بوادر أزمة مقابر بمراكش والمضاربات العقارية أجهزت على البدائل

حرر بتاريخ من طرف

بوادر أزمة مقابر بمراكش والمضاربات العقارية أجهزت على البدائل
امتدت نتائج التسيير العشوائي المنتهجة على مدار تجارب تسيير الشأن المحلي التي عرفتها مراكش، لتطال الموتى في قبورهم، وترمي المدينة ببوادر أزمة خانقة على مستوى القبور والمقابر.

حقيقة كشفت عنها نقاشات مجلس مقاطعة المنارة خلال دورته الأخيرة، وانتهت باتخاذ قرار بإجماع الأعضاء الحاضرين، بمراسلة والي الجهة وعمدة المدينة، لوضعهما في صورة المعضلة، قصد تدارك “البلاء قبل وقوعه”.

ملتمس تم تعزيزه باقتراح تخصيص بعض الفضاءات ( عقار بمنطقة سعادة في ملكية مجلس العمالة، وعقار بالعزوزية تابع للاملاك المخزنية) ، لإنجاز مقابر نموذجية، تمكن من تدارك الخصاص، و توفر قبورا لموتى المسلمين من اهل الحضرة المراكشية.

شبح أزمة المقابر الذي بدأ يمد عنقه، ليطل على مختلف أحياء ومناطق المدينة الحمراء، ظل في عداد “الخطر المؤجل”، بعد ان أجمع المسؤولون المنتخبون الذين تعاقبوا على تسيير الشأن المحلي خلال السنوات الأخيرة،على وضع الموضوع ضمن قائمة آخر اهتماماتهم، ورميه خلف ظهورهم تحت يافطة” احييني دابا،وقتلني غذا”.
العبتية في مقاربة الموضوع، كشفت عنها الطريقة السريالية التي تم من خلالها الإجهاز على المقبرة النموذجية،المحدثة سنة 1997 بمنطقة المحاميد، والممتدة على مساحة 21 هكتار، وإدخال وعائها العقاري خانة المزايدة ومنطق”الحي أبقى من الميت”.

فبعد أن تم تخصيص العقار المذكور،لانجاز المقبرة النموذجية، وقام بعض المحسنين بالتبرع بجزء وافر من العقارك”صدقة جارية”، تمت إحاطته بسور خارجي، تتخله أبواب أبواب بادخة، مع إنجاز التشوير،وإحداث الطرقات والمسالك،وتقنين المربعات وفقا لنموذج مقبرة البيضاء.
استبشرت الساكنة خيرا، وأذنت بقرب تخليصها من شرنقة بعد المقابر،وقطع المسيرات الجنائزية لمسافات ماراطونية، كلما لبى أحدهم داعي ربه،والتحق بالملكوت الأعلى، قبل أن يقرر المسؤولون المنتخبون” لحس المشروع” بجرة” عجبني راسي”.

انطلقت عملية الطمس، بتحويل جزء من المقبرة الموعودة إلى مطرح لتجميع النفايات والأزبال،مع فسح فسح المجال أمام قوافل العربات المجرورة بواسطة البغال والحمير لاستيطان جزء من الفضاء، وإتاحة الفرصة أمام بعض مربي الماشية، لإطلاق جيوش أغنامهم وشياههم، لرعي ما تنبته أرض العقار من طفيلات.
مباشرة بعدها أعلن عن تحريف المشروع برمته وتحويله إلى ما تمت تسميته بمركب سوسيو ثقافي، عبارة عن مسجد بواجهته مسبحا، و”شي تويشيات” أطلق عليها ظلما إسم مرافق رياضية، في إطار مشروع عمراني مشوه،لاهو في عير الثقافة،ولا نفير الرياضة.

فجأة وفي إطار سياسة” كلام الليل،يمحوه النهار”، سيتم تخصيص جزء من العقار لاستنبات سوق جملة للسمك، انطلقت أشغال بنائه قبل مصادقة المصالح البلدية ( هكذا)، التي وجدت نفسها أمام الأمر الواقع، ومؤسسة صحية كبيرة، ما نتج عنه لهف4 هكتارات، وبقيت 17 هكتار، عمل مسؤولو المجلس الجماعي على تشكيل لجنة، عهد إليها أمر انجاز تصميم تهيئة للمنطقة، لتحديد” آش غادي نديرو”.

أزمة المقابر التي باتت تهدد المراكشسيون، استغلها بعض المضاربين والسماسرة، ووضعوا من عندياتهم “طريفة ” جديدة لكل راغب في الدفن، عبر فرض أتاوة تتحدد مابين 700 إلى 1200 درهم، ما جعل مسؤولو مقاطعة المنارة، يسارعون بغيفاد لجنة تحقيق انجزت تقريرا أكدت فيه على حقيقة الامر، تمت إحالة نسخة منه على والي الجهة وعمدة المدينة،لوضع حد لتسلط هذه الشريحة من السماسرة، التي امتد بها الجشع والطمع، لابتزاز الاسر المكلومة في أحبتها وذويها.

مقبرة باب اغمات بسيبع، مقبرة الشهداء بباب دكالة،دوار العسكر القديم، اصبحت اليوم تضيق بموتاها في غياب بدائل معقولة ومقبولة، بعد أن أتت موجة المضاربات العقارية التي شهدتها المدينة على الأخضر واليابس من العقارات، ويدخل معها عالم المقابر نفق الأزمة الخطيرة، التي تنذر أهل مراكش ب”الموت حق،والدفين علاش؟”

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة