطة، وبالتالي انطلاق سباق محموم لإيجاد بديل بعيد عن عقار الجهات السامية وخارج تغطية المشروع الفخم المنجز، ليكون القرار التوجه صوب مقر  إدارة التعاون الوطني الذي يعتبر العقار الإستراتيجي الوحيد الذي لازال في ملكية الجماعة، والشروع في أنجازمحلات فوقه لتعويض تجار السوق المركزي.
 
وبالرجوع إلى تسلسل الأحداث وما انتهت إليه دروب “التنوعير” والمضاربات، تتبين الكيفية التي حول بها البعض عملية تفويت السوق المركزي إلى جرح نازف أضاع على المدينة ركام من العقارات، تم لهفها  ووضعها موضع”الأيتام في مأدبة اللئام”، وهي الوقائع والحقائق التي انكشف بعضها على لسان بعض المسؤولين الذين تربعوا على كراسي المسؤولية وكانت لهم الكلمة الفصل في تدبير ملف السوق، كان آخرها  ما كشفت عنه تصريحات عبد اللطيف أبدوح  المنسق الجهوي لحزب الميزان.
 
ونائب عمدة مراكش والرئيس السابق لبلدية المنارة جيليز، خلال مجريات محاكمته في قضية تفويت”كازينو السعدي” وعقار مجاور بأبخس الأثمان، والتي انتهت مجرياتها بإدانته بخمس سنوات حبسا نافذا من طرف هيئة الحكم بغرفة الجنايات باستئنافية مراكش. 
 
فقد جاء في معرض دفوعاته أمام المحكمة أن “القرض العقاري والسياحي كان يهدد بحجز سوق جيليز، لعدم تسديد البلدية لقرض بقيمة ملياري سنتيم،بما فيها 500 مليون سنتيم كأصل للدين والباقي عبارة عن فوائد”، كان ذلك هو المبرر الذي اعتمده المعني لتبرير تورطه وأعضاء المجلس بتفويت كازينو السعدي والأرض المجاورة له بعملية ، بمبلغ لا يتجاوز 600 درهم للمتر المربع، بالرغم من كون العقار بالمنطقة يتجاوز مبلغ 20.000 درهم للمتر المربع الواحد، وبالرغم من كون رئاسة بلدية المنارة السابقة رفضت  الإقدام على  عملية التفويت المذكورة بملغ 850 درهم للمتر المربع.
 
التدقيق في  الأرقام التي قدمها أبدوح، تكشف لوحدها حجم الهدر المالي الذي طال مالية البلدية، بعد أن قفز رقم الدين الخاص بتهيئة سوق جيليز من 600 مليون سنتيم إلى ملياري سنتيم بالتمام والكمال، لتبرز مشروعية السؤال حول الأسباب الحقيقية التي جعلت القيمين على الشأن المحلي، يكبدون مالية البلدية كل هذا المبلغ الفلكي.
 
وحتى تمتد مساحة الهدر، سيكشف المصير الذي آل إليه السوق المركزي بجيليز، الذي تم تقديمه كقربان لتبرير عملية تفويت الكازينو والعقار المجاور له، عن  الإختلالات الصارخة التي تم من خلالها تدبير الشأن المحلي بمدينة سبعة رجال على امتداد تجارب التسيير السابقة، والتي انتهت بتكبيد المدينة خسارة أهم  العقارات الإستراتجية التي جاهد الفرنسيون زمن الحجر والحماية، على  تنميتها و ضخها في شرايين الأملاك البلدية،  ولتكون ثالثة الأثافي بعدها تفويت العقار الذي ينهض عليه مقر إدارة التعاون الوطني لإنجاز محلات تحتضن التجار الأصليين للسوق المركزي، ضدا على كل الإتفاقات والنصوص التي تم اعتمادها لتمرير عملية التفويت التي لهفت  السوق الأصلي.
 
كيف تحولت مؤسسة “ليراك” إلى وسيط للمضاربة بعقارات البلدية:
 
بالرجوع لمصير السوق المركزي جيليز  سيلاحظ بأن  الوقائع تؤكد بأن  تحريف مساره انطلق سنة1987، حين أعلن عن مشروع تحويل السوق المركزي بجيليز، الذي ينهض على عقار يمتد على مساحة13692 متر مربع، مشكل من تسع ملكيات بلدية، إلى مركب متعدد الوظائف، فشكلت لجنة وزارية (السكنى والتعمير،المالية، الداخلية، صندوق الايداع والتدبير،صندوق التجهيز الجماعي ،الصندوق العقاري وبلدية مراكش) خرجت بقرار الإحتفاظ بالسوق ضمن الأملاك البلدية على أن تقوم “ليراك” بتتبع الملف التقني والسهر على التسيير الفني للمشروع، مقابل 4،5 في المائة من مجموع تكلفة المشروع.
 
سنة 2003 في دورة استثنائية، وفي ظروف ملتبسة، سيتم ضرب قرار اللجنة الوزارية في مقتل ، واستنساخه باتفاقية جديدة، تعتمد مبدأ “المعاوضة” مع مؤسسة “ليراك”، دون تقديم اية مسوغات  قانونية او مبررات معقولة ومقبولة لهذه الإرادة الطارئة في التخلي عن آخر عقار استراتيجي في ملكية الجماعة.
 
سنة 2004 “يتفضل” المجلس الجماعي، وبقدرة قادر بإقرار تعديل جديد تم بمقتضاه تفويت الجمل بما حمل لفائدة ذات المؤسسة.
 
وحتى تتسع مساحة العبث، وبعد إغفال إجراء منافسة عمومية لحصول البلدية على عروض أفضل،وفي ظل غياب أية ضمانات لوفاء المؤسسة بالتزاماتها، اتجاه الجماعة بانجاز المشروع وتمكين الجماعة بعقود تمليك مواقف السيارات والمنازل المخصصة لايواء الاسر التي كانت تقطن بالسوق المركزي، وخلافا لمقتضيات الفصل الثالث من الاتفاقية، ستقوم الجماعة بشكل مثير بضمان تحفيظ العقار في اسم المؤسسة، التي عملت بدورها على تفويته وبصورة سريالية إلى شركة بالقطاع الخاص، بعيداعن أعين البلدية صاحبة العقار، مقابل 9150 درهم فقط للمتر المربع، وبمبلغ إجمالي 12مليار ونصف سنتيم، في حمى ارتفاع اثمنة العقار بالمدينة، حيث تجاوز ثمن العقار بالمنطقة المذكورة 40 الف درهم للمتر المربع الواحد.
 
وقائع حولت ليراك إلى وسيط في المضاربة العقارية، بتزكية من المجلس الجماعي، الذي ظل الخاسر الأكبر في العملية.
 
قبل أن تستمر مشاهد السريالية بهذه الصفقة المجحفة، حين قامت ليراك وبعد توصلها بثمن البيع بخصم مبلغ 6 مليار ونصف من ثمن البيع كمقابل صوائر لم تقدم للمجلس الجماعي اية وثائق تثبت صحتها وواقعيتها، مع خصم كذلك مليار ونصف اضافية مما تبقى تحت دريعة ان المبلغ المذكور هو مساهمة الجماعة في معالجة السكن غير اللائق،والبنايات المهددة بالسقوط بالمدينة القديمة.
 
ولزيادة الشحمة فالمعلوف، تم دفع مبلغ مليار ونصف سنتيم لميزانية الجماعة قصد صرفها على اشغال التهيئة التي تؤكد الفقرة الثالثة من الفصل الثاني من الاتفاقية،ان المؤسسة هي التي تتحمل مسؤولية انجازها، لتكون الخلاصة أن بلدية مراكش قد خسرت وعاءا عقاريا بموقع استراتيجي يتوسط المنطقة السياحية جيليز،و يمتد على مساحة هكتار ونصف بأربع واجهات ، لا تملكه أية جهة بالمدينة ككل.
 
في ظل كل هذه الحقائق والوقائع الصادمة، وبدل أن يعمل المجلس” الموقر” باتخاذ الاجراءات اللازمة ضد ليراك لاخلالها بالتزاماتها، سيقوم وبشكل يصعب فهم “حكمته”، بتزكية كل هذه الاختلالات، عبر المصادقة خلال دورته العادية لشهر نونبر 2006، على تسوية الوضعية القانونية للعقار الذي آلت ملكيته لشركة خاصة، مع منح صك البراءة من رئيس المجلس البلدي لمؤسسة “ليراك” تحت يافطة”البايع الحاج،والشاري سنانو”.
 
النتيجة النهائية لهذا المسار السريالي، ضياع أكبر  وأهم عقارين على مدينة مراكش بشكل فاضح، بعد أن أدت سياسة إدخال”شعبان فرمضان” إلى تفويت كازيو السعدي والعقار المجاور له بثمن التراب بمبرر تسديد  القرض الخاص بتهيئة سوق جيليز،وضيع هذا الخير “بين الرجلين”وبالطريقة المومأ إليها ب”بلاش” ، قبل أن تمتد الأطماع بعدها للعقار الوحيد المتبقي والخاص بإدارة التعاون الوطني ،لوضعه على مرجل  القضم ، والإحتماء به من ذيول الفضيحة والورطة. 
 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة