5 أسباب وراء امتناع المغرب عن دعم السعودية في أزمة خاشقجي

حرر بتاريخ من طرف

لم يعرب المغرب عن أي موقف مؤيد للعربية السعودية في أزمتها مع العالم بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وبهذا يرسم مسافة مع سياسة الرياض قد تمتد الى التجميد النهائي في حرب اليمن التي خلفت مقتل الآلاف من الأبرياء.

ومن اندلاع أزمة السعودية مع العالم وخاصة الغربي في أعقاب تنفيذ مسؤولين أمنيين من هذا البلد وبطلب، حسب ما يبدو، من ولي العهد محمد بن سلمان عملية اغتيال بشعة في حق الصحافي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول يوم 2 أكتوبر الجاري، تبحث الرياض عن تأييد من الدول العربية والإسلامية.

وحصلت الرياض على تأييد محتشم خلال الأيام الماضية من طرف البحرين والإمارات والأردن وفلسطين ورئيس حكومة لبنان سعد الحريري وجيبوتي وسلطنة عمان وحكومة اليمن الموالية للرياض، وغابت دول مثل تونس والجزائر وقطر ويبقى الغياب الكبير هو للمغرب الذي يعتبر نظاما ملكيا اعتاد في الماضي الوقوف الى جانب السعودية في السراء والضراء.

ورغم زيارة وزير الداخلية السعودي الى المغرب الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف الأسبوع الماضي لم يحصل على موقف علني من طرف المغرب يؤيد السعودية.

وتوجد أخبار غير مؤكدة تفيد بلجوء هذا الوزير الى المغرب بهدف إقناع المسؤولين المغاربة مساعدتهم في شرح موقف الرياض في الأزمة الحالية لدولة غربية رئيسية وهي فرنسا لتعمل وراء الكواليس للتخفيف من الضغط الأمريكي والبريطاني. إذ تبقى زيارة وزير الداخلية السعودي مبهمة في الظروف الحالية، فالسعودية تمر بأزمة حقيقية، وتبرير الزيارة بالتعاون الأمني ما هو إلا تبرير سطحي.

واكتفى المغرب بالتعليق على ملف خاشقجي بأنه في يد القضاء، وفق الناطق باسم الحكومة مصطفى الخلفي الخميس من الأسبوع الجاري، لكن يعود غياب المغرب عن دعم السعودية الى العوامل التالية:

في المقام الأول، بدأ المغرب يبتعد تدريجيا عن سياسة السعودية، وبلورة مواقف منها عدم الانخراط في محاصرة قطر أو سحب السفير منها بعدما قررت دول الخليج وأساسا البحرين والسعودية والإمارات ثم مصر سحب سفرائها وشن حصار على هذا البلد الخليجي.

في المقام الثاني، أدرك المغرب صعوبة الأزمة التي تواجهها السعودية مع المنتظم الدولي، فتأييد السعودية في هذه الأزمة وتصوير ذلك بأنه حرب ضد الرياض يعني تبرير الجريمة البشعة التي استهدفت جمال خاشقجي ويندد بها العالم. وإذا أيد المغرب السعودية، وقامت هذه الأخيرة بالاعتراف بالجريمة، وقتها ستكون الدول التي أيدت الرياض في موقف حرج للغاية أمام الرأي العام العالمي.

في المقام الثالث، يدرك النظام المغربي بوجود أزمتين، الأولى بين السعودية والمنتظم الدولي والثانية وسط العائلة الملكية، وقد تنتهي بإزالة ولي العهد محمد بن سلمان من ولاية العرش وحدوث تغيير في هرم الملكية بقدوم أمراء جدد لا يحملون الود لولي العهد بل حتى للملك سلمان بسبب الاعتقالات التي جرت ضد عشرات الأمراء خلال نوفمبر الماضي. وبهذا لا يرغب في توريط نفسه في صراع داخلي للملكية.

في المقام الرابع، يتفادى المغرب الأضواء في هذا الملف، فقد وجد نفسه فجأة يشار إليه من خلال حادث تاريخي وهو مقارنة ما جرى لخاشقجي بالاغتيال والاختفاء الشهير لزعيم اليسار سنة 1965 المهدي بن بركة الذي يتم استحضار ملفه سنويا وكلما سنحت الفرصة. علاوة على ملف حديث وهو تسليمه لأمير سعودي وهو تركي بن بندر الى السلطات السعودية سنة 2015 والذي غابت أخباره. واضطرت وزارة العدل المغربية الى إصدار بيان تدافع عن عملية التسليم.

وقال وزير العدل المغربي، محمد أوجار، يوم الجمعة الماضي، إن الرباط أوقفت في 16 نوفمبر 2015 مسؤولا سعوديا ورحلته إلى بلاده لأنه كان ملاحقا من جانب الشرطة الدولية (الإنتربول)، نافيا أن تكون قد قامت بذلك “إرضاء” للرياض.

وقال أوجار، إن “ما حصل لم يكن اختفاء، كما كتبت بعض وسائل الإعلام، بل إجراء اعتيادي”، مشددا على أن “المرحلتين القضائية والإدارية تم احترامهما بعدما تم توقيفه بناء على مذكرة توقيف دولية”.

وأخيرا، يدرك المغرب معارضة الرأي العام المغربي لأي مساندة أو دعم للسعودية في جريمة بشعة تتطلب القصاص بدل الدعم.

ووجه المغاربة انتقادات قوية في شبكات التواصل الاجتماعي للسعودية بسبب هذه الجريمة.

 

القدس العربي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة