عبد اللطيف الصبيحي يكتب.. لا تطمعوا ان تهينونا!

حرر بتاريخ من طرف

عن غير هدى مضى حزبي ” فوكس ” و ” بوديموس “( اسبانيا ) في مسارات سياسية معاكسة لمصالح المغرب ضاربة عرض الحائط بمجهودات كبيرة لم تتوقف من اجل احداث تقارب فعلي مبني على قاعدة صلبة تُزيل ما علق بها في غابر السنين من سوء فهم كبير و من اجل ما يمكن ان يؤسس لتعايش متكامل لصالح كل شعوب المنطقة ، بدئ بإلغاء كل اشكال التعالي والتحرر من ترسبات قديمة و افكار تلجمها من معاكسة ذهنية طبعت بها فترة القرون الوسطى…

ان هدين الحزبين و للأسف! العالم بالنسبة لهما عبارة عن حلبة مغلقة كحلبات مصارعة الثيران لا يكتمل عندهما إلا برؤية الاخر مُنهارا مَسلوب الارادة مُنهك القوى خَائرا متوجعا من شدة الجروح ، ولا ينتهي عندهما المشهد إلا بتقطيع ما تيسر وما استطاعوا اليه سبيلا من الجسد المُمدد على الارض ليضعوها نياشين على اكتافهم المنهكة و المثقلة بغبار النسيان ، لمجد مفتقد غير مسترشدين لما وقع لسلفهم ” ازنار ” بعد ارتمائه الغير الموفقة على جزيرة ” ليلى” ، فولى خائبا بعد ان زأر من بعيد ” كولين باول ” مذكرا اياه بحدوده التي عليه الوقوف عندها بعد ان اعتقد ان مشاركة بلده في الحرب ضد ” العراق ” الى جانب ” امريكا ” ستطلق يده بالمنطقة بدون رقيب ولا حسيب ، باستباحة معلنة لسيادة المغرب على اراضيه بمبررات واهية فهم حقيقة ما ” تياسر ” وما ” دمقرطوا ” ولكن شبه لهم ! نعم شبه لهم و اكثر من دالك ، وصور عنف اجهزتهم الامنية اتجاه المطالبين بانفصال اقليم الباسك مازالت ماثلة امام اعين العالم بأسره وهم بسلوكهم هدا اخر من يمكن ان يعطي دروسا تُذكر بالمبادئ الدولية لحقوق الانسان وبالقضايا المدرجة بالأمم المتحدة … ان المصارحة البينة بمعاكسة قضايانا ومصالحنا أفضت الى افهامهم ان زمن ارضاءهم لم يعد قائما وسنكرر مع احد شعراءنا دوما ومن الان قوله :
لا تطمعوا ان تهينونا ونكرمكم _ وان نكف الادى عنكم وتؤدونا.

لسوء حض هدين الحزبين ان وزيرة خارجية بلدهما التي طالبت بإلغاء الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء بادعاءات تقتات من معجم الحقبة الاستعمارية ، انها اصطدمت بجيل من نخبة سياسية مغربية انتقلت من دائرة التأثر بالتاريخ ومساراته الطبيعية الى دائرة صناعة التاريخ وفق منطق استراتيجي متميز ولما لا يصنعه وهو الذي خبر المنطقة خبرة سحيقة ويمتلك براءة معرفية لكل تضاريسها وجيناتها و شفراتها ، و لهدا لا يمكن لنا ان ننظر الى الاجراءات التي اتخذتها الدولة المغربية في القطع مع تجارة التهريب المعيشي و اقفال الحدود الى المقاربة التنموية المندمجة التي تنشد انتشال شباب المنطقة بأكملها من براثن البطالة و التهميش والشروع الجدي في حماية المنتوج المغربي من منافسة الغير شرعية الحقت ضررا مهولا بالصناعة المغربية إلا استهلالا لمحو ضعف طالما وسم السياسات السابقة .

لسنا من هواة التبريرات ولم نكن ابدا كدالك وتاريخ المغرب غني بأحداث كثيرة ، تنازل ومنح ووهب وضحى ، بدئ بدعمه لجيش التحرير ب ” الجزائر ” وتضحيات ابناءه في الحرب العالمية الثانية وما قدمه من دعم ل ” حزب المؤتمر الافريقي ” في صراعه ضد نظام ” الابارتايد ” وباعتراف ” نلسون مانديلا ” ، وبدون جنوح عن موضوعنا اليس من حق الدولة المغربية ان تنظر الان الى مصالحها بنظرة برغماتية تنتفع بها ويستنفع بها الاخرون الدين تجمعنا بهم اواصر متعددة ؟

اعتراف ” بريطانيا ” و” امريكا” بمغربية الصحراء نَقل الضغط وبكل قوة على الجارة ” اسبانيا ” بالدرجة الاولى وجردها من ورقة اساسية لطالما ساومت بها على مصالحه ، وهي الان تراه قد قام بنقلة نوعية في مساره السياسي ستلحق الان او بعد غد وبكل اطيافها السياسية بهذا الاعتراف لتطوي نهائيا صفحتها الاستعمارية وتداعياتها ولا نقصد بكلامنا هدا الصحراء المغربية فقط ولكن حتى ” سبتة ” و ” مليلية ” و الجزر ” الجعفرية ” و جزر ” الخالدات (الكناري )” لتكون كل حدودنا الاربعة في امن و امان وكل حدود وانتم….

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة