عقار شيشاوة.. سلة الغذاء الفارغة

حرر بتاريخ من طرف

كلما ازداد عدد سكان الأرض زاد القلق من فقدان خصوبة الأراضي بفعل الاستغلال اللاعقلاني لها، وبالتالي صعوبة الحصول على منتوجات زراعية كافية لتغذية الأفواه المتزايدة، ولذلك أصبح التركيز على مفهوم الزراعة المستدامة والاهتمام بها أمرا مطلوبا وضرورة لا مفر منها، من أجل ضمان الغذاء للأجيال الحالية واستمراريته للأجيال المقبلة.

– ريف شيشاوة: وعاء عقاري بدون مضمون

مما لا شك فيه أنك عندما تزور منطقة ريفية، كل ما يثير انتباهك هي المناظر الطبيعية الساحرة التي تشرح الصدر، لكن حينما تقبل على منطقة شيشاوة وتتجول في أريافها تجد المساحة الصالحة للزراعة تقدر ب 160000 هكتار أي بنسبة 23,28% من المساحة الإجمالية للإقليم، وتقسم هذه الأخيرة بدورها إلى أراضي بورية وأخرى سقوية، حيث تقدر مساحة الأراضي البورية ب 92012 هكتار أي بنسبة 57%، في حين تقدر الأراضي السقوية ب 67988 هكتار، أي بنسبة 43%. وتقسم المساحة المتبقية إلى أراضي رعوية تصل مساحتها إلى 317200 هكتار، واراضي غابوية تقدر مساحتها 110000 هكتار، وتبقى مساحة 100000 هكتار غير صالحة للزراعة، لأنها عبارة عن صخور سطحية وكثيرة الحجارة وغير منتجة . وانطلاقا من المعطيات الإحصائية التي سبق ذكرها، يتضح أن نسبة هامة من الأراضي بالمنطقة المدروسة بقيت بدون استغلال مما ينعكس سلبا على المنظومة الزراعية بالمنطقة، كما تحد الأراضي غير المستغلة عموما من استمرارية الزراعة التي تؤمن الغذاء للساكنة التي تعرف تزايدا ديموغرافيا مستمرا، حيث انتقلت ساكنة إقليم شيشاوة من 339510 نسمة سنة 2004م إلى 369889 نسمة سنة 2014م.

– أسباب فراغ السلة
تتشابك جملة من العوامل التي سرقت خصوبة بعض الأراضي، حيث مناخ متوسطي شبه جاف قليل التساقطات وحار على مدار السنة، الشيء الذي يعرض المنطقة على تزايد جدة الجفاف في منطقة تسودها الزراعة البورية. وعلاوة على ذلك، تتميز المنطقة بأتربة ضعيفة التطور وهيكلية كثيرة الحجارة، وأبرزها تربة ” الحرش”، إذ تغطي 62% من المساحة الإجمالية . مما يحد من كمية الإنتاج الزراعي بالمنطقة، وخطر عدم استدامته. ومن بين العوامل الأخرى التي تساهم في الحد من حجم الأراضي الصالحة للزراعة نجد الزحف العمراني، لأن تزايد عدد البنايات يقابله تقلص المساحات الصالحة للزراعة. أما إذا انتقلنا إلى الوضعية العقارية فهي معقدة او بالأحرى أكثر تعقيدا بالنظر إلى تعدد الأنظمة العقارية، حيث نجد أراضي الجموع تهيمن على 56% من مجموع الأراضي التي توجد بالإقليم. في حين تصل نسبة أراضي الملك إلى 15%، أما الأراضي المخزنية فتصل نسبتها إلى 24,7%، وأراضي الجيش تقدر نسبتها ب 3,4%، بينما لا تتعدى أراضي الحبوس 0,1% . تبرز هذه الأرقام أن القطاع الزراعي بمنطقة شيشاوة يعاني من معيقات أخرى تحد من تطور الزراعة المستدامة، نظرا لتعدد القوانين العقارية التي من شأنها تجميد السوق العقارية، وتعطيل الاستثمارات في هذا القطاع.

– حلول ممكنة لتجاوز الوضعية الصعبة وضمان استمرارية الزراعة بالمنطقة
تشكل الزراعة المستدامة إجراء استباقيا للحيلولة دون السقوط في أزمة الغذاء على الصعيد العالمي والوطني والمحلي، وكما هو معروف لدى عامة الناس أن الزراعة ركيزة أساسية لاستمرارية الحياة وتفادي الكوارث الإنسانية مثل انتشار المجاعة. وإسهاما منا في الحفاظ على استمرارية الإنتاج الزراعي واستدامته، نقترح حلولا ممكنة التحقق، ولا تتطلب سوى الإرادة والرغبة في ضمان الغذاء للأجيال الحالية واستدامته للأجيال المقبلة. ونجمل هذه المقترحات فيما يلي:

– تنويع المنتوجات الزراعية في منطقة شيشاوة بشكل لا يضر التربة ويضمن استمراريتها.

– تفادي استعمال الأسمدة الكيماوية بكثرة، والاعتماد على التسميد الطبيعي.

– اعتماد أنظمة سقي حديثة مثل السقي بالتنقيط وبالرش تحافظ على الموارد المائية، وذلك من أجل لاستغلالها في وقت الندرة.

– تبسيط القوانين العقارية من أجل تسهيل استغلالها.
تشجيع البحث العلمي الزراعي، وتكوين المزارعين وإرشادهم وتتبعهم.

– تفادي زراعة المنتوجات التي تستهلك الماء بكثرة في هذه المنطقة، حفاظا على الموارد المائية التي تتميز بالندرة والهشاشة.

– القيام بالتوعية والتحسيس بأهمية الزراعة المستدامة بالمنطقة.
الاستفادة من مخطط المغرب الأخضر لتنمية الزراعة المستدامة بالمنطقة.

– التخفيض من تكلفة الإنتاج باستخدام الطاقة النظيفة.

– التشجيع على إحداث تعاونيات لتثمين المنتوجات الزراعية، والرفع من تنافسيتها وطنيا وعالميا.

– دعوة المزارعين إلى الاستفادة من البرامج التي تهدف إلى التعريف بتقنيات الزراعة المستدامة.

– تدخل الدولة لحماية الموارد المائية من خلال سن قوانين فاعلة وإجرائية تحد من الاستغلال المفرط والعشوائي.

– تشجيع المشاريع الناجحة والتعريف بها وبمكانتها وطنيا وعالميا لخلق تنافسية بين المزارعين.

– الاستفادة من نتائج الدراسات العلمية والمعرفية لتنمية المناطق الريفية وإعدادها للمستقبل.

– الانفتاح على دول أجنبية لعقد شراكات واعدة.

المراجع المعتمدة:

– مجلة جغرافية المغرب

– المندوبية السامية للتخطيط: الإحصاء العام للسكن والسكنى لسنوات 2004 و2014

– المديرية الإقليمية للفلاحة بشيشاوة

* نادي البيئة والمواطنة بثانوية الخوارزمي بمجاط
من انجاز التلاميذ : الهام الهبا – عبد الله عبرتنت -اميمة والحيان – ابتسام ودكر- وخا جميلة – فاطمة الزهراء بن سليمان.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة