فارس: قضية الصحراء قضية الوطن الأولى‎

حرر بتاريخ من طرف

نظمت جمعية هيئات المحامين بالمغرب وهيئة المحامين لدى محاكم الإستئناف باكادير وكلميم والعيون، اليوم الخميس، بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، ندوة علمية بمدينة الداخلة حول موضوع “الديبلوماسية الموازية ودورها المحوري في خدمة القضايا الوطنية”، بحضور وزير العدل محمد بنعبد القادر والرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس، بالإضافة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة الأستاذ محمد عبد النباوي، ووالي جهة الداخلة وادي الذهب، لمين بنعمر، وعدد من المحامين والقضاة وأساتذة القانون.

وأكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، مصطفى فارس، في معرض كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية على أهمية اللقاء المتميز، داعيا المشاركين الى المساهمة بفيض تجربتهم وحصافة ارائهم في فتح آفاق جديدة للدبلوماسية الموازية ودورها المحوري في خدمة القضايا الوطنية.

وأشار مصطفى فارس، بخصوص قضية الصحراء، ” أنها تتجاوز بالنسبة للمغاربة ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وتتخطى ما هو قانوني ودبلوماسي لتأخذ بعدا أعمق في الوجدان والضمير المشترك حيث ترتبط بالأهل والعرض والكرامة وتلبس رداء المعتقد والمقدس وتشكل في موروثنا الجماعي قضية الوطن الأول مستحضرا بذلك خطاب جلالة الملك محمد السادس حينما أكد في خطابه السامي أمام ممثلي الأمة يوم 11 أكتوبر 2013..حينما قال ….. ” إن قضية الصحراء ليست فقط مسؤولية ملك البلاد وإنما هي أيضا قضية الجميع : مؤسسات الدولة والبرلمان والمجالس المنتخبة وكافة الفعاليات السياسية والنقابية والاقتصادية وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وجميع المواطنين “.

وشدد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن ” النوايا الطيبة لوحدها لا تكفي للتعبير عن الحب وأن الارتباط يقتضي الالتزام والمبادرة، وهو ما قام به القضاة الرواد الأوائل، حيث ترك التاريخ العديد من الحفريات والوثائق والدلائل التي تشهد بدورهم النضالي الكبير في أحلك الظروف، من خلال محافظتهم على استقلالهم وعلى قدسية مهامهم، بل ووهبوا حياتهم حفاظا على وحدة هذا الوطن، وها هي أرض معركة النملان ما تزال تفخر بدمائهم و التي وثقها أحد المشاركين فيها وهو قاضي حمراء مراكش محمد المدني بن مبارك الغرفي بتاريخ 6 رمضان 1906″.

واستحضر المتحدث في سياق متصل الحملة الوطنية التي قادها أحد القضاة الأفاضل الفقيه أحمد بن محمد بن عبد الله الزدوتي إثر توصله برسالة وجهها له الشيخ ماء العينين أحمد الهبة بن الشيخ ماء العينين بتاريخ 12 أبريل 1914، طالبا منه توطيد العزم في نفوس الفقهاء والعلماء والشرفاء والمرابطين في قبائل الرحالة وسجتانة وسمكة ومنابهة وجزولة لمحاربة المستعمر و مستوردا دور القضاة في محاربة ” أسبنة ” الأحكام بالمناطق الجنوبية، رغم محاولات السلطات الاستعمارية الاسبانية بث التفرقة وعوامل التقهقر، حيث رفض القضاء أن تصدر الأحكام بنفس الاسم الذي تصدر عليه الأحكام الاسبانية، كما رفضوا أن يتعايش القضاءان العصري والشرعي حيث بقي هذا الأخير مترسخا متغلغلا في النفوس يلجأ إليه لفض المنازعات واستلهام الحلول والفتاوى.

وأفاد ” وأمام هذا الزخم ليس بالغريب أن تجد وثيقة تحديد البيعة التاريخية التي تقدمت بها قبائل واد الذهب سنة 1979 أمام المغفور له الملك الحسن الثاني، هي بقلم القاضي البلدي أحمد حبيب الله برابوه، داعيا الجميع الى المحافظة على هذا التراث الكبير والتعريف به للأجيال القادمة الذين لم يعيشوا أجواء المسيرة وقوافلها المباركة ولم يرددوا مع جيل الرواد قسما خالدا صادقا انبثق عن قلوب آمنت بعدالة القضية وقانونيتها”.

وأضاف أن ” السلطة القضائية اليوم أصبحت أكثر إلحاحية أمام دقة المرحلة، باعتبارها معركة تحمل جوانب قانونية حقيقية يتعين مواجهتها بسلاح الحجة والوثيقة والدليل وهو ما لا يعوز أو ينقص إذ يكفي التنقيب عنها والتعريف بها وطنيا ودوليا واستخدام كافة آليات التواصل واستثمار كل الفرص المتاحة من لقاءات ومؤتمرات وندوات وزيارات لحشد التأييد ومواجهة الطروحات المتهافتة لخصوم وحدتنا الترابية وهو ما سارت عليه محكمة النقض من خلال تنظيمها لندوة وطنية كبرى حول موضوع: ” وحدة المملكة من خلال القضاء” شارك فيها عدد هام من أعلام القضاء والفقه والتاريخ والدبلوماسية الذين أكدوا من وجهات نظر مختلفة على وحدة هذا الوطن وعراقته ، وتم توثيقها من خلال مؤلف قيم ترجم إلى اللغة الفرنسية والاسبانية والانجليزية يتم شرح مضامينه وإهداؤه لمختلف الوفود الأجنبية التي تزور السلطة القضائية مطالبا بإنشاء مرصد وطني يعمل على إنشاء قاعدة بيانات ومعطيات تهم الوثائق والصور على اختلاف دعاماتها وإنجاز دلائل ودراسات ذات الصلة بقضيتنا والكل في إطار خطة مضبوطة بأهداف محددة ورؤية واضحة”.

وأوضح أن “الأوراش الإصلاحية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس التي ترتكز في كثير من أسسها على سلطة قضائية مستقلة تضمن الحقوق و الحريات و تكرس الخيارات المجتمعية المتجسدة في نص دستور 2011. جعل من المغرب وبشهادة المنتظم الدولي في الكثير من المناسبات، نموذجا متفردا في المنطقة و تجربة يحق لنا أن نبرزها للجميع كدليل على استمرار روح المسيرة و قيمها، و أيضا كخبرة و رأسمال لا مادي يمكن أن تكون أداة للتواصل و ربط علاقات تعاون خاصة جنوب جنوب”.

وإسترسل أن السلطة القضائية تسعى عبر اللقاءات الثنائية أو المتعددة الأطراف التي تقوم بها مؤسسة الرئيس المنتدب مع العديد من المتدخلين الدوليين الى ” استعراض واقع التجربة المغربية في مجال استقلال السلطة القضائية و آفاقها الواعدة و آثارها الإيجابية كضمانة أساسية لتحقيق الأمن في أبعاده الاجتماعية و الاقتصادية و الحقوقية المختلفة”، مضيفا أنه ” تم فتح الابواب أمام كل الوفود القضائية الأجنبية التي تطلب الاستفادة من هذه الخبرات التي راكمتها السلطة القضائية المغربية حيث تم استقبال العديد من الشخصيات والوفود سواء الإفريقية أو العربية أو الأوروبية و الأسيوية وتم توفير مجموعة من التدريبات والتكوينات والزيارات الميدانية للإطلاع على تجربتنا الواعدة، ما جعل مؤسسة الرئيس المنتدب تنال وسام ليوبولد الثاني من فخامة ملك بلجيكا تقديرا لهذه الجهود المبذولة في مجال التعاون القضائي الدولي”.

وإختتم الرئيس المنتدب بأن ” السلطة القضائية يجب أن تأخذ المبادرة وتؤدي أدوارًا أخرى لا تقل أهمية عن العمل القضائي ألا وهو التعريف بالقضية الوطنية وبالرصيد الحقوقي والقانوني للمغرب وتراثه التاريخي والحضاري ومشروعه المجتمعي الحداثي المتميز “.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة