بعد حصده للأرواح.. مغربيات يصارعن “الخبيث”

حرر بتاريخ من طرف

تفيد أرقام جديدة صادرة عن منظمة الصحة العالمية حول خريطة أمراض السرطان في المغرب، بأنّ من بين 36 مليون مواطن يعيشون في المغرب، يموت نحو 32 ألفاً و962 شخصاً كل عام من جرّاء السرطان. كما أن عدد حالات الإصابة بالسرطان التي اكتشفت خلال العام الجاري وصل إلى 52 ألفاً و783.

ويأتي سرطان الثدي في مقدمة قائمة أمراض السرطان في المغرب، وقد سجلت 10 آلاف و136 حالة جديدة لسرطان الثدي منذ بداية عام 2018، ويليه سرطان الرئة بستة آلاف و488 إصابة، وسرطان القولون بـ 4118 إصابة، وسرطان البروستاتا بـ 3990 إصابة، إضافة إلى سرطان عنق الرحم بـ 3388 إصابة.

حياة، سيدة في نهاية عقدها الثالث وأم لثلاثة أطفال، تحكي عن صراعها مع ما يسميه المغاربة “المرض الخبيث”، هي التي سعت جاهدة إلى هزم شبح الموت في داخلها، مقاومة مشاعر الخوف التي انتابتها منذ اكتشاف المرض، وصولاً إلى مرحلة العلاج الكيميائي التي لم تكن سهلة على الإطلاق. وتقول إن اسمها تحديداً هو الذي دفعها إلى مقاومة المرض. “شعرت يوماً وأنا أستحم بوجود ورم في ثديي الأيسر. لم أعر الأمر أية أهمية. مرت الأيام وشعرت أن حجم الورم بات أكبر”. تضيف: “أخبرت زوجي في البداية وطمأنني بأن الأمر لا يتطلب كل هذه الريبة والوساوس. لكنني لم أنم ليلتها وطيلة الليالي التي تلتها، وقررت قطعاً للشكوك أن أزور الطبيبة”.

تتابع حياة: “دخلت عيادة الطبيبة حاملة معي التحليلات المخبرية التي طلبتها مني، وأنا أدعو الله ألا أكون مصابة بالسرطان. غير أن الصدمة كانت قاضية علي، بعدما أكدت لي إصابتي بسرطان الثدي. وعلى الرغم من محاولتها التخفيف من هول الخبر علي، إلا أن الأمر كان قاسياً”. وتقول حياة: “بعدما تيقنت من إصابتي، بات علي أن أخوض معركتي لأتمكن من التعايش نفسياً وجسدياً مع المرض في المنزل وأمام أفراد الأسرة، وحتى الجارات اللواتي علمن بالخبر بطريقة أو بأخرى. ومواجهة الناس كانت أصعب من المعرفة بالإصابة بالمرض”.

وتشرح حياة أن زوجها تقبل الأمر ودعمها نفسياً ومعنوياً، بينما لم يفهم أطفالها معنى الإصابة بسرطان الثدي. وكانوا يسألونها عن احتمالات وفاتها، الأمر الذي لم يكن سهلاً عليها. حتى جاراتها وصديقاتها بدأن يسألن الكثير، خصوصاً بعدما قررت الطبيبة إزالة ثديها الأيسر بالكامل، نظراً إلى تفشي الورم”. وتتحدث حياة عن معاناة أخرى مادية لإجراء العملية الجراحية، قبل أن يقرر طبيب آخر إخضاعها لعلاج كيميائي ليتساقط شعر رأسها، “ما أدخلني في أزمة نفسية كبيرة لفترة من الوقت، خرجت منها بصعوبة بفضل وقوف زوجي وأمي إلى جانبي”.

قصة حياة تختلف عن قصة مريم، وهي في عقدها الرابع، التي أصيبت بسرطان الثدي أيضاً. لكنها لا تقطن مثل حياة في مدينة كبرى، بل تتحدر من إحدى المناطق المهمشة في الشمال، ما جعلها تضطر للتوجه إلى مستشفى متخصص بأمراض السرطان في الرباط لمتابعة العلاج بشكل دوري. كانت معاناة مريم كبيرة على أكثر من صعيد، خصوصاً الناحية المادية، إذ إن زوجها عامل بناء دخله بسيط، عدا عن التنقل بين مقر سكنها والعاصمة للعلاج، ما جعلها تفكّر في عدم الالتزام بجلسات العلاج.

وتقول مريم  إن معرفتها بالمرض جعلتها تفضل الوحدة والعزلة، وصارت تتهرب من جاراتها وحتى من أفراد أسرتها، إذ شعرت أنهم يشفقون عليها. “لكن لا يشعر بقسوة المرض سوى المريض نفسه”. تضيف أنها تعرفت في وقت لاحق على العديد من المريضات بسرطان الثدي اللواتي توقفن عن العلاج، إما بسبب عدم قدرتهن على تأمين المال، أو بسبب بعد أماكن سكنهن عن مراكز العلاج الموجودة بغالبيتها في المدن الكبرى. وتشير إلى أنها سمعت مرة عن جمعية في الرباط تؤوي مريضات السرطان مجاناً، وكانت هذه الجمعية سبباً في استمرار علاجها”.

تشرح مريم أنها ذهبت إلى الرباط لتجد جمعية تدعى “جنات” تشرف عليها الحاجة خديجة، سبق أن أصيبت بالسرطان، وباتت تستضيف المصابات بالسرطان اللواتي لا يستطعن تحمل تكاليف التنقل للعلاج. واستقرت مريم لبعض الوقت في بيت “جنات” حتى تكون قريبة من مركز علاج السرطان في العاصمة، وتخفف من مصاريف التنقل الأسبوعية، كما أنها ابتعدت بعض الشيء عن الفضوليين ونظرات الشفقة والأسئلة المحرجة، مضيفة أن تواجدها برفقة مريضات أخريات يعانين من المرض نفسه ساعدها على تجاوز آلامها النفسية.

المصدر: العربي الجديد

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة