علماء جامعة ابن يوسف مولاي مبارك الأمراني – 2 –

حرر بتاريخ من طرف

تنشر ” كش 24 ” حلقات عن علماء جامعة ابن يوسف و دور هذه الاخيرة في إرساء المذهب الماكي و زرع بذور الحس الوطني و مقاومة المستعمر .

2 ) الأمراني مولاي مبارك الوزير

هو مولاي مبارك بن عبد الله الأمراني ، من مواليد مدينة مراكش سنة 1300ه/1882م. تلقى تعليمه بين جامعتي ابن يوسف والقرويين، قبل أن يشتغل عدلا في مجلس القاضي مولاي مصطفى بن عبد القادر العلوي المدغري، ثم تزوج ابنة حفيدة السلطان المولى الحسن الأول، وبعد مدة أصبح مستشارا بالمحكمة الإقليمية في الجانب الفقهي.

و كان يدرس في الصباح التلخيص، وفي العصر الألفية بمسجد درب عبيد الله بحي المواسين الذي كان يسكن فيه ، ومن الذين قرأوا عليه شاعر الحمراء محمد بن إبراهيم، والشريف محمد ابن عبد القادر العلوي المعروف ب (مسو).

 كان الإماراتي ذا ثقافة دينية فقهية واسعة، كثير الاستحضارـ إلى جانب نزعته الصوفية العميقة، اتخذ الطريقة القادرية في أوراده وحياته، له إلمام بالأدب ويحفظ الشعر .

تولى رئاسة جامعة ابن يوسف عام 1357ه/1938م، ومكث في هذا المنصب إلى شهر شعبان 1359ه أكتوبر 1940م، انتقل بعدها غلى فاس رئيسا لجامعة القرويين لمدة تقرب عن السنتين خلفا للشريف مولاي عبد الله الفضيلي، يقول الأستاذ عبد الهادي بوطالب في مذكراته : (فكر أي محمد الخامس أن يعطي للقرويين دما جديدا بإسناد رئاسة مجلسها العلمي إلى عالم من مدينة مراكش في شخص مولاي مبارك العلوي الذي قدم من كلية ابن يوسف بمراكش مرفوقا بمساعده الحاج أحمد بوستة الذي شغل وظيفة مراقب الجامعة.

وأعتقد أن السلطان الراحل قد اختار المرحومين مبارك العلوي وأحمد بوستة – وهما من ذوي الدراسات الأدبية المطعمة على أمل ان تنفتح جامعة القرويين على آفاق أرحب من تلك التي كان المجلس العلمي الفاسي المحافظ يرغب في ان لا تتجاوزها بحكم تركيبه من فقهاء تقليديين .

      وأذكر أن مولاي مبارك سارع إثر استلامه منصبه إلى فتح أبواب منزله للأساتذة والطلبة للتحدث إليهم عن برنامج الإصلاح الذي كان ينوي تطبيقه، وإني استدعيت رفقة فوج من الطلبة للاتصال به والاستماع إلى برنامجه، وكان يجلس عن يمينه مساعده بوستة، وخرجت مقتنعا بأن القوس قد أعطيت باريها، وزدت اقتناعا بعد أن أخذت الإدارة الجديدة تسن تنظيمات عصرية كان افتقادها ثغرة في نظام إصلاح الجامعة….

       لكن حركة معارضة الطلاب والعلماء للإدارة الجديدة تنامت مع توالي الأسابيع والشهور، واستعملت للإطاحة برئيس الجامعة الجديد مختلف الأسلحة، ومن بينها إثارة النزهة الجهوية، لتأليب أهل فاس الذين (ليسوا) في حاجة إلى تدخل مراكش لتسيير جامعتهم، انتهى كلام بوطالب.

       ولما استفحل الامر بين علماء وطلبة القرويين ارتأى رأي المرحوم جلالة الملك محمد الخامس لإعادة الشريف مولاي مبارك إلى مراكش، ليعين وزيرا للخليفة السلطاني مولاي إدريس بن يوسف.

 مات في حادثة سير في الطريق الرابط بين مراكش وابن جرير قبيل زوال يوم الجمعة الخامس من شهر رمضان المعظم 1381ه الموافق 11 فبراير 1962م كما هو مثبت في الرخامة التي على قبره، خلافا لما في إتحاف المطالع لابن سودة ومثله في معلمة المغرب الذي جعل حادثة السير بين مراكش والدار البيضاء، وجعل تاريخ وفاته يوم السبت خامس وعشرين رمضان، وهو غير صحيح، وقد أقبر بضريح الولي الصالح عبد الله الغزواني، الشهير( بمول القصور)، ترك خزانة من ضمن محتوياتها النادرة كتاب ( الأنماط للبوني والزقاق)

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة