تزايد وتيرة الاستعدادات في مراكش لاستقبال الدورة 22 لمؤتمر الأطراف

حرر بتاريخ من طرف

تزايدت، في الأيام الأخيرة، وتيرة الاستعدادات، في مراكش، لاستقبال الدورة 22 لمؤتمر الأطراف بالاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول التغير المناخي (كوب 22)، التي ستنظم ما بين 7 و18 نوفمبر المقبل.
 
ويراهن المسؤولون المغاربة، محلياً ومركزياً، على أن يعطي المؤتمر صورة إيجابية عن المدينة والبلد، بشكل ينقل لقيم التعايش ويؤكد نعمة الاستقرار، التي تميز المغرب؛ وأن يتمخض النجاح التنظيمي عن اعتراف دولي بتفرد النموذج المغربي، اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
 
مراكش.. في الموعد
لا يمكن لجاذبية مراكش، شهرتها، كوجهة سياحية عالمية، فضلاً عن بنيتها التحتية، إلا أن توفر لحدث عالمي كبير، من مستوى قمة المناخ، كل أسباب النجاح.
 
وتتوفر المدينة الحمراء على بنية إقامة مهمة، تشمل، على الخصوص، مئات الفنادق والإقامات السياحية المصنفة، مع ما يصاحب ذلك من توفير للأمن والنقل وفضاءات الترفيه ومطاعم ومحلات رفيعة للأكل والشرب.
 
ويتوقع المسؤولون المحليون، ومن خلالهم سكان المدينة، أن ينعكس تنظيم المؤتمر إيجاباً على مراكش، من خلال أشغال إعدادها لاحتضان هذا الحدث العالمي، بتعزيز بنيتها التحتية، وزيادة إشعاعها الدولي، وإبراز سحرها ومؤهلاتها السياحية، أمام المشاركين، من جهة، وتركيز الأضواء عليها، على مدى أيام تنظيم التظاهرة، من جهة أخرى.
 
تعبئة غير مسبوقة
لا يكاد يمر يوم، على مدى الأسابيع القليلة الماضية، من دون أن ينظم أو يعلن عن تنظيم لقاءات وتظاهرات، سواء في المدينة المحتضنة للحدث، أو غيرها من مدن ومناطق المغرب، تتخذ لها شعارات تقارب سؤال سبل التعاطي مع التغيرات المناخية.
 
في مراكش، كل شيء يؤكد حالة التعبئة غير المسبوقة لإنجاح قمة المناخ، سواء على الصعيد الرسمي، من خلال تتبع كل التفاصيل المرتبطة بالتنظيم، أو على المستوى الشعبي، من خلال التحسيس بأهمية الحدث، وجعل السكان في قلب هذا الحدث.
 
واكتست مراكش حلة جديدة، استعداداً لاحتضان هذا الحدث العالمي الكبير، سواء من حيث تعبئة السكان أو تعزيز قدرة المدينة على استقبال المشاركين، بعد أن شهدت مختلف أرجائها عمليات ترميم وتبليط مكثفة، مع إعادة طلاء الجدران وصباغة جنبات الأرصفة وتشذيب المناطق الخضراء وتأهيل الحدائق وتزيين الشوارع الرئيسة ووضع الملصقات واللوحات الإشهارية( الإعلانية)، الخاصة بالتظاهرة، التي تتضمن شعارات، يقول أغلبها “لنعمل” و”لنعمل من أجل مستقبل البشرية” أو “حان الوقت”.

 
مراهنة على السكان
لا يخفي المسؤولون المغاربة، محلياً ومركزياً، مراهنتهم على سكان مراكش لإنجاح هذا الحدث الكبير، الذي ينتظر أن يناهز عدد المشاركين فيه 30 ألفاً، يتقدمهم العشرات من زعماء وقادة الدول، مع مشاركة عدد كبير من المنظمات غير الحكومية.
 
وشدد محمد حصاد، وزير الداخلية المغربي، خلال لقاء، نظم الثلاثاء، بمراكش، مع مختلف المتدخلين المغاربة في عملية التنظيم، على أن “إنجاح تظاهرة عالمية من قيمة (كوب 22) لا يقتصر، فقط، على المصالح الإدارية وإنما يشمل، أيضاً، السكان”، داعياً إلى “انخراط سكان المدينة الحمراء، التي تتحلى بالأريحية وكرم الضيافة، في إنجاح الدورة الـ22 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيرات المناخ وإعطاء صورة إيجابية تشرف المملكة”، مشيراً إلى أن “العمل الذي سيقوم به السكان أكثر بكثير مما يقوم به رجال السلطة، بحكم أن ضيوف المملكة، خلال هذه القمة سيكونون في اتصال مباشر مع السكان المحليين من سائقي سيارات أجرة وأصحاب متاجر وعموم المواطنين، مما يقتضي تقديم نظرة إيجابية للمشاركين، تشرف البلد”.

 
تقدم الأوراش التنظيمية
أجمعت كلمات المسؤولين المحليين على أن مختلف الأشغال والأوراش المتعلقة بالجانب التنظيمي للحدث قد قطعت أشواطاً جد متقدمة، على أمل أن تكون قمة مراكش “موعداً عالمياً يعكس التميز المغربي على المستوى التنظيمي وعلى مستوى المساهمة المغربية الفعالة في تقريب الرؤى من أجل اجرأة “اتفاق باريس”.
 
وأكد محمد العربي بلقايد،عمدة مراكش، “جاهزية مراكش” لاحتضان التظاهرة، وذلك بـ”فضل الجهود الجبارة التي يبذلها المجلس الجماعي( البلدي) بمعية والي الجهة وبدعم من وزارة الداخلية”، مشيراً إلى “مجموعة من الأوراش الصديقة للبيئة المفتوحة بالمدينة، والتي أصبحت جاهزة، بالتزامن مع احتضان (كوب22)، بينها الحافلات الكهربائية، والمطرح العمومي القديم لإنتاج الكهرباء من خلال النفايات، والمطرح الجديد الذي سيضم معملا لتثمين وفرز النفايات، وكذا مرفق الإنارة العمومية، فضلا عن اكتمال تهيئة المساحات الخضراء”.

 
استتباب الأمن وتجويد الإقامة
يشكل تأمين الحدث على المستوى الأمني جانباً أساسياً من عملية التحضير لاحتضان هذا الحدث العالمي، عبر تعزيز الوجود الأمني، بمختلف أرجاء المدينة، استتباباً للأمن وضماناً لراحة وأمن المشاركين وزوار المدينة، على حد سواء.
 
وأخذا بعين الاعتبار عدد ونوعية المشاركين في قمة المناخ، فقد كان لجانب الإيواء حيز مهم في الخطوات التنظيمية المتبعة، من خلال تكثيف اللقاءات والجهود بين مختلف المتدخلين في القطاع السياحي بالمدينة، بشكل يضمن الإعداد الجيد لإيواء المشاركين وتجويد الخدمات المقدمة.

 
قمة من أجل مستقبل البشرية
 
زادت الإجراءات التي تم اتخاذها والاتفاقيات التي تم توقيعها، عشية تنظيم المؤتمر، من قبيل اتفاق الحد من غازات الانبعاث الحراري الناجمة عن رحلات الطيران الدولية، فضلاً عن دخول “اتفاق باريس” حيز التنفيذ في الرابع من نوفمبر المقبل، أياماً قليلة على تنظيم مؤتمر مراكش، من جرعة التفاؤل بنجاح (كوب 22)، الذي ينتظر أن يهتم بالعمل وتعبئة هيئات المجتمع المدني وجعل التنمية المستدامة الطموحة في قلب النقاش الجاري حول آفة الاحتباس الحراري، خاصةً لفائدة دول الجنوب، وبأن يكون نقطة التقاء بين القرار والفعل. لذلك، ينتظر أن تركز المفاوضات على مواضيع التمويل المشاريع المناخية، وخاصة توفير مبلغ 100 مليار دولار، سنوياً، ووضع خارطة طريق عالمية واضحة للأفعال، وتحديد آليات مساعدة الدول النامية، بالإضافة إلى نقل التكنولوجيا.
 
وتجمع مختلف الدراسات المنجزة، خلال الخمسة وعشرين سنة الماضية، على أن توازن النظام البيئي لكوكب الأرض بات مهدداً، وأن هناك اضطراباً في نظام الآليات الطبيعية التي تحافظ على توازن الأرض، وعلى جميع أنواع الكائنات الحية، ما جعل العالم يشهد ظاهرة احتباس حراري لم يسبق لها مثيل. لذلك، دق الخبراء ناقوس الخطر، حيث لاحظوا ارتفاع مستوى سطح البحر وتركيز غازات الدفيئة في الغلاف الجوي. لذلك كانت العقود الثلاثة الماضية أكثر دفئاً من سابقتها، فيما كان العام الماضي الأشد حرارة على الإطلاق. وجاء في تقرير التقييم الخامس، أنه من المحتمل قدوم موجات حرارة بشكل متكرر ومتزايد مع استمرارها لفترات أطول. ومع ارتفاع درجة حرارة الأرض، يتوقع أن يشهد العالم المزيد من الأمطار في المناطق الرطبة، حالياً، والعكس في المناطق الجافة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة