تفاصيل جريمة قتل حيرت المحققين

حرر بتاريخ من طرف

كثيرة هي المرات التي استدعي فيها الدرك الملكي في مناطق من إقليم الجديدة، لمعاينة مصرع أشخاص، وساد الاعتقاد منذ الوهلة الأولى أن الأمر يتعلق بجرائم مخطط لها، وأن وراءها فاعلون من بني البشر، قبل أن تقود تحريات إلى أن حيوانات أليفة هي التي صفت مالكيها في ظروف مختلفة.

قبل ثلاث سنوات تلقى مركز الدرك الملكي باثنين هشتوكة 33 كيلومترا جنوب الجديدة، إفادة بوجود جثة رجل طاعن في السن وإلى جانبه حماره الذي كان وسيلته في التنقل إلى السوق الأسبوعي الذي ينعقد عادة كل اثنين.

هرع فريق من الدركيين من المركز القضائي يترأسهم قائد سرية الجديدة، وبوصولهم إلى مسرح الحادث أبعدوا متجمهرين وكشفوا عن الجثة المغطاة، وعاينوا جرحا غائرا في فخذ الضحية، كان سببا في نزيف حاد أكد لاحقا التقرير الطبي للتشريح الذي أمر به الوكيل العام للملك باستئنافية الجديدة أنه هو الذي أودى بحياته.

التقط فريق تقني من المركز القضائي للجديدة صورا للضحية على النحو الذي وجدت عليه الجثة، وانتدبوا سيارة لنقلها نحو مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة.

وبعد لحظة وصلت امرأة تبكي وتولول وقدمت نفسها للدركيين، أنها زوجة الهالك وبعد أن هدأ روعها حكت للمحققين أن زوجها امتطى دابته على الساعة 4 صباحا قاصدا السوق الأسبوعي للتسوق كعادته، وأنها تلقت من بعض سكان الدوار أنه عثر عليه جثة هامدة بالمكان الذي وجدت فيه.

بحث وشبهة جنائية

تولى فريق من المركز القضائي رفع كل الأمور المفيدة في البحث، والتي من شأنها اختزال المسافة للوصول إلى الجاني.

في البداية ساد اعتقاد قوي أن وراء موت الضحية شبهة جنائية، مادفع المحققين إلى حصر البحث أولا في دائرة أقارب الضحية، وسألوا زوجته عن الأشخاص الذين كانوا يكنون له العداء أو له معهم قيد حياته نزاعات.

أفادت الزوجة أن شريك حياتها كان مسالما، ونفت أن تكون على علم بمن كانوا يضمرون له شرا.

وبرغم ذلك لم يتوقف البحث عند هذا الحد بل تعامل المحققون مع الوضع بسوء نية، استدعوا معها كل من حامت حوله شبهات أو معروف عنه أنه كان من ذوي السوابق القضائية.
تم الاستماع إلى مجموعة من الأشخاص في محاضر رسمية، وراجت أخبار في كل مرة بكل تراب هشتوكة أن الدرك وضع يده على الفاعل الذي طعن الضحية وتركه جثة هامدة في الخلاء، وتطلع السكان إلى معرفة مرتكب الجرم المشهود.

نفق مسدود

بالمركز القضائي كانت جميع مسارات البحث تنتهي عند نفق مسدود، لأن كل المستجوبين تمسكوا بإنكار علاقتهم بالجريمة، وهو مادفع المحققين إلى ربط الاتصال كل مرة مع النيابة العامة لإطلاعها على فشلهم في الوصول إلى الفاعلين، سيما وأن مصرع الضحية فتح المجال للحديث عن غياب الأمن بمحيط الأسواق الأسبوعية، وسارت القضية نحو حفظها في الرفوف بتسجيل الجريمة ضد مجهول، في انتظار ما يجود به المستقبل من مستجدات.

وفي لحظة استعصى معها الوصول إلى الفاعل، جاءت شهادة من الزوجة أفادت من خلالها أن الدابة التي كان يركبها زوجها ” شقية ” وكثيرا ما أسقطته أثناء الركوب عليها في مرات سابقة وتسببت له في أضرار جسدية، وأنها نصحته ببيعها واستبدالها بدابة أخرى مطواعة.

الحمار هو القاتل

التقط المحققون هذه الإفادة وطرحوا مجموعة من الفرضيات، منها أن المعتدي المفترض كان بإمكانه طعن الضحية في مقتل في القلب أو البطن، ولكن الطعنة كانت في الفخذ وأن دافع القتل في الغالب هو السرقة وأن الضحية لم يسلب منه أي شيء بدليل وجود المبلغ المالي الذي كان بحوزته والذي كانت الزوجة على علم به منذ خرج من البيت.
وبعد بحث مضن سخرت فيه تقنيات متطورة تم التوصل إلى أن الحمار هو الذي قتل الضحية، ذلك أن الهالك اعتاد أن يحمل سكينا حادا في جيب قميصه، وأنه لما حث الحمار على السير أسقطه أرضا ماجعل السكين تنغرس في فخذه متسببة له في نزيف حاد، وبما أن الطريق إلى السوق كانت خالية، لم يجد من يسعفه وظل ينزف و يصارع الموت بمفرده إلى أن أسلم الروح إلى خالقه.

 

عن الصباح

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة