التكناوي يكتب عن رقابة القضاء الإداري على نقط الإمتحان الوطني الموحد للبكالوريا

حرر بتاريخ من طرف

تميز الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا لهذه السنة بالاحتقان الذي خلفه قرار وزارة التربية الوطنية بتوسيع تطبيق مقتضيات القانون 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات حتى الى عملية تصحيح اوراق الامتحان الوطني الموحد للبكالوريا او ما وسم قانونا ” بالضبط اللاحق ” وعدم الاكتفاء فقط بالغش الاجرائي الذي يتم رصده في فضاء الامتحان، وهدا التوجه لوزارة التربية الوطنية اعتبر عمل جريء يهدف حسب الفاعلين والمهتمين بمجال التقويم الى تطوير الممارسة الامتحانية وتكييفها مع المستجدات التي عرفها نظام التربية والتكوين والاجرأة العملية لقيم الديمقراطية والانصاف وتكافؤ الفرص والاستحقاق كقيم يجب ان تكون مؤسسات التربية والتكوين اداة لإشعاعها وتصريفها وتجديرها كقناعات وممارسات في اوساط مجموع الفاعلين التربويين.

وقد سبق لنا في مقال سابق ان أثرنا عدد من التساؤلات و الاستفهامات التأطيرية التي يطرحها بداهة رصد الغش في تصحيح اوراق الامتحان أو الغش خارج حالة التلبس و التي دفعت بعدد من المتمدرسات والمتمدرسين الراسبين واولياء امورهم للقيام بوقفات احتجاجية وايضا لجوء كثير منهم لتدبيج طلبات استعطافية لإعادة تصحيح اوراق الامتحان، والتراجع عن قرار اعتبارهم راسبين في امتحان البكالوريا.

هي عوامل ضمن اخرى تدفع في اعتقادي الى تأصيل مشروعية مطلب اعادة النظر في مقتضيات فقرات القانون 02.13 وتحيينه خاصة في الشق المتعلق باثبات قرينة الغش الكلي او الجزئي في اوراق الامتحان والتي يعتبرها بعض الحقوقيين لا تعد سند او دليل قد يطمئن اليه لاثبات الاتهام بالغش وكذا اهمية تجريب واعتماد مقاربة جديدة في انجاز عملية التصحيح بهدف توحيد للمعايير وتقريب اكثر في تقديرات المصححين اضافة الى اعتماد اليات لاستثمار نتائج الامتحان تمكن من تشخيص مكتسبات الممتحنين وكذا تقويم درجة جودة مواضيع الامتحان ومدى توفرها لمواصفات الملائمة والتمثيلية والمطابقة والموثوقية.

والضجة الاعلامية التي خلفتها عملية رصد الغش في اوراق الامتحان واحتجاجات اولياء امور التلاميذ قد تدخل فصلا جديدا يتمثل في لجوء عدد منهم كما تداولت ذلك عدد من المواقع الاخبارية الى القضاء الاداري. علما ان طلبات استعطاف اعادة تصحيح الاوراق الامتحان هي تتعلق اساسا بالجانب المادي اي التأكد من سلامة مجاميع النقط الجزئية وعن عدم اغفال تنقيط بعض الاجابات من طرف المصحح وكذا التأكد من سلامة عملية مسك النقط لكن الجديد المستفحل هذه السنة هو مستجد الغش في اوراق الامتحان حيث يتم استبعاد نقطة المادة التي رصد فيها الغش وتكون هذه العملية مؤطرة ومقننة بإجراءات مرفقة براي المصحح وتأكيدها من طرف لجنة جهوية مختصة يتم احداثها من طرف مدير الاكاديمية ، ورقابة القضاء الاداري انطلاقا من حيثيات عدد من السوابق القضائية في هذا الشأن لا تمتد الى تقدير مدى صحة الاجابة باعتبارها من الاعمال الفنية التي لا يملك القضاء ان يحل نفسه محل الجهة الادارية المختصة دون ان ينفي ذلك حق المترشح في تصحيح كافة اجاباته وان يعطي النقطة المقررة له وان تكون مجموعها ومحصلتها صحيحة.
وقد طبقت المحكمة الادارية بالرباط في ملف رقم 2013-711-351 بتاريخ 2013 القاعدة التالية :

النقط المحصل عليها في الامتحان هي عنوان للحقيقة الفكرية والقدرات العلمية للطالب اثناء اجتيازه للامتحان لافتراض الموضوعية في التنقيط وما تقتضيه من نزاهة وامانة علمية من طرف الاستاذ المصحح وهو امر يستقيم والنظام البيداغوجي المرتبط بتقييم عمل الطالب وهو لا يقبل الرقابة القضائية.

كما اعتبرت في تعليل أحكام مماثلة أن طلب اعادة التصحيح يستند على محض اعتقاد المتمدرس المجرد اتجاه خطا احتمالي دون الارتكاز على اي واقعة ثابتة تثير الشك في مصداقية التنقيط الذي حصل عليه ودون اثارة اي وسيلة جدية بخصوص الظروف التي تكتنفها عملية التصحيح ورقن النقط بما يمكن ان يؤثر على سلامتها الامر الذي ينتفي معه اي مبرر لإعادة تصحيح اوراق الاجوبة. وبالتالي فان التقييم الذي يبديه المصححون لأوراق الامتحانات يضل خاضعا للسلطة التقديرية للمصحح ولا رقابة للقضاء الاداري في هذا المجال الا من زاوية التثبت من وجود عيب الانحراف في استعمال السلطة والتحقق من اختصاص الجهة التي قامت بالتصحيح، بكلمة واحدة النقطة في الامتحانات لا تقبل الرقابة القضائية فهي عنوان الحقيقة الفكرية وسلطة المصحح مطلقة في هذا الباب.

وهذا في اعتقادي ينسحب حتى على الغش في اوراق الامتحان فالمادة الاولى من القانون 02.13 المتعلق بزجر الغش في الامتحانات تعتبر من بين حالات الغش الحالات المستندة على قرائن والتي يتم رصدها من طرف المصححين اثناء عملية تصحيح اوراق الامتحان والتي يتم تحرير تقرير للغش بشأنها و يتم ابلاغها عبر البريد الالكتروني في منظومة مسار بتعبير اخر فوقائع الغش في الامتحان لا يلزم فيها حالات التلبس وانما يتصور اكتشافها بعد أداء الامتحان من خلال وجود تطابق بين اجابات الممتحنين او مواضيع تم نشرها في مواقع التواصل الاجتماعي وهدا التطابق طبقا الفقرة الأولى من القانون 02.13 تقطع لوقوع حالات الغش.

كما ان مقرر وزير التربية الوطنية في شان تنظيم امتحانات نيل شهادة البكالوريا دورة 2021 نصت على انه يتم عرض حالة الغش التي تم ضبطها اثناء اجراء الامتحان واثناء التصحيح على انظار اللجنة الجهوية قصد اتخاذ العقوبات التأديبية، و المادة 7 من القانون 02.13 تعتبر ان الاعلان عن النتائج النهائية للامتحانات يعتبر بمثابة قرار تربوي غير قابل للطعن.

و بديهي ان الأكاديميات تستند في ترتيب وتحديد إجراءات الغش في أوراق تصحيح الإمتحان على سلطتها التقديرية التي أصبحت ضرورية في الإدارة حاليا لأن المشرع لا يستطيع ولا يمكنه وان يسن جميع القواعد القادرة وعلى مواجهة كل التغيرات التي تحصل في المجتمع وحتى سلطة القاضي الإداري تكون ضيقة ومقيدة عندما تتمتع الإدارة بسلطة تقديرية ومع دلك فشخصيا اعتقد ان ترتيب المشرع جزاءات على الممتحن بقرينة قيامه بعملية غش واعتباره راسبا في جميع مواد الامتحان قد يكون مجحف احيانا فاسناد قرار الاتهام بالغش في أوراق تصحيح الإمتحان يجب ان يقوم على اليقين وليس على مجرد الظن والتخمين فمطابقة أوراق التصحيح قد لا تنبأ عن حالة الغش بسبب تقارب مستوى حفظ وعاء بعض الدروس خاصة في مواد معينة كالفلسلفة والانجليزية و غيرها و من مدكرات مبسطة يتم اعدادها بحسب الإجابات النموذجية التي يتم استظهارها وحفظها وتداولها قبل الامتحانات بين المترشحين لامتحان البكالوريا .

محمد تكناوي

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة