تكناوي يكتب: حتى لا ينضاف شاب آخر إلى زمرة الإرهابيين

حرر بتاريخ من طرف

قرية شمهروش بمنطقة إمليل الهادئة المسالمة المطمئنة كعادتها، بملامحها الامازيغية وتضاريسها الجبلية بانفتاحها الثقافي والرمزي، وفجأة تضرب الجريمة تحت الخاصرة في جنح الظلام.

كان السؤال على كل ألسنة المغاربة هل وصل المد الارهابي إلى هذا الحد، كيف يسمح بعض الادعياء لأنفسهم بقتل النفس التي حرمها الله بهذه الوحشية، ما هو رد الفعل الملائم سواء من طرف الدولة او من طرف المجتمع المدني ما هي الرسالة التي يريد الارهابيون تبليغها إلى المغاربة.

لم يتأخر الجواب كثيرا جاء ملائما في المكان والزمان نزل المئات بل الألاف من المغاربة إلى الشوارع وعبر سفوح منحدرات إمليل ومن كل فج عميق بأرض المغرب احتجاجا على الجريمة النكراء وترحما على روح السائحتين السكندنافيتين لويزة ومارين التحمت القوى الوطنية والشعبية والديمقراطية واتسع حجم الادانة داخل الوطن وخارجه لم ينجح رهان خفافيش الظلام وعلى عكس مما كان يتوقعه صناع اليأس والجحيم، بدا المغرب واحدا موحدا ضد الجريمة ضد الارهاب ضد ثقافة ومرجعيات الارهاب.

تحرك الاستفهام العنيد المؤرق، هل سنترك هؤلاء القتلة يعممون الجهل وعقيدة القتل؟ هل سنقف مكتوفي الايدي حتى تجتاحنا نزعة الافتراس؟ اين رصيدنا الحداثي ومنطلقات خيارنا الديمقراطي اين الفعل الثقافي؟ .

المغرب وهو يستعيد تفاصيل هذه الجريمة التي ارتكبها هؤلاء الدمويين ، هذه الشرذمة من المنحرفين والمغرر بهم باسم الدين، المغرب المتحضر المراهن على المستقبل يصر على التأكيد على أن لا رجعة في نهج التغيير والاصلاحات الشاملة ينبغي أن لا نظل عند حدود الشعارات و الشعارية بل لابد من العمل على تأصيلها في الفكر والمتخيل والوجدان الجماعي والجمعي.

إن الاجراءات القانونية والقضائية التي اتخذت أو ستتخذ على اهميتها حتما أنها لا تكفي وحدها لمجابهة مخاطر التهديد الارهابي وبالتالي فالرهان الحقيقي يظل دائما قائما على الفعل التربوي والفكري والثقافي فضلا عن ما يمكن اتخاذه على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

الارهابيون على عادتهم في كل مكان وزمان يتسللون دائما من الماضي ، فلنوصد الأبواب ولا نترك الماضي تراثا وتاريخا وذاكرة عرضة للاستعمالات الايديولوجية والدينية الدنيئة ، علينا أن نواجههم بالمستقبل اي بصناعة الاجيال الجديدة الرافضة للردة والانغلاق والتحجر وسفك الدماء.

الحرص على المستقبل يتطلب منا ان نتحرك جميعا على مستوى الدولة والمجتمع لإشاعة افكار المستقبل، كما تقتضي اخلاق المسؤولية التسلح بالشجاعة الادبية اللازمة لمواجهة التطرف والارهاب على كل المستويات وبكل الامكانيات المتاحة.

اننا إزاء حرب معلنة ضد الأمن والسلام، ان مستقبل المغرب يبدأ من ضمان الشروط والمتطلبات وفي مقدمتها ضمان القاعدة التربوية الصلبة، ولنتذكر أن هذا الحدث العابر رغم قساوته ينبغي أن يسعفنا في الاستمرار نحو استكمال بناء وتوطيد مقومات المجتمع المتعدد الحداثي الديمقراطي والمتسامح و المنفتح على مختلف الثقافات والحضارات الانسانية حتى لا ينضاف شاب أخر إلى زمرة الارهابيين.

بقلم: محمد تكناوي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة