حقائق مثيرة يكشف عنها تفكيك أمن مراكش لتنظيم “مافيوزي” دولي متخصص في السطو على أرصدة زبناء الأبناك

حرر بتاريخ من طرف

وقف حمار شبكة دولية متخصصة في تزوير البطائق البنكية، في عقبة المصالح الأمنية بمدينة سبعة رجال، التي نجحت في وضع حد لنشاط إجرامي امتد ليطال مختلف قارات المعمور.

من روسيا إلى مصر مرورا بأوكرانيا، تركيا وتونس،ظلت آلة الشبكة الإجرامية تشن حربا شعواء وقودها الأرصدة المالية المودعة بالمؤسسات البنكية، وضحاياها من زبناء هذه المؤسسات الذين تتم الإغارة على حساباتهم لسحب ما تتضمنه من مبالغ، ومعتمدة في ذلك على آخر صيحات التكنولوجية المعلوماتية.

تفكير عناصر الشبكة في نقل شرارة حربهم المذكورة، صوب بعض مدن المملكة الشريفة، شكل آخر مسمار في نعش نشاطهم، بعد أن مكنت يقظة مصالح الشرطة القضائية بمراكش، من محاصرتهم في زاوية ضيقة، والإنقضاض على بعض المتورطين،ومن تمة الإمساك بأول خيط من شأنه تفكيك ” كبة” هذا النسيج الإجرامي.

بدأت فصول الواقعة ،حين بدأت بعض المؤسسات البنكية بالمدينة الحمراء، تتوصل بوابل من الشكايات التي تقدم بها زبناؤها، يؤكدون من خلالها على اختفاء مبالغ مالية من أرصدتهم البنكية، لتؤكد عمليات الجرد بعدها بأن المبالغ قد تم سحبها من الشبابيك الأوتوماتيكية عبر البطائق الممغنطة، والتي يبقى الزبون وحده من يملك شفرة قنها السري.

تاكيد المتضررين بعدم قيامهم بأية عملية سحب أو ضياع بطائقهم في أية لحظة من اللحظات، بالإضافة إلى تواثر وابل الشكايات،أدخل إدارات المؤسسات البنكية المعنية خانة الإحراج، وفرض عليها اعتماد مسطرة التعويض حفاظا على سمعتها مع المتعاملين والزبناء، وبالتالي الإرتهان لمنطق” كويها فقلبك،واسكت”.

استمرار نزيف عمليات السحب المذكورة، والتي امتدت لتشمل العديد من مدن المملكة ابتداءا من مراكش واكادير وصولا إلى البيضاء وطنجة، أثار انتباه المصالح الأمنية التي سارعت بدق ناقوس الخطر،ودخلت في حالة استنفار، في محاولة لتتبع خيوط هذه العمليات، بعد أن تأكد لديها وجود نشاط إجرامي خطير يقف خلف هذه العمليات.
أمن مراكش بدوره كان في الموعد، وشرعت عناصره في تجنيد كافة خبراتها، لإلقاء حجر في بركة المياه الراكدة لهذه الظاهرة المثيرة، خصوصا بعد أن تجاوز حجم المبالغ المسحوبة 745,516.00 درهم من مؤسسة بنكية، ومبلغ 500.000 درهم من مؤسسة اخرى بشكل متزامن وفي ظرف وجيز.

أمام هذه الوقائع الصادمة، انطلق مسار التحريات بالإستماع لإفادة الممثلين القانونيين لهذه المؤسسات، في محاولة لوضع تصور دقيق يشكل منطلق البحث والتحري، مع التزود بالصور الفوتوغرافية واشرطة الفيديو التي تم التقاطها بواسطة كاميرات المراقبة التي دابت الابناك على تثبيتها بالشبابيك الاوتوماتيكية.

كان واضحا من خلال المعلومات المتوفرة،وجود اشخاص اجانب يقومون بعمليات سحب متواصلة، استهدفت عشرات الشبابيك التابعة لمختلف المؤسسات البنكية، ما رسخ القناعة بوجود شبكة اجنبية منظمة، تعمل عناصرها على غزو الحسابات البنكية لزبناء هذه المؤسسات، باعتماد تقنية جد متطورة في مجال المعلوميات والاليكترونيك.

بالموازاة مع تحقيقات العناصر الامنية، بادرت المصالح المركزية للمؤسسات البنكية المتضررة الى تسخير نظام استشعار، يمكن من رصد أي لاستعمال بطائق مزيفة في سحب مبالغ مالية من شبابيكها الأوتوماتيكية.

منتصف ليلة الخامس من نونبر الجاري، تم رصد محاولتين مشبوهتين تجريان في نفس التوقيت على مستوى منطقة تانسيفت وشارع عبد الكريم الخطابي،ستكونان بداية نهاية نشاط الشبكة المذكورة، حين تم تعقب الجناة الذين كانوا يتحركون على متن سيارة من نوع داسيا، تابعة لاحدى وكالات الكراء، تم تحديد رقم لوحتها المعدنية، وقادت الى شقة مفروشة بشارع يعقوب المريني.

بداخل الشقة تم توقيف مواطنان تركيان، مع حجز مجموعة من التجهيزات والمعدات التقنية والالكترونية،بالاضافة الى العديد من البطائق البنكية المزيفة.

عملية التوقيف ستكشف عن مجموعة من الحقائق المثيرة،التي بينت في بعض تفاصيلها عن طبيعة الشبكة العنكبوتية التي تمتد اضلاعها من روسيا الى اوكرانيا وصولا الى تركيا.

اكد احد المتهمين في معرض تصريحاتهما،انه قد تعرف على الراس المدبر الذي يتحرك تحت اسم “اندريو” وهو روسي الجنسية، بواسطة احد اعوانه من جنسية تركية ، ويتحرك بدوره باسم حركي “اوسمان” على شبكة الانترنيت بواسطة تقنية السكايب،وعرض عليه العمل لحساب “معلمه” في مجال تزوير البطائق البنكية وسحب مبالغ مالية بواسطتها.
بعد قبوله المهمة، توصل بتعليمات من الروسي تقضي بضرورة انتقاله للمغرب في اطار توسيع نشاط الشبكة، حيث اخبره بتوفره على عملاء بالمغرب، سيعملون على تسهيل مهمته، وتلقينه كيفية استعمال التقنيات والمعدات اللازمة وتزويده اياها، مقابل عمولة تصل الى نسبة الربع مما سيتم تحصيله من المبالغ المختلسة.

كانت التعليمات تقضي كذلك، بالبحث عن مساعدين تتوفر فيهم شروط الجرأة والكتمان، للنهوض بالمهمة المطلوبة، ماجعل المعني يبادر بربط الاتصال ببعض اصدقائه لعرض الامر عليهم،وحتهم على المشاركة ضمن عناصر الشبكة، تحت اغراء سهولة المهمة ووفرة المكسب المادي.

انتقل بطلب من الروسي رفقة شركائه صوب الديار المغربية، حيث كانت التعليمات تقضي بالانتقال من لبيضاء صوب مدينة البوغاز،والتوقف بمحطة القطار في انتظار مواطن روسي، لتلقينهم عمليات السحب وطرق استخدام الاجهزة التي سيمدهم بها.

بعد انجاز المهمة، عاد الاظناء للعاصمة الاقتصادية ودائما تحت تعليمات الراس المدبر بروسيا، حيث ضرب لهم موعد مع عميل روسي اخر قرب احد الفنادق المشهورة، قام بتسليمهم مجموعة من البطائق البنكية المزيفة، مع تحديد خارطة المدن المستهدفة والوكالات البنكية التي ستتم الاغارة عليها.

كان الجناة يتنقلون تحت تعليمات الراس المدبر، في رحلات مكوكية قادتهم الى روسيا واوكرانيا، ليعودوا بعدها صوب التراب الوطني، في اطار تحركات تؤكد على الطبيعة المافيوزية للتنظيم، فيما المحرك للعبة كان يقوم بتحريك المتورطين وفق تعليمات مضبوطة، ودون ان يتمكنوا من ملاقاته وتحديد هويته،بالرغم من تحديده لمواعيد بمختلف الدول المذكورة، حيث كان يتذرع في اخر لحظة بوجود طاريء يمنعه من ملاقاتهم،وبالتالي استمراره في تحريك خيوط القضية من خلف ستار الشبكة العنكبوتية.

تحركات الجناة بمختلف ربوع مدن واقاليم المملكة، وملاقاتهم لعملاء روس للتزود باخر التعليمات والمعدات اللازمة،،كانت تسهل عليهم مامورية سحب مبالغ مالية بطرق دقيقة،مع اختيار الشبابيك المناسبة،وبالتالي تحصيل غنائم”معتبرة”.
عمليات السحب تنطلق بالحصول على جهازبلاستيكي يسمى “سكيمر”، مطابق لقاريء بطاقات يتم تثبيته بالشبابيك المستهدفة، ويكون ملتصقا بجهاز الكتروني تقوم مهمته باستنساخ المعلومات ببطائق الزبناء، مع جهاز آخر مزود بكاميرا صغيرة تنحصر مهمته في تحديد القن السري للبطاقات البنكية.

يوصل الجهاز بالفتحة المخصصة للبطائق بالشباك الاوتوماتيكي ويترك طيلة ساعات، يكون خلالها الزبناء قد قاموا بعمليات سحب عادية،دون ان ينتبهوا لوجود الجهاز الدخيل الذي يتلقف معلومات دقيقة وسرية عن بطائقهم الخاصة.
بعد استرجاع المعدات المزروعة،يغادر الجناة صوب مقر اقامتهم للقيام بعمليات القراءة للمعلومات التي تم تجميعها والخاصة بالبطائق البنكية بما فيها الارقام السرية بواسطة اجهزة خاصة بهذه الغاية، ومن تمة نسخها على بطائق مزيفة تصبح صالحة للاستخدام و ومعدة لسحب مبالغ مالية .

انطلاق عمليات السحب غالبا ما يختار لها اوقاتا متاخرة من الليل، تفاديا لاي طاريء او مفاجئة من شأنها كشف المستور ومايجري ويدور على ايدي افراد الشبكة.

التحقيق مع الاظناء الموقوفين، كشف عن وجود مجموعة من الشركاء متوزعين على مختلف مدن واقاليم المملكة، ضمنهم ارتاك وروسيين، تم تحديد هوية بعضهم، وسيجوا بمذكرات بحث وطنية، ما مكن من اصطياد احدهم وهو يحاول مغادرة التراب الوطني عبر بوابة مطار محمد الخامس اتجاه التراب التونسي،فيما لازالت يد العدالة تطارد باقي المتورطين.

تشعب انتماءات افراد الشبكة، وتوزعهم على مختلف بلاد المعمور، اكد وجود تنظيم مافيوزي دولي يعتبر الاستعمال التدليسي للبطائق البنكية المزيفة احد نشاطاته الرئيسية،فيكا يجهل لحد كتابة هذه السطور مدى امتدادته وتشعبات انشطته الاجرامية، لتبقى المصالح الامنية بمراكش قد نجحت في ازالة الغطاء عن بعض عناصره وتحركاته، في انتظار ما سيحمله مقبل التحقيقات والتحريات من حقائق ومعطيات.

حقائق مثيرة يكشف عنها تفكيك أمن مراكش لتنظيم

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة