صلاح بلادي… أولياء و أضرحة بمراكش – 1 –

حرر بتاريخ من طرف

اعتبرت مدينة مراكش منذ تأسيسها على يد الامير المرابطي يوسف بن تاشفين ، دار  فقه و علم ، وصلاح و دين وهي قاعدة بلاد المغرب و قطرها و مركزها و قطبها يأوي إليها من جميع الافاق العلماء و الصلحاء و الفقراء و الغرباء و ذوو الأعراق ، جعلها الله مقرا للصالحين المتزهدين ، و مثابة للسائحين المتبتلين . 

يقول احمد بن خالد الناصري في كتابه الاستقصا في اخبار دول المغرب الأقصى: 

 …و فضل مراكش أشهر  من أن يذكر ، لاسيما ما اشتملت عليه من مزارات الاولياء ، و مدافن الصلحاء الكبار ، و الأئمة الأخيار …،

 وقال ابن الخطيب في مقامات البلدان ، عند ذكر ه مدينة مراكش : ” تربة الولي ، و حضرة الملك الأولي “  . 

بالاضافة إلى السبعة أولياء ( رجال ) الذين اشتهرت المدينة بهم ، هناك العديد من الاولياء و الأضرحة التي يرجع تاريخ بعضها إلى بداية تأسيس المدينة . 

الحلقة الاولى  : ابن برجان أو  أبو الرجال 

هو أبو الحكم سيدي عبد السلام المشهور بابن برجان ، دفين ساحة رحبة الحنطة / الزرع أو الرحبة القديمة ، يعرف عند العامة بابي الرجال ، و عرف به غير واحد من الأئمة ك : ابن خلكان في وفياته، والشيخ بابا السوداني في نقل الابتهاج و الناصري في الاستقصا و النبهاني في جامع كرامات الاولياء هو أبو الحكم عبد السلام بن برجان ، مفسر صوفي ، كان رحمه الله من أهل المعرفة بالقراءات و الحديث ، وتحقق في علم الكلام  و التصوف من زهد و اجتهاد في العبادة ، من كبار العارفين ، و أئمة العلماء العاملين ، له تفسير القرآن الكريم ، و اكثر كلامه فيه على  طريق أرباب الأحوال و المقامات ، و شرح على أسماء  الله الحسنى ، جمع فيه من أسماء الله تعالى ما زياد على المائة و الثلاثين ، كلها مشهورة مروية ، و الغالب عليه فيه لسان التصوف و التكلم عن الحقائق ، منا تفيده أسماء الله تعالى . 

من كراماته ما حكاه عنه النبهاني أنه ذكر في تفسيره الذي ألفه سنة عشرين و خمسمائة هجرية ( 520 ه ) ، وكان بيت المقدس اذ داك في يد الفرنج ، أن فتحه يكون في رجب سنة ثلاثة و ثمانين و خمسمائة ( 583 ه ) ، وقد كان كذلك ، ففتح في رجب من السنة المذكورة على يد السلطان صلاح الطين الأيوبي ، قال : وعندي أن الأخبار بذلك من ابن برجان هو كرامة ، و إن ذكر أنه استخرجه بحساب من قوله تعالى : الم ( 1 ) ، غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾وسعى عليه ساعية  باطلة عند علي بن يوسف بن تاشفين ، فأحضره إلى مراكش، فلما وصل اليها قال : لا أعيش إلا قليلا و لا يعيش الذي أحضرتي بعطي إلا قليلا . فعقد له مجلس مناظرة و أوردوا عليه المسالك التي تنكروها ، فاجاب و خرجها مخارج محتملة مقبولة ، فلم يقنعوا منه بذلك لكونهم لم يفهموا مقاصده ، وقرروا عند السلطان أنه مبتدع ، فحبسه ، فمرض بعد ايّام قليلة ، ومات في الحبس سنة ست وثلاثين و خمسمائة ( 536 ) ومات علي بن يوسف بن تاشفين بعد سنة 537 ه . 

و ذكر في التشوف: فمات أبو الحكم ،  فأمر أمير المسلمين ان يطرح على المزبلة ولا يصلى عليه ، وقلد فيه من تكلم فيه من الفقهاء . وكان ابو الحين علي بن حرزهم يومئذ بمراكش، فدخل عليه رجل أسود كان يخدمه و يحضر مجلسه ، فأخبره بما أمر به السلطان في شأن أبي الحكم ، فقال له أبو الحسن : إن كنت تبيع نفسك من الله فافعل ما أق ل لك، فقال له : أمرني بما شئت أفعله ، فقال له : تنادي في طرق مراكش و أسواقها ، يقول أكم ابن حرزهم : احضروا جنازة الشيخ الفقيه الصالح الزاهد أبي الحكم بن ب جان ، ومن قدر على حضورها و لم يحضرها فعليه لعنة الله ، ففعل ما أمره ، فبلغ ذلك أمير المسلمين فقال : من عرف فضله و لم يحضر جنازته فعليه لعنة الله . 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة