حقائق صادمة تكشف عنها النيابة العامة في فضيحة”تفويت كازيو السعدي”

حرر بتاريخ من طرف

حقائق صادمة تكشف عنها النيابة العامة في فضيحة
 
وقفت مرافعة النيابة العامة بغرفة الجنايات خلال مناقشة  ملف “تفويت كازيو السعدي” والأرض المجاورة له عن حقائق صادمة، كشفت في جزء منها عن الطريقة التي ظلت معتمدة في تدبير الشأن المحلي على عهد رئاسة عبد اللطيف أبدوح البرلماني والمنسق الجهوي لحزب الميزان ونائب عمدة مراكش الحالي.
 
مجريات المحاكمة صباح أول أمس الخميس انطلقت في أجواء اسثتنائية تشوبها الكثير من ملامح” علاش؟ وكيفاش؟”،حين تم تسجيل غياب العديد من المتهمين مع بداية الجلسة في حدود التاسعة والنصف صباحا،قبل أن تعلن رئاسة الجلسة عن إبرام اتفاق مع النيابة العامة ودفاع المتهمين يقضي بتأجيل الجلسة إلى حدود الثانية عشرة من ذات اليوم.
قرار فاجأ ممثل منظمة ترانسبرونسي المغرب الذي انتفض من مكانه وثار في وجه هيئة الحكم، متسائلا عن زمن إبرام اتفاق التأجيل وعن عدم اعتبار رأي باقي الاطراف خصوصا دفاع الجهة المطالبة بالحق المدني،وبالتالي التأكيد على أن الهيئة قد فشلت في أول امتحان لها بهذه القضية الشائكة، وقامت بخرق المقتضيات القانونية المنظمة لشروط التقاضي.
 
فقد كان من المفترض في هيئة الحكم أن تقوم بالنداء على المتهمين، وحال تأكد غياب أحدهم تقوم بتفعيل مسطرة الإحضار في حقه، بدل إبرام اتفاق بعيدا عن ساحة الجلسة وفي غياب بعض اطراف القضية، قبل أن يفجر دفاع ترانسبرونسي السؤال المثير في وجه الجميع ويتساءل عن غياب أغلب المتهمين وسبب عدم حضورهم، ما يؤكد على انهم قد كانوا على علم بقرار التأجيل قبل انطلاق موعد الجلسة.
 
ممثل النيابة العامة في مرافعته التي دامت لأزيد من ساعة ونصف، تمكن من تسجيل مجموعة ن الإصابات في مرمى المتهمين خاصة عبد اللطيف أبدوح المتهم الرئيسي في القضية، وانطلق من  التساؤل حول الحكمة في إبداع المصرحين والشهود الأساسيين في القضية،على اعتبار ان قاضي التحقيق قد استمع لأزيد من 42 مصرح تضمنت أقوالهم مجموعة من الحقائق والوقائع التي تدين المتهمين، قبل أن يتم الإقتصار على استدعاء لحسن أوراغ المستشار السابق الذي سهر ترويج القرص المدمج الذي نشر غسيل توزيع مبلغ الرشوة بين مستشاري الاغلبية لتفويت الكازينو والعقار المجاور بأبخس الأثمان.
 
ممثل النيابة العامة ابتهل لحظة المرافعة لإماطة اللثام عن الوجه القبيح في القضية، فأبرز أن لغة الأرقام قد أعجزته على تحديد مساحة الهدر المالي الذي كابدته صناديق البلدية على عهد  تسيير المتهمين، مع التاكيد على أن  بعض غيض من فيض الإختلال الذي أسعتفته قدراته الحسابية على رصدته قد تجاوز سقف ال40 مليار سنتيم،ذهبت أدراج الرياح وأخطأت طريقها من حسابات البلدية بفعل اتساع رقعة الإختلال والخرق.
 
تفويت الجمل بما حمل بمبلغ زهيد لا يتجاوز 600 درهم للمتر المربع، والتي حاول المتهم الرئيسي إخفاءها، من خلال تحديد عملية التفويت في أرض خالية جوار كازينو السعدي، والركوب على موجة أن النقطة واردة من سلطات الوصاية في شخص حصاد الوالي السابق ووزير الداخلية الحالي، وقف لها فصول المرافعة بالمرصاد وعملت على تفنيدها جملة وتفصيلا.
 
فحتى على اعتبار ورود النقطة من سلطات الوصاية،فإن الميثاق الجماعي لا يلزم أهل المجلس باعتناقها، كما أن واقع الأشياء يؤكد بأن التفويت قد طال البقعة الأرضية وكل الكازينو بما تضمنه من تجهيزات ومرافق.
 
التقرير الصادر عن المفتشية العامة لوزارة الداخلية، أوضحت مرافعة ممثل النيابة العامة ،أن سطوره قد حددت ثمن العقار بالمنطقة المذكورة زمن التفويت تصل إلى 20 ألف درهم، وبالتالي السؤال المشروع حول الأسباب الحقيقية التي دفعت قبيلة المنتخبين بالإكتفاء بقبول مبلغ 600 درهم لتفويت مرفق استراتجي كانت ملكيته ستعود للبلدية خلال سنوات معدودة على رؤوس أصابع اليد الواحدة. 
 
القرص المدمج الذي تضمن تفاصيل “الدلالة” التي عمل خلالها  مستشارو أغلبية بلدية المنارة جيليز برئاسة عبد اللطيف أبدوح، تم تفريغه من طرف مصالح الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وتكشفت تصريحات المشاركين عن خوضهم دروب”التخلويض” لتفويت الكازيو والعقار المجاور برخص التراب مقابل استفادتهم من مبلغ الرشوة المخصص للعملية وفق إفادة النيابة العامة.
 
بعض محاضر الجلسات الخاصة بدورات المجلس البلدي، كشفت بدورها عن تفاصيل الجريمة المرتكبة في حق المدينة وساكنتها كما أكدت المرافعة، حيث تضمنت تصريحات لبعض المستشارين أعلنوا”بالعلالي” بأن عملية التفويت التي صوتوا عليها تحت مسمى تشجيع الإستثمار وتحفيز المستثمرين، لم تكن سوى مبررات لإخفاء الهدف الحقيقي من وراء التفويت والذي ارتكز على مبدأ” فلوس اللبن،تايديهم زعطوط”.
 
فداحة الجريمة المرتكبة وفق مرافعة النيابة العامة، تجلت في كون مبلغ التفويت مجتمعا،لا يكاد يعادل مبلغ الرسوم السنوية المستحقة عن الكازينو والتي كانت ستدخل صناديق الجماعة،قبل أن تعمل ضروب “التنوعير” على تفويت الشاة بثمن السقط، كما ان أرباح شهر واحد من الكازيو تكاد تتجاوز كل المبلغ المحصل من عملية التفويت، وبالتالي فإن حقيقة تورط المتهمين في الجرم المرتكب تبدو عارية لا لبس فيها وأن “اللي مايشوفش من الغربال، يبقى أعمى” على رأي الاشقاء بأرض الكنانة.
 
منطق”ما حدها تقاقي، وهي تزيد فالبيض”، سيبلغ مداه مع انتقال المرافعة صوب باقي الأفعال المنسوبة للمتهمين، خاصة ما شاب تجزئة سينكو لصاحبها المقاول عبد الغني المتسلي، حيث أبرزت النيابة العامة أن طلب فتح طريق رئيسية بالتجزئة قد ظلت معلقة منذ الثمانينات،إلى حين تربع عبد اللطيف أبدوح على رأس البلدية، وسهره على شق الطريق المطلوبة ما منح التجزئة قيمة مضافة .
 
مباشرة بعدها ستبرز حقيقة تحوز الرئيس المذكور على 6 شقق “من النوع المعتبر” بالتجزئة إياها بالإضافة إلى محلين تجاريين بواجهة الطريق المحدثة، لتكون الخلاصة”إذا ظهر السبب،بطل العجب”، وانجلاء  ظروف تسهيل حصول المقاول صاحب المشروع على  كل التراخيص البلدية المطلوبة إن على مستوى شواهد السكن أو شواهد المطابقة، وكل ما تتطلبه التجزئة من وثائق تسمح بمنحها صفة القانونية وتسهل عملية بيعها وترويجها.
 
وحتى تمتد مساحة العبث سيكشف ممثل النيابة العامة على أن المقاول ” ضحك وتفلا على مراكش والمراكشيين” خصوصا بعد إقدامه على مقاضاة البلدية واتهامها بالإستيلاء على جزء من عقاره بالتجزئة واستغلاله في شق طريق عمومية هي نفسها الطريق التي  منحت المشروع  قيمته المضافة، فكانت الحصيلة الحكم لفائدته بمبلغ 13 مليون درهم دفعت من المال العام، ليكون بذلك قد “باع القرد،واضحك على من شراه”.
 
التلاعبات امتدت كذلك لتجزئة سيدي عباد لصاحبها المقاول أحمد البردعي،والتي شرع في احداثها منذ الثمانينيات، حيث التزم صاحبها بتخصيص جزء من العقار لانجاز حدائق ومتنفسات خضراء،في اطار احترام شروط العيش الكريم للساكنة المستفيدة.
 
مباشرة بعد تربع ابدوح على كرسي رئاسة البلدية،سيتم السماح والترخيص بلهف المساحة المذكورة واستنبات ركام من الأبنية والعمارات محلها تم تسويقها بأثمنة خيالية،ليدعي بعدها صاحب المشروع ان المساحة لا تتعدى 150 مترا مربعا،الأمر الذي فنده ممثل النيابة العامة وأكد بأن المساحة تتجاوز الهكتار، تم تحويلها بفعل التواطؤات من مجالات خضراء إلى عمارات وابنية اسمنية،لتكون المدينة والساكنة وحدهم من اجبر على دفع فاتورة هذه التلاعبات.
 
كل هذه التفاصيل والحقائق المستفزة التي فجرها ممثل النيابة العامة بجلسة المحاكمة، جعلت هيئة دفاع المتهمين تطالب بتاجيل الجلية لحين استحضار المعطيات والوثائق، وبالتالي إعلان الهيئة عن تأجيل القضية إلى جلسة الخامس من شهر يونيو القادم، فيما لسان حال المتتبعين يردد لازمة”شحال قدك من تسغفيرت الله،البايت بلا عشا”.
 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة