زلزال سياسي وقضائي في الأرجنتين: حكم بالسجن ضد نائبة الرئيس

حرر بتاريخ من طرف

هي أجواء مشحونة للغاية تلك التي ميزت ظهر يوم أمس الثلاثاء محيط منطقة المحاكم بالقرب من ميناء بوينوس آيريس، والسبب صدور حكم غير مسبوق في حق نائبة رئيس الدولة الحالي والرئيسة السابقة لولايتين، كريستينا فيرنانديز دي كيرشنر، بالسجن لمدة 6 سنوات في قضية “احتيال” في منح صفقات عمومية عندما كانت على رأس السلطة في البلاد.

لقد دون قضاة محكمة فيدرالية صفحة غير مسبوقة في التاريخ الحديث للبلاد. لم يسبق أن حكم على نائب رئيس وهو مازال يمارس مهامه بالسجن، ولا حتى وجهت له تهم الفساد والاحتيال.

وزادت هذه القضية ، التي استمرت لأكثر من ثلاث سنوات ، في توسيع الفجوة بين مؤيدي نائبة الرئيس، الذين يؤمنون ببراءتها وبين منتقديها الذين اعتبروا يوم الثلاثاء أن “العدالة قد تحققت” ، مما يعطي صورة بلد متصدع يمتد صداه خارج حدود الأرجنتين.

ففي تقدير كريستينا دي كيرشنر فإن الأمر يتعلق بـ “اضطهاد سياسي” مارسته ضدها شخصيات سياسية من اليمين الأرجنتيني ، بدعم من القضاء ووسائل الإعلام بهدف الزج بها وراء القضبان.

وفي الآونة الأخيرة، قالت بالحرف الواحد إن “فرقة إعدام” تريد تصفيتها سياسيا ، وحتى جسديا .

سواء أكانت مصادفة أو تخطيطا مع سبق الإصرار، فقد سلطت محاولة اغتيال نائبة الرئيس يوم فاتح شتنبر الماضي أمام منزلها، الضوء على درجة عالية من التوتر الذي يحيط بهذه المحاكمة التي تشهدها الشخصية السياسية الرئيسية في البلاد.

وتم بث جزء من الجلسات الماراثونية في المحكمة على الهواء مباشرة على شاشة التلفزيون وكانت الملاحظات الختامية للمدعين ومرافعات كريستينا كيرشنر ومحاميها أبرز ما ميز المحاكمة ، التي امتدت أيضا عبر شبكات التواصل الاجتماعي عندما كشفت نائبة الرئيس حججها الدفاعية بالاعتماد على برنامج العروض التقديمية.

وكان المدعون قد طالبوا في غشت الماضي بحكم بالسجن لمدة 12 عام ا على نائبة الرئيس ومنعها من مزاولة أية مهمة رسمية مدى الحياة.

لكن يبدو أن المحكمة مسكت العصا من الوسط، فأيدت تهمة الاحتيال والفساد ، في مقابل تبرئتها من تهمة “الشبكة غير القانونية” التي يزعم أن كريستينا كانت تقودها لاختلاس أموال الدولة.

ووفق ا للادعاء ، فإن كريستينا كيرشنر والمتهمين الـ 12 المتورطين في هذه القضية قد يكونون مشاركين في عملية احتيالية ضخمة تهم أشغال الطرق العمومية التي أنجزت في مقاطعة سانتا كروز (جنوب) والتي تقدر أضرارها بالنسبة للدولة بعشرات المليارات من البيسو.

بالإضافة إلى 6 سنوات من السجن ، ح كم على نائبة الرئيس أيض ا بالمنع مدى الحياة من ممارسة أية مهمة رسمية. إذا تم تأكيد هذا الحكم من قبل المحكمة العليا ، فسيكون ذلك بمثابة موت سياسي لامرأة مارست السياسة دائم ا، أولا كنائبة في البرلمان ، وكسيدة أولى خلال ولاية زوجها الراحل نيستور كيرشنر وكرئيسة للبلاد وأخيرا كرئيسة مجلس الشيوخ ونائبة رئيس الدولة الحالي.

وفق ا للقانون الجنائي الأرجنتيني ، لن يتم سجن كريستينا كيرشنر على الفور، إذ سيتعين عليها أولا استنفاد جميع وسائل الطعن المنصوص عليها في القانون ، والتي قد تستغرق سنوات عدة.

وفور صدور الحكم ، الذي سيكشف عن مرافعاته التفصيلية في مارس المقبل ، اتهمت نائبة الرئيس المحاكم مرة أخرى بالتحيز. فبالنسبة لها ، هذه المحاكمة هي جزء من مكيدة سياسية، أثارها القضاء والمعارضة السياسية اليمينية التي شبهتها بـ “فرقة الإعدام” المستعدة للضغط على الزناد.

وقد صنفت هاتين المجموعتين على أنهما خصمان رئيسيان بالإضافة إلى بعض وسائل الإعلام القوية في البلاد التي تريدها “ميتة أو مسجونة”.

جميع مؤيديها السياسيين ، بمن فيهم رئيس الدولة الحالي ، ألبرتو فرنانديز ، انتقدوا هذا الحكم الذي تحركه “قوى وهمية تحاول وصم شخص بريء من خلال وسائل الإعلام”.

لكن بالمقابل، رحب منتقدوها السياسيون وبعض وسائل الإعلام بالحكم الذي ، حسب رأيهم ، سيكون له ما قبله وما بعده في البلاد ، لأنه من الآن فصاعد ا “لا أحد فوق القانون” ، حتى لو كان نائب ا للرئيس.

إذا كانت كريستينا كيرشنر شخصية محبوبة من قبل جزء من الأرجنتينيين، وغالب ا ما ت قارن بأيقونة البلاد، السيدة الأولى السابقة إيفا بيرون ، فإن الأمر ليس كذلك لدى جزء آخر من الأرجنتينيين، لكن الأكيد أن كريستينا لا تترك أي شخص في وضعية عدم الاكتراث أو اللامبالاة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة