رغم التمدد المتسارع لكورونا..إسبانيا تستبعد حتى الآن فرض الإغلاق الشامل

حرر بتاريخ من طرف

تعيش إسبانيا على إيقاع ارتفاع متواصل وتمدد متسارع لتفشي جائحة فيروس ( كوفيد ـ 19 ) خاصة في الأيام الأخيرة حيث تم تسجيل 38 ألف حالة إصابة يوم الأربعاء الماضي لنتقل الجمعة إلى 40 ألف و 200 حالة إصابة قبل أن ترتفع إلى 84 ألف و 287 حالة أمس الاثنين وهي زيادات مقلقة ضيقت من هامش مناورة السلطات لوقف انتشار العدوى ودفعت بالجهات التي تتمتع بنظام الحكم الذاتي من جديد إلى معاودة فرض قيود مشددة وتدابير احترازية صارمة في محاولة لاحتواء الموجة الثالثة من الجائحة .

وأمام تردي الوضع الوبائي في البلاد ارتفعت أصوات مطالبة بإعادة فرض الإغلاق الشامل وإعلان تدابير الاحتواء العام غير أن الحكومة وإن كانت تدرك أن هذا الإجراء يظل الأكثر فعالية لمحاصرة تمدد رقعة انتشار العدوى فإنها خبرت تداعياته وأضراره الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لذلك لا تزال مترددة في انتظار نتائج الإجراءات المعتمدة في إطار حالة الطوارئ الصحية المطبقة منذ أشهر .

وكانت خمس جهات مستقلة من بين الأكثر تضررا بتفشي جائحة فيورس ( كوفيد ـ 19 ) قد طلبت الأسبوع الماضي من الحكومة المركزية فرض احتواء صارم وعزل السكان في منازلهم لمواجهة الارتفاع المتواصل في عدد حالات الإصابة بالمرض والذي ازداد حدة منذ نهاية عطل وإجازات عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة .

وحتى حزب ( سيودادانوس ) المعارض قدم دعمه من أجل تعديل المرسوم الخاص بحالة الطوارئ الصحية السارية حتى 9 ماي المقبل بهدف تفعيل تدابير الإغلاق الشامل كما تم فتح نقاش داخل هيئات الأطباء وعلماء الأوبئة والمهنيين الصحيين حول نفس الموضوع كشف أن معظمهم يؤيدون الاحتواء الصارم والإغلاق الشامل لمواجهة هذه الطفرة غير المسبوقة في انتشار عدوى الفيروس .

غير أن الحكومة الإسبانية التي يقودها الاشتراكي بيدرو سانشيز تستبعد في الوقت الحالي أي إجراء أو تدبير يتضمن إغلاقا شاملا من أجل مواجهة قوة وضراوة الموجة الثالثة من الوباء التي تضرب البلاد .

وشدد سلفادور إيلا وزير الصحة الإسباني على أنه ” ليس واردا في الوقت الحالي إجبار الناس على ملازمة منازلهم ” وذلك في إشارة إلى استبعاد الحكومة أي احتواء شامل كما اعتمدته بعض الدول الأوروبية الأخرى كبريطانيا التي لجأت إلى فرض إغلاق جديد على السكان بعد الزيادة المقلقة في حالات الإصابة بالوباء .

وقال سلفادور إيلا خلال ندوة صحفية إن ” الوضع الوبائي مقلق للغاية في البلاد لكننا نتوفر على المعرفة والخبرة اللازمة ونعرف كيفية ثني هذا المنحنى” .

من جهة أخرى أكد وزير الصحة أن الحكومة مستعدة ل ” مراجعة الإطار الزمني ” لإجراء حظر التجول الليلي وذلك في أعقاب مناشدات من طرف العديد من الجهات المستقلة التي تدعو إلى تقديم وقت سريان حظر التجول الليلي خاصة في جهة كاستيا وليون .

وقال إيلا إن الجهات المستقلة لديها الصلاحية لتشديد أو تخفيف القيود والإجراءات المعتمدة بالفعل على كامل التراب الوطني وإصدار ما تسميه الدول الأخرى ” الحجر الصحي ” مذكرا بأن مرسوم حالة الطوارئ الصحية يسمح للجهات التي تتمتع بنظام الحكم الذاتي تحديد توقيت حظر التجول الليلي ما بين الساعة العاشرة مساء والسابعة صباحا مع مرونة في تفعيله بساعة أقل أو أكثر .

وبالنسبة للحكومة فإن حالة الطوارئ المعلنة وما تتضمنه من تدابير وإجراءات احترازية تعطي نتائج إيجابية كما توفر للجهات المستقلة الآليات والأدوات اللازمة لتدبير الوضع الوبائي وحظر أو تقييد حركة تنقل الأشخاص على كامل محيطها الترابي من خلال الإغلاق وفرض قيود على هذه الحركة وكذا حصر التجمعات وحظر التجول الليلي بالإضافة إلى إغلاق الأنشطة الاقتصادية وغيرها .

وحسب وزير الصحة فإن البيانات المتوفرة حتى الآن تؤكد أن إسبانيا التي تجاوزت بالفعل قبل أسابيع عتبة مليوني حالة إصابة مؤكدة بفيروس ( كوفيد ـ 19 ) ليست في حاجة حاليا إلى فرض احتواء شامل أو إجبار الناس على ملازمة مساكنهم .

لكن هذه الرسائل المطمئنة التي تصدرها الحكومة لا تبدد القلق الذي ينتاب العديد من الجهات المستقلة التي تصر على ضرورة اعتماد الاحتواء الشامل والحجر المنزلي لفترة محدودة من أجل وقف انتشار عدوى الوباء وبالتالي استعادة الوضع الطبيعي مع حلول الصيف المقبل .

ويوجه المهنيون في القطاع الصحي ومسؤولو العديد من الجهات التي تتمتع بنظام الحكم الذاتي انتقادات للحكومة لأنها تعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية على الاعتبارات الصحية في استراتيجيتها لمكافحة فيروس كورونا المستجد .

ومع الارتفاع المسجل في عدد حالات الإصابة بالفيروس يزداد الضغط على الحكومة الإسبانية التي تعتزم تطعيم 70 في المائة من أصل 47 مليون نسمة عدد سكان البلاد بحلول فصل الصيف وذلك من أجل ضمان مناعة جماعية ضد هذا الوباء .

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة