تزايد حالات الانتحار في مناطق مغربية فقيرة ومهمشة

حرر بتاريخ من طرف

لا يكاد يمر يوم دون تسجيل محاولات انتحار، أو حوادث فعلية في عدد من المدن المغربية، تتناقلها على التوالي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن اللافت أن معظمها يكون في مناطق ومدن بعينها، خاصة شفشاون ونواحيها، وأيضا في برشيد وسطات.

آخر حالة انتحار تم تسجيلها في نواحي مدينة شفشاون (شمال)، وتتعلق بطفلة لا يتجاوز عمرها 12 عاما، تم العثور عليها، يوم الأحد الماضي، مشنوقة بواسطة حبل داخل بيت أسرتها، لكن دون أن تتضح الأسباب الكامنة خلف حادثة الانتحار الصادمة.

وحذر حقوقيون وباحثون في علم الاجتماع من تفشي ظاهرة الانتحار في مدن ومناطق معينة، خاصة شفشاون وبرشيد، إذ تتحدث بعض الأرقام عن 50 حالة انتحار بإقليم شفشاون منذ بداية سنة 2018، نصفهم تقريبا يافعون وشباب في مقتبل العمر (بين 12 و40 سنة)، كما عرفت منطقة سطات وبرشيد تصاعدا في عدد حالات الانتحار ومحاولات الانتحار.

وفي هذا الصدد، يقول عبد الإله الخضري، مدير المركز المغربي لحقوق الإنسان، إنه حسب دراسة ميدانية لمنظمته الحقوقية، فإن أهم أسباب الانتحار تكمن في الإشكالات الاجتماعية والأسرية، التي يتخبط فيها شباب المنطقة، والتي تنتج عنها أمراض نفسية حادة كالاكتئاب، وكذا انتشار ظاهرة الإدمان.

ويشير الخضري في تصريحات لـ”العربي الجديد”، إلى أنه “في ظل الفقر المدقع، يلجأ هؤلاء الشباب المصابون بأمراض نفسية حادة أو بالإدمان إلى التخلص من الحياة، فيختارون المشنقة لوضع حد لحياتهم التي يرونها سوداء بلا قيمة”.

ويلفت إلى أن “واقع التهميش وانسداد الأفق وغياب الأمل في نفوس المواطنين، يغذي محاولات الانتحار”، محملا الدولة المغربية “المسؤولية الأولى والأخيرة عن هذا الواقع المزري الذي يتخبط فيه الشباب والذي يساهم بشكل مباشر في تطور الأزمة، والدفع ببعضهم نحو الانتحار”، على حد تعبيره.

من جهته، يقول الباحث في علم الاجتماع، كريم عايش، لـ”العربي الجديد”، إنّ ظاهرة الانتحار بصفة عامة غير متأثرة بعوامل جغرافية بقدر ما هي اجتماعية بحتة، مع وجود نسبة جد قليلة تعود لعوامل صحية”، مبرزا أن “انتشار تكنولوجيا الاتصال وما لها من حمولة وشحنات تجعل المتلقي في حالة مقارنة مستمرة بينه وبين محيطه، وهذا عامل يرفع نسب الإحباط والكآبة”.

ويلفت عايش إلى أن مناطق مثل شفشاون وبرشيد ونواحيها تصنف ضمن المناطق الفقيرة ذات الدخل المحدود والتي تفتقد للمرافق الترفيهية والوجهات السياحية والبنيات التحتية الثقافية والطبية الجيدة، فيصاب الشخص فيها بالكآبة ولا يجد مرافقة له، كما لا تتوفر فيها هيئات وأجهزة تستقبل هذا النوع من المرضى لتدارس حالاتهم وتقديم النصح لهم، وهو ما يؤدي بهم إلى إنهاء حياتهم بسبب عدم تمكنهم من الخروج من دوامة مغلقة.

المصدر: العربي الجديد

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة