فئات إجتماعية تؤدي فاتورة عالمية مراكش

حرر بتاريخ من طرف

تعتمد مدينة مراكش في إقتصادياتها على القطاع السياحي، وكل ما يرتبط به من خدمات وحرف، حيث تصنف مراكش الوجهة الأولى للسياح ببلادنا، بل أكثر من ذلك ف 50% من السياح يزورون مدينة مراكش، التي تضم حوالي 110 من الفنادق المصنفة من فئة خمس نجوم ،والفنادق ما فوق التصنيف Delux، حيث تحتل المرتبة الرابعة بين المدن العالمية في هذا المجال، مما يجعلها تحظى بتنظيم عدة مؤتمرات و تظاهرات عالمية.

كما تضم المدينة بنية سياحية تعد بالمئات من الفنادق المصنفة بأربعة وثلاث نجوم ،ونجمتين ، وأيضا العشرات من دور الضيافة و الرياضات والمنتجعات السياحية من فيلات وإقامات، دون الحديث عن الفنادق غير المصنفة، وملاعب عديدة للگولف التي تمتص نسبة هامة من الفرشة المائية للمدينة مما يؤدي تعميق أزمة الماء بالمدينة.

كما يتواجد بمراكش حوالي 350 من وكالات الأسفار ووكالات النقل السياحي، وتحتضن المدينة حرف ومهن مرتبطة بالسياحة بشكل وثيق كالمرشدين السياحيين وحرفيي الصناعات التقليدية، وأصحاب وعمال الكوتشي، والحلايقية وصانعي الفرجة و اصحاب المأكولات بالإضافة إلى عدة مهن مرتبطة بساحة جامع الفنا المصنفة كثراث حضاري عالمي، والتي تعيش في ظل جائحة كرونا جمودا غير مسبوق. إضافة إلى المطاعم والعلب الليلية والمسابح والنوادي الترفيهية المنتشرة في المدينة ومحيطها.

و تعيش السياحة بالمدينة وفق بلاغ للجمعية المغربية لحقوق الانسان، منذ إعلان حالة الطوارئ الصحية، وكل الحرف والمهن المرتبطة بها كسادا إقتصاديا غير مسبوق، فجل الفنادق مغلقة، وبعضها يشتغل بأقل من النصف طاقته من العمال والمستخدمين، والمطاعم شبه خالية، وأن أغلب المحلات وورشات الصناعة التقليدية المرتبطة بالقطاع مغلقة، والفنادق المفتوحة لا تحقق أي رقم للمعاملات قادر حتى على تغطية المصاريف، إضافة الى أن أصحاب العربات والسيارات الخاصة بالنقل السياحي، بدأوا عمليات البيع لعدم قدراتهم على تحمل المصاريف في غياب أي مدخول، أو يعملون على تغيير النشاط، أما وكالات الأسفار فوضعها لا يقل أزمة عن الفنادق.

وسجلت الجمعية ، تنامي الإحتجاجات من طرف الفئات المتضررة المرتبطة بالقطاع، للمطالبة بفتح نقاش جدي وحوارات مع المتضررين والإنصات لإنشغالاتهم، والبحث وفق مقاربة تشاركية عن الحلول وإيجاد خطة لتدبير الأزمة ومعالجتها، وإنقاذ العاملات والعمال وكل الفئات المرتبطة بالقطاع من العطالة والفقر والتهميشوأن إنهيار القطاع السياحي بمراكش في تنامي مستمر، ومع إعتبار مدينة مراكش مدرجة ومنصفة ضمن المنطقة 2 فإن إمكانية إنتعاش السياحة الداخلية يبقى مجرد خطاب لا أساس له واقعيا، كما أن فصل الصيف ليس الفترة التي تشكل ذروة السياحة بالمدينة.

وسبق للجمعية أن حذرت من تداعيات الجائحة على القطاع السياحي، وأكدت أنه سيكون في طليعة القطاعات المتضررة، ونبهت إلى مخلفات ذلك على المستوى الإجتماعي والإقتصادي، معلنة إعتبار مدينة مراكش مدينة مأزومة ليس بسبب تطور الجائحة، ولكن بسبب السياسة الإقتصاديات المبنية على القطاع السياحي الهش وغير مستقر، الذي يتاثر بسرعة بأي حدث داعية لفتح حوار جدي وشفاف بين جميع المهنيين والسلطات الحكومية، بمشاركة الفرقاء الإجتماعيين والعمال والمستخدمين والمكونات المدنية لتطارح الإقتراحات الممكنة للتخفيف من آثار الأزمة، مع إستحضار أنها ازمة هيكلية وقد تستمر لمدة غير معلومة.

وحملت الجمعية الدولة مسؤوليتها لتنويع مصادر خلق الثروة ومناصب الشغل، بالإستثمار في القطاعات المنتجة.، مطالبة الحكومة بالتدخل الفوري لضمان مستوى معيشي لائق لكل الفئات المتضررة من القطاع ، يستجيب للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ومحملة الدولة مسؤولية الزج بالآلاف من الاسر في مربع العطالة والهشاشة والفقر، ونطالبها بوضع إجراءات وتدابير إستعجالية للإنقاذها وداعية الى سن سياسة إقتصادية تقطع مع إوحادية المجال، وتستحضر الثروات الطبيعية والمعدنية ( گماسة، جبل الاصفر ….) بعيدا عن أسلوب الترقيع لإنعاش الإقتصاد وتجاوز الكساد الذي تعيشه المدينة، مشددة على ضرورة تدخل صندوق الضمان الوطني لضمان الإجتماعي، وصندوق التعويض عن فقدان الشغل من أجل حماية العاملين بالقطاع السياحي وكل الفئات المرتبطة به.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة