خزانة بن يوسف.. فضاء تاريخي يختزن نفائس التراث المخطوط

حرر بتاريخ من طرف

تعد خزانة ابن يوسف المتواجدة بقلب المدينة العتيقة لمراكش، والتي يعود تاريخ تشييدها إلى أوائل القرن السادس الهجري في عهد الدولة المرابطية على يد علي بن يوسف بن تاشفين، واحدة من نفائس المدينة الحمراء الأثرية وخزانا للمخطوطات النفسية .

وتضم هذه الخزانة، المتواجدة بحي يحمل بكامله اسم بن يوسف حيث يوجد جامع بن يوسف ومدرسة بن يوسف، بين رفوفها كتبا نفسية جدا من حيث قيمتها العلمية والتاريخية ورصيدا مهما من المراجع والكتب والوثائق الموضوعة رهن إشارة الباحثين والطلبة والعموم، مثل كتاب “الموطأ للإمام مالك للمغاربة والأندلسيين ” برواية يحيى بن يحيى الليثي، والذي يعد من أمهات الكتب المغربية لأنه عمدة المالكية .

ويعود تاريخ بعض هذه الكتب لأزيد من ألف عام، أي في القرن الرابع الهجري، منها 1548 وحدة من كتب مخطوطة و314 كتاب على حجر، و9959 من الكتب ذات الطباعة العصرية، بالإضافة إلى 1018 وحدة من خرم (أجزاء من كتب مبتورة)، ثم أجزاء من مصاحف مكتوبة بالخط الكوفي تعود للقرن الرابع الهجري .

وهناك 6 أصناف من الكتب والمخطوطات بحسب الورق الذي كتبت عليه منها ر ق الغزال والورق القديم والورق الحريري (المصنوع من الحرير) ثم الورق الوردي المصنوع بمدينة شاطبة بالأندلس، ثم الورق العصري .

ومرت خزانة ابن يوسف بمراحل مختلفة من تاريخها، حيث تم تغيير مكانها لمرات متعددة، مما عرض الكثير من مخزونها النفيس للتلف. ففي سنة 1917 تم ترتيبها في عهد السلطان مولاي عبد الحفيظ، ثم في سنة 1949 عينت لجنة لجرد الكتب المخزونة بها، وفي سنة1953 ستصبح الخزانة عمومية، ليتم تحويلها نحو دار الباشا في سنة 1960، وفي سنة 1970 تم إنزال الكتب إلى قبو تحت أرضي، لتغادر أسوار المدينة لأول مرة منذ إنشائها نحو دار الثقافة بالداوديات سنة 1991 قبل أن يستقر بها المقام، أخيرا، بمنبعها الأصلي بحي بن يوسف سنة 2014 بعد أن استعادتها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية .

وتطلب ارجاع خزانة بن يوسف إلى مكانها الأصلي تشكيل لجنة علمية وإدارية ترأسها الباحث في التراث جعفر الكنسوسي إلى جانب أساتذة باحثين بجامعة القاضي عياض وخبراء وتقنيين في تصنيف الكتب والمخطوطات، التي قامت بعملية جرد لهذه الكتب بتنسيق مع وزارة الثقافة، بعد أن كانت هذه الأخيرة هي المشرفة على الخزانة لمدة عقود .

ويرى الكنسوسي أن إعادة الخزانة لمكانها الطبيعي من شأنه أن يستقطب نوعا آخر من الزوار منهم الطلاب والباحثين والمهتمين بالتراث والثقافة، وهو يعتبر تعزيزا للوظائف الطبيعية للمدينة، بعدما سجلت عدة اختلالات من بينها ظهور بازارات للتجارة في قلب دروب وأحياء سكنية، حيث أنه في السابق كان للمحلات التجارية فضاءات خاصة .

وأكد على أنه لو لا الأوقاف لما وصلت إلينا هذه الكتب وظلت إلى يومنا هذا، حيث كان السلاطين الذين تعاقبوا على تاريخ المغرب والأمراء يحبسونها، وهو ما حفظها من الضياع .

واعتبر أنه لا يمكن الحديث عن خزانة ابن يوسف بدون استحضار تاريخ المدينة العتيقة الموجود داخل السور، حيث كانت تنقسم لجانب شرقي وجانب غربي، يتوسطهما قلب كان معدا للعلماء وطلاب العلم ويضم جامع الجامعة، الخزانة والمدرسة التي تضم الحي الجامعي، ثم دروب (درب سيدي بوعمر)، حيث يقطن الأساتذة، ثم مقر مجلس العلماء .

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة