بعيدا عن كورونا… تكناوي يكتب: ثانوية ابن تومرت شمعة في ليالي كاسطور

حرر بتاريخ من طرف

محمد تكناوي:

جنوب شرق مراكش على الطريق الرئيسية التي تربط شمال المغرب بجنوبه، تربض إحدى ايقونات المعالم التربوية الوطنية، تربض ثانوية ابن تومرت التأهيلية يجللها كبرياء التاريخ وشموخ الحياة، هادئة مطمئنة شاخصة صامدة بمعالمها وملامحها الكاسطورية وبامتدادها وثقلها المعرفي الرمزي.

سليلة الحضارة والمجد انت يا ثانوية ابن تومرت…….، لك ان تتزيني بما تستطيعين من شموخ وكبرياء….. كيف لا… وانت التي احزنها واقع الثقافة والفكر بمراكش.

منذ كنت يا ثانوية ابن تومرت أيها الحنين الجميل، امتداد حقول الذرة والقمح لحي كاسطور ودوار العسكر القديم. والحي الحسني…. فقررت ذات يوم من ايام اوائل سبعينيات القرن الماضي ان تشمري على ساعديك وتنتفضي راكبة التحدي وتخوضي الرهان رهان بعث الامجاد من رمادها….. وربط حاضر هذا الحي الهامشي بماضي مراكش والانفتاح على الحياة وعلى العالم وعلى المستقبل.

كسبت الرهان فعلا فتحت ذراعيك لتحضني فلذات اكباد هذه الربوع من كاسطور والحي الحسني وعين مزوار ودوار الحرش ودوار العرب ودوار ماشو… اخذت بأيديهم ازالت الغشاوة عن اعينهم انتشلتهم من الامية والفقر والتهميش والبؤس وضعت اقدامهم على سكة الانعتاق والحرية والترقي.

لو تود أن تستجلي تاريخ هذه المعلمة فعليك ان تسال مئات بل الاف الاطر ممن تزخر بهم المؤسسات والمعاهد المغربية والعالمية راهنا في المراكز والاقاليم ومن مختلف الافاق والتخصصات اسال خبرة نوابغ الداخل والخارج كبارا وصغارا اسال هؤلاء واولئك وسواهم فعندهم الخبر اليقين، أسال عن الدكتور محمد أي لعميم، والأستاذ الجامعي محمد أديوان، والأستاذة لطيفة أخرباش والمهدي حلباس و المرحومين محمد مونين ومنجام، والسعيد أبو خالد عبد اللطيف نجيب والدكتور عبد الجليل التونسي و الأستاذة الجامعية الباحثة فاطمة البداوي و عبد الهادي البلولي والدكتور خالد زهيد والخلداوي وادريس واضول ….اللائحة تطول ……؛.

بناء ثانوية ابن تومرت كان اكثر من بناية واكبر من معلمة كان انشاء لمنارة اهتدت بشعاعها قوافل وسفن بناة المستقبل كان اشعالا لشمعة في ظلمة ليالي الجهل في هذه الاحياء الفقيرة، كانت رحلة عبور من شتات الذات الى واحة الوعي المطرز بالثقة والمغلف بشفافية الامل وبتفاؤل الحاضر وباستشراف وطموح الغد الأجمل.

كم هو جارف حنين زيارة ابن تومرت وعبق حي كاسطور الساحر يفوح منها…. ان تتوقف في ساحتها وتجوب ممراتها واروقتها وتتجول في قاعاتها او تقلب ارشيفها فستتبين ما لا يحصى من بصمات لمن قضى ولمن ما زال ينتظر ستجد بصمات الاستاذ محمد الخلفي ومحمد لبزار و محمد بلهاشمي وعبد الجليل البوخاري والأستاذة أبو عبيد مليكة والحسيني زينب ؛ كما ستجد اثار لخلفهما ستطلع على آيات ساطعات تؤكد لمن في قلبه ذرة شك ان المغرب كان دوما ارض تمازج وتعايش واخاء ورغم كل التحولات والضغوطات والاكراهات فقد استطاعت ابن تومرت ان تظل ذلك الثدي السخي الذي لن ينضب.

رعاك الله يا ثانوية ابن تومرت يا ازمان البراءة والنقاء ويا جداول الذكريات التي لا تغرب شمسها عن الاذهان هي كلمات عابرة اعتزازا بك مشوارا وزملاءا ومعين لا ينضب من اللحظات الجميلة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة