علي بنستيتو يسلط الضوء على العلاقات المغربية الإسرائيلية بين الأمس واليوم (1)

حرر بتاريخ من طرف

سلط الصحافي المغربي علي بنستيتو، صاحب التجرية الكبيرة في الشرق الاوسط، الضوء من خلال سلسلة مقالات جديدة ينشرها صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وتعيد كش24 نشرها باتفاق معه، على العلاقات المغربية الإسرائيلية بين الأمس واليوم وذلك بالتزامن مع التطورات التي تعرفها هذه العلاقات مؤخرا.


الحلقة 1

علي بنستيتو

مثل الإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين المغرب وإسرائيل، والذي جاء في سياق الاتصال الهاتفي، أول أمس الخميس، بين الملك محمد السادس والرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي أعلن بنفس المناسبة قرار إدارته الاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الصحراوية وفتح قنصلية أمريكية بمدينة الداخلة، مثل هذا الإعلان، قنبلة سياسية وإعلامية استنفرت المراقبين والأوساط الدبلوماسية في المنطقة ومختلف وسائل الإعلام الدولية قبل الوطنية ،فضلا عن شبكات التواصل الاجتماعي.

كما خلف هذا الحدث ، الذي جاء في ظل ظرفية مضطربة وشديدة الحساسية، إقليميا ودوليا، مواقف وردود فعل متباينة بين مرحب ومؤيد ، ومعارض وغاضب ومندد، وما فتئت تداعياته تتفاعل على كل المستويات في انتظار أن تهدأ العاصفة وتتضح الرؤية وتنجلي الحقائق.

وأنا أتابع مسلسل هذه التفاعلات وما حفلت به من حمى إعلامية، عادت بي الذاكرة إلى سنوات التسعينات ، وكنت حينها مراسلا لوكالة المغرب العربي للأنباء بالقاهرة، وبحكم مهامي المهنية كنت أتابع ما يجري من تطورات وأحداث في فلسطين والمنطقة عموما، عندما قرر المغرب ، ضمن دول عربية أخرى، إقامة علاقات دبلوماسية محدودة مع الدولة العبرية ، تشجيعا للدفع بمسلسل السلام الذي اتفق الفلسطينيون والإسرائيليون على الانخراط فيه بعد التوقيع على ما عرف باتفاق “أوسلو ” سنة 1993.

فقد قرر المغرب سنة 1995 فتح مكتب اتصال في تل أبيب، وهو عبارة عن نواة لسفارة، تشجيعا منه لمسيرة السلام وللمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وكمرحلة تسبق إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، في حالة تحقق السلام بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل.

كما فتح فيما بعد (1996) مكتبا مماثلا لدى السلطة الفلسطينية الوليدة في قطاع غزة، وكانت تل أبيب قد بادرت إلى فتح مكتب اتصال إسرائيلي في الرباط سنة 1994.

وبتوجيه من الوكالة في الرباط ، كنت، بين الفينة والأخرى، أقوم بزيارات قصيرة إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية لتغطية ما يستجد هناك من أحداث وتطورات، خاصة في إطار عملية السلام التي كان المغرب يضطلع فيها بدور حيوي ، وهي العملية التي كانت تندرج في سياق دينامية شاملة توافقت عليها أطراف دولية فاعلة في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية

واشتملت على جملة من المبادرات والخطوات، الهدف منها توفير المناخ المناسب للنهوض اقتصاديا بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من خلال تسهيل وتشجيع الاستثمار في مشاريع البنية التحتية وإقامة تعاون وتكامل اقتصادي حقيقي بين تلك الدول، ليشكل كل ذلك دعامة للجهود السياسية المبذولة دوليا وإقليميا لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي عموما وإيجاد حل للقضية الفلسطينية، من خلال إقامة دولة فلسطينية تتعايش جنبا إلى جنب مع إسرائيل.

وفي هذا السياق استضاف المغرب بالدار البيضاء في أكتوبر 1994 أول مؤتمر دولي ضمن سلسلة مؤتمرات عهد بتنظيمها إلى المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، أطلق عليها، “القمة الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، جمع أغلب دول المنطقة والعالم بما في ذلك إسرائيل. وبعد قمة الدار البيضاء، احتضنت العاصمة الأردنية، عمان، القمة الثانية في نوفمبر 1995، ثم القاهرة (1996) والدوحة (1997).

غير أن المغرب قرر سنة 2000 ، غداة تراجع تل أبيب عن التزاماتها بمسيرة السلام واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ، تجميد علاقاته الدبلوماسية الرسمية مع إسرائيل ، فأغلق مكتبي الاتصال في الرباط وتل أبيب ، فيما قرر الإبقاء على مكتب غزة يضطلع بمهامه قبل أن يتم نقله إلى رام الله بالضفة الغربية، بعد انقسام السلطة الفلسطينية على نفسها وسيطرة حركة حماس على غزة.

وأود أن أنتهز فرص هذا الحدث (قرار المغرب إعادة علاقته الدبلوماسية مع إسرائيل)، لأسجل ، على حلقات، ما بقي عالقا بذاكرتي عن زياراتي إلى غزة والقدس وتل أبيب، في مناسبات مختلفة، سنوات 1994 و1995 و1996 .

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة