خبير مالي مغربي يبصم على مسار متميز في بورصة “وول ستريت”

حرر بتاريخ من طرف

ليس من اليسير أن يشق المرء طريقه بنجاح في أوساط المال الأعمال شديدة التنافسية بنيويورك، غير أن الخبير المغربي يوسف الصقلي يعد من القلائل الذين تمكنوا من تخطي كل الصعاب التي اعترضتهم ليبلغوا مكانة رفيعة في مجال التحليل المالي ببورصة “وول ستريت”.

ويدين الصقلي بهذا المسار الناجح لمثابرته وعمله المضني، ولكن قبل كل شيء لنهج متميز والتزام بأخلاقيات المهنة التي تصنع الفرق في هذا المجال.

وتم، مؤخرا، تصنيف الصقلي، المدير العام لأبحاث الأسهم في بنك “صن تراست”، سادس أكبر مؤسسة بنكية في الولايات المتحدة، ضمن أفضل 25 محللا ماليا خلال العشر سنوات الأخيرة من قبل مؤسسة “تيب رانكس”، الرائد العالمي في مجال التكنولوجيا المالية.

واستحق الخبير المغربي هذا التصنيف بعدما تتبعت “تيب رانكس”، التي تقيس أداء المحللين الماليين، أزيد من 625 ألف توصية للأسهم قدمها خلال العشر سنوات الماضية (2010-2020) أزيد من 6.000 محلل في وول ستريت وصنفت المحللين على أساس متوسط أدائهم ومعدل نجاحهم عن كل توصية شراء أو بيع خلال الـ12 شهرا المقبلة، وكذا عدد عمليات التنقيط التي قام بها كل محلل.

وباعتباره متخصصا في شركات الإنترنت والوسائط الجديدة الكبرى، مثل شركات التكنولوجيا في وادي السيليكون، وبينها غوغل وفيسبوك وأمازون وأوبر، تم تصنيف الصقلي في المرتبة الـ15 كأفضل محلل خلال العقد الأخير، على مستوى جميع الفئات.

وعلى امتداد مساره المهني الذي ناهز العقدين حقق الصقلي معدل نجاح قدره 76 في المائة على مستوى توصيات الأسهم لمدراء المحافظ المالية، مع متوسط أداء بنحو 30 في المائة لكل توصية.

بمعنى آخر، فإن قيمة كل سهم شركة أوصى بها هو وفريقه زادت بنحو 30 في المائة في ظرف 12 شهرا.

ولخص الخبير المالي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، وصفة النجاح التي قادته إلى ولوج أهم سوق مالي عالمي، في “الجهد المتواصل والمثابرة التي تتخللها فترة طويلة من العمل تمتد ل12 ساعة”.

وأوضح أن المهمة الرئيسية للمحللين الماليين تتمثل في قياس أداء استثمار ما مقارنة بالعائد الذي يقدمه المعيار القياسي أو المؤشر الأكبر لمثل هذا النوع من الاستثمار، مثل عائد سهم معين مقارنة بعائد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”. وبالتالي، فإن دور المحللين الماليين هو مساعدة مدراء المحافظ الذين لا يتمتعون، إلى حد كبير، بالقدرة الفكرية على تحليل نحو 3.000 سهم مدرج في البورصة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى آلاف الأسهم الأخرى المدرجة في البورصات العالمية.

ولذلك، يضيف الصقلي، فإن مدراء المحافظ المالية “يلجؤون إلينا، كل في مجال اختصاصه، لقياس هذا الأداء وإسداء المشورة لهم بشأن أسهم البورصة التي يتعين شراؤها، أو في بعض الأحيان، حتى المراهنة ضد هذا السهم أو ذاك. وبالتالي، يتم تصنيفنا على أساس نسبة المكاسب التي تحققت بعد ارتفاع قيمة الأسهم الموصى بها للمستثمرين”.

وكان يوسف الصقلي، الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارتفورد، كونيتيكت، قد غادر المغرب في سن مبكرة بعد حصوله على شهادة البكالوريا في العلوم الرياضية من ثانوية مولاي يوسف بالرباط، متوجها إلى باريس للالتحاق بالأقسام التحضيرية قبل أن ينال شهادة البكالوريوس من المدرسة الأمريكية في باريس التي خولت له الحصول على منحة دراسية في بلاد العم سام.

وعن هذه المرحلة، يقول الصقلي المنحدر من مدينة فاس العريقة “كنت في حقيقة الأمر أنوي قضاء سنة أو سنتين في التدريب العملي بعد نيلي ماجستير إدارة الأعمال وأن أسبر أغوار عالم المال قبل العودة إلى المغرب أو إلى أوروبا”، مضيفا والابتسامة تعلو محياه، “بعد رحلة عمل وانتقال من بنك لآخر انتبهت إلى أن عشرين سنة قد مضت وأنا ما أزال هنا”.

وبخصوص طبيعة المهام التي يزاولها، قال الصقلي الذي تستضيفه بشكل متكرر القناة الأمريكية المتخصصة “سي ان بي سي”، إن مهنة المحلل المالي ليست علما دقيقا، وبالتالي من الضروري السعي إلى تقليب الأمور والنظر إليها من زوايا مختلفة”.

وأبرز أن ذلك “لا يتطلب فقط المثابرة والعمل المضني، ولكن أيضا أن تسائل نفسك باستمرار عما يمكنك القيام به بشكل مختلف عن 6000 محلل آخر ينشطون في السوق المالي، ومعظمهم من خريجي المدارس والجامعات الأمريكية”.

وقال الخبير المالي، الذي كثيرا ما تورد الصحف الدولية المتخصصة مثل “وول ستريت جورنال” و”فاينانشال تايمز ” تعليقاته، “حقيقة كوني مزداد في المغرب واستكملت مساري الدراسي في فرنسا، تمنحني رؤية ووجهة نظر مختلفة قليلا”، موضحا أن “الأمر يبو كما لو أننا أمام معادلة رياضية يتعين حلها وهناك العديد من الطرق للقيام بذلك. فعندما يحاول الجميع حل المعادلة بالطريقة نفسها، فإننا نجازف بإغفال بعض التفاصيل التي قد تثبت أهميتها” لاحقا.

وبالعودة إلى حياته الى المهنية، يقول يوسف الصقلي أن الجزء الآخر من عمل مؤسسة بنكية ما هو مساعدة الشركات على الحصول على التمويل والولوج إلى بورصة القيم، مشيرا الى آخر عملية تم إنجازها في هذا الإطار والتي تتعلق بشركة تسوق آلات منزلية لتمارين اللياقة البدنية موصولة بالأنترنيت والتي حققت منتجاتها نجاحا منقطع النظير في الولايات المتحدة جعل قيمتها الحالية في سوق الأسهم تصل إلى 12 مليار دولار، فضلا عن عملية ولوج شركة “أوبر” لخدمات النقل التي تقدر قيمتها الحالية بنحو 60 مليار دولار.

ولدى حديثه عن أسلوب عمله وعلاقاته مع فريقه، أبرز المحلل المغربي أنه “يجب أن نملك القدرة، ليس على تحقيق أقصى استفادة من الأشخاص، بل على استثمار أفضل ما لديهم. ونحن نقوم بذلك من خلال إلهامهم”.

وأضاف”صحيح أن المال مهم، لكن عليك أن تلهم الناس بأشياء أخرى غير المال، أي من خلال توفير مناخ عمل سليم ومعاملتهم باحترام ومهنية”.

وحرص يوسف الصقلي على توجيه رسالة للشبان المغاربة الطامحين الى ولوج عالم المال والاعمال أو أي مجال آخر مفادها أن “لا شيء مستحيل!.يجب أن تكون لديك فكرة واضحة عما تريده، ولا تستسلم أبدا”.

وختم بالقول، “عليكم أن لاتدعوا المعيقات تحبط عزائمهم، لأنكم ستجدونها دائما في طريقكم. أنصحكم بأن تتميزوا بذكائكم ورغبتكم في النجاح، وخصوصا الالتزام بأخلاقيات المهنة، وهو الأهم على المدى البعيد”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة