عندما سمح “الكلاوي” لألفريد هيتشكوك بتصوير فيلم بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

قبل سنة واحدة من نيل المغرب استقلاله، حل منتج ومخرج الأفلام الإنجليزي، ألفريد هيتشكوك، في مدينة مراكش، من أجل تصوير فيلم “الرجل الذي عرف أكثر من اللازم”، بعد أن حصل على ترخيص من الباشا التهامي الكلاوي، الرجل القوي آنذاك في مدينة مراكش.

في سنة 1955، حل المخرج الإنجليزي ألفريد هيتشكوك، المعروف بإدخاله لتقنيات التشويق والإثارة النفسة في الأفلام، بمدينة مراكش لتصوير النسخة الجديدة من فيلم “الرجل الذي عرف أكثر من اللازم”، الذي تدور أحداث قصته حول عائلة فرنسية كانت تقضي عطلتها في المغرب، والذي لعب دور البطوله فيه جيمس ستيوارت ودوريس داي.

وعرض الفيلم في 29 من أبريل من سنة 1956 في مهرجان “كان” السينمائي، حيث استعرض الشريط قصة عميل سري قتل في شوارع مراكش أثناء محاولته منع اغتيال رئيس الوزراء البريطاني.

وأشار الباحث السنيمائي الكندي، موراي بوميرنس في كتابه “أمريكا هيتشكوك” إلى أن “احتضان مراكش” لتصوير فيلم هيتشكوك تم خلال الفترة الممتدة بين 13 و 23 ماي 1955.

ولكي يمر التصوير في ظروف جيدة، حاولت شركة ”باراماونت بيكتشرز” الأمريكية التي تكلفت بإنتاج الفيلم، بتوفير جو ملائم للعمل، قبل قدوم هيتشكوك وفريق عمله.

ونقل موقع “يابلادي” في مقال مترجم عن صاحب كتاب “أمريكا هيتشكوك” إلى أن الباشا الكلاوي هو من حرص بنفسه على تسليم الترخيص بتصوير الفيلم في 25 أبريل من نفس السنة، بشرط أن ينتهي الفريق من عمله قبل حلول شهر رمضان.

وأكد بوميرنس في كتابه أن أجواء العمل مرت في ظروف جيدة ولم تعترض الفريق العامل في الفيلم صعوبات كبيرة، على العكس من ذلك وافقت شركة الإنتاج على زيادة “من ثلاث إلى خمسمائة فرنك فرنسي في اليوم” لأعضاء فريق العمل.

وأمام ضيق وقت التصوير وجد فريق العمل نفسه أمام ضغط شديد، خصوصا وأن سلطات مدينة مراكش وجدت نفسها أثناء تسجيل مشهد يظهر “جنودا مسلحين على أسطح البنايات المطلة على منطقة السوق” مضطرة لإيقاف التصوير، نظرا لتواجد حشود كبيرة في مكان التصوير.

باب دكالة و باب الخميس في قلب الفيلم الأمريكي

اختار ألفريد هيتشكوك العديد من المناطق المعروفة في المدينة الحمراء، كمواقع أساسية لتصوير فيلمه، حيث يبدأ الفيلم بمشهد حافلة تدخل باب دكالة، وهي معلمة تاريخية بمدينة مراكش . كما جعل من ساحة جامع الفنا خلفية للفيلم.

وأقام أبطال الفيلم في فندق “المامونية”، الذي يعد من بين أفخم الفنادق في المدينة، وهو نفس المكان الذي سبق أن أقام فيه رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل بعد مؤتمر أنفا.

ورغم أن المغرب كان يعيش آنذاك في صراع مع المستعمر الفرنسي، الذي كان يحتل البلاد منذ سنة 1912، إلا أن تصوير الفيلم مر عموما في ظروف جيدة.

وحظي هذا العمل السينمائي بإشادة كبيرة، وفاز بجائزة الأوسكار لأفضل أغنية فيلم أصلية، وهي الأغنية التي أداها بطل الفيلم جيمس ستيوارت.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة