عودة الإحتجاج ل”دار الحليب “بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

 
تحول بروتوكول التسوية الذي تعهدته سلطات مراكش، لإخراج تعاونية الحليب الجيد من عنق الزجاجة ومنع انهيار هذه المؤسسة التي ظلت تعد إحدى أكبر التعاونيات الفلاحية بالمغرب، ( تحول)إلى كابوس يقض مضجع شريحة واسعة من شغيلة القطاع.
 
فقد عادت صباح أول أمس  حمى الإحتجاجات  لتعكر صفو الهدوء الذي خيم على فضاءات المقر الرئيسي للتعاونية خلال الأشهر القليلة الماضية، وشحذ عشرات المستخدمين أصواتهم لإعلانها صرخة مدوية، والتعبير عن رفضهم المطلق أن يقدموا كقرابين على مذبح الإختلالات والتجاوزات التي عصفت بمالية التعاونية وأودت بها مدارك الإفلاس والتفويت.
 
فمباشرة بعد توقيع بروتوكول التسوية الذي خول بموجبه أهل الحل والعقد بالبلاد لمستثمرين جدد، التربع على دواليب التعاونية،بدأت تظهر بعض الحقائق الصادمة التي تحول بمقتضاها مجموعة من المستخدمين إلى وقود لإنضاج نار التسوية، ليقررا بأن”العشا المزيان تاتعطي ريحتو عند العاصر” وبالتالي عودتهم لركوب قطار التنديد والإحتجاج.
 
فوجيء المعنيون بتضمين أسمائهم ضمن قوائم المشمولين بالإبعاد والإقصاء من العمل بصفوف الشركة الجديدة،رغما عنهم ودون استشارتهم بالرغم من أن بنود  بروتوكول التسوية تنص صراحة على أن العملية ستعتمد منطق”التراضي”، وأن الإستهداف بالقرار المذكور سيكون بناءا على الرغبة الشخصية وبدون إكراه .
 
شرعت الجهات القيمة على المشروع برشق عشرات المستخدمين ب”التزامات” يطالبون بتوقيعها وتصحيح إمضائها ويعترفون بموجبها بالتخلي عن العودة للعمل بصفوف الشركة في شكلها الجديد، مقابل تمكينهم من “شي بركة”ديال الفلوس” لا تكاد تغطي حتى مستحقات شركات القروض التي كانت تقتطع من اجورهم دون تأديتها على عهد “زمن السيبة”الذي طبع تسيير التعاونية على امتداد عقود من الزمن.
 
شروط مجحفة أجبر المستهدفون بمشروع الإقصاء على تجرع مرارتها،بعد ان تخلت عنهم كل الجهات وتركتهم يواجهون هذا المصير السريالي، ليجدوا أنفسهم محاصرين بحبال” لا ديدي ،لا حب الملوك”، بناءا على السياسة المتبعة في تصفية تركة التسيير السابقة.
وكان المستخدمون قد  فوجؤوا بعد فورة احتجاجات دامت على امتداد أشهر ، بإقدام السلطات المحلية على رعاية بروتوكول تسوية لاعادة الحياة لعجلات انتاج التعاونية، قام بتوقيعه مسؤولوا الشركة والممثلين النقابيين للعمال والمستخدمين بحضور المستثمرين الجدد الذين حضوا بكعكعة تسيير المرفق والمندوبية الإقليمية لوزارة الشغل . أدخلت بموجبه الشغيلة دائرة”اللي صام عام،وفطر على بصلة” .
 
اقتضت منصوصات البروتوكول أنه من أصل 820 مستخدما وعاملا، سيجد 273 منهم أنفسهم خارج تغطية العمل بفضاء الشركة ، عبر انهاء العلاقة الشغلية التي تم تصنيفها في خانة”الحبي وبالتراضي” بإدماج جميع مستحقات الاجور غير المؤداة إلى يوم تنفيذ الإتفاق ،في التعويضات المشمولة بالفصل 41 من مدونة الشغل والذي يؤكد بشكل صريح على اعتبار”الاتفاق الذي تم التوصل اليه في اطار الصلح التمهيدي نهائيا وغير قابل للطعن امام المحاكم”.
 
باقي المستخدمين غير المشمولين بانهاء العلاقة الشغلية، أخضعوا للتصريح بالتنازل على جزء من اجورهم غير المؤداة الى غاية تنفيذ الاتفاق، مع التزامهم بالسلم الإجتماعي لمدة 6 سنوات، يمتنعون خلالها عن المطالبة بأية زيادة في الأجور مهما كان السبب أو السند، والإمتناع عن تقديم أية مطالب مهما كان سببها،ومن تمة التعهد بعدم القيام بأي إضرابات أو توقفات.
 
وحتى تمتد مساحة هدر الحقوق، نصت بنود الاتفاق على  إلزام المستخدمين بعدم المطالبة بالمستحقات المقتطعة سابقا من أجورهم لفائدة الصندوق المهني المغربي للتقاعد، واكتفاء ادارة الشركة على اداء المستحقات ابتداءا من تاريخ فتح مسطرة التسوية القضائية.
 
لم يتطلب الامر كثير وقت حتى بدأت تنقشع سحب الحقيقة عن جملة من المعطيات الصادمة،كان أبرزها إدراج العديد من المستخدمين ضمن قوائم المغادرين دون رغبة منهم أو علمهم، مع إحاطة العملية بسياج من تفاصيل هضم الحقوق، ما جعل المعنيون يعودون لخوض غمار الإحتجاج ورفع راية التنديد بكل هذه التفاصيل المستفزة،مع المطالبة بتفعيل بنود الدستور الجديد التي تنص على ربط المسؤولية بالمحاسبة،ومساءلة المسؤولين السابقين الذين تحولوا إلى أثرياء وأصحاب مشاريع ظخمة بالتزامن مع ظهور بوادر إفلاس المؤسسة،وبالتالي الكف عن تحميل الشغيلة فاتورة كل هذه الاختلالات تحت شعار”المسؤولين عربطو،والخدامة دفعو الخطية”.

عودة الإحتجاج ل

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة