الولايات المتحدة تعتمد “العمل عن بعد” بسبب كورونا

حرر بتاريخ من طرف

في ظل اتساع رقعة انتشار جائحة فيروس كورونا بالولايات المتحدة والتي اضطرت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان حالة الطوارئ بما تقتضيه من تدابير استثنائية، لجأت المؤسسات الاقتصادية والادارية وحتى السياسية في البلد ، مكرهة ، الى خيار “العمل عن بعد” بالنسبة لموظفيها ، خيار تحول الى كلمة السر في استمرار الخدمات المقدمة للمرتفقين والحيلولة دون استفحال الحالة الوبائية للفيروس.

وبات اللجوء إلى هذا الخيار الذي يبدو متاحا في بلد “وادي السليكون” الرائد عالميا في مجال التكنولوجيا، أمرا لامناص منه بعد تعالي الأصوات الداعية إلى التعامل مع تفشي الفيروس كقضية أمن قومي، محذرة من مغبة الاستهتار بالتقارير والبيانات الطبية التي تدق ناقوس الخطر من سيناريوهات متشائمة لاسيما بعد الهزة التي ضربت أسواق المال في نيويورك ، مركز الثقل في الاقتصاد الأمريكي.

وسارعت كبريات الشركات الأمريكية في مجال التكنولوجيا الى اعتماد خيار العمل عن بعد، حيث أوصت “ألفابيت” ، الشركة الأم لـ غوغل ، جميع موظفيها في أمريكا الشمالية بالعمل من المنازل بسبب فيروس كورونا.

وكتب كريس راكو ، نائب رئيس الأمن العالمي في غوغل في رسالة إلى موظفي الشركة البالغ عددهم حوالي 100 ألف موظف في 11 مكتبا في الولايات المتحدة وكندا، “كإجراء وقائي ، ولحماية ألفابيت والمجتمع ككل، نوصي الآن بالعمل من المنزل”.

وبدوره، طلب موقع “تويتر” من موظفيه الذين يبلغ عددهم خمسة آلاف موظف عبر العالم عدم الذهاب لمقرات العمل معلنا عن إيقاف جميع الرحلات والفعاليات غير الضرورية على جدول أعمال موظفيه.

شركة “مايكروسوفت” العملاقة في مجال المعلوميات، أعلنت من جهتها،عن خطوة من شأنها تيسير العمل عن بعد لملايين الموظفين عبر العالم وذلك بتوفير حق الولوج المجاني للإصدار المدفوع الأجر من الفئة “إي1” لتطبيق الدردشة الخاصة بها “تيمز” وذلك لمدة ستة أشهر، وسيسمح هذا التطبيق للمستخدمين بتسجيل الاجتماعات، وإمكانية الوصول إلى مكالمات جماعية أكبر، والتعاون المباشر في تحرير المستندات.

ابتكار طرق بديلة لضمان استمرارية العمل، قاد أيضا وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا ” إلى اختبار يوم عمل عن بعد للعديد من الموظفين للتحضير لسيناريو يزداد فيه تفشي فيروس كورونا سوءا. وتعمل الوكالة مع سلاح الجو الأمريكي على إنجاز الاختبار كإجراء وقائي.

وقال ستيف جوركزيك مدير “ناسا” في رسالة للموظفين “إن الغرض من هذا التمرين هو اختبار قدراتنا ومواردنا ومدى استعدادنا للعمل عن بعد على نطاق واسع”، داعيا موظفي الخدمة المدنية والمقاولين المؤهلين للعمل عن بعد إلى المشاركة من خلال العمل من موقع بديل.

وبدورها، وافقت مؤسسات الرقابة المالية الأمريكية على العمل من المنازل مع الحد من سفر العاملين وإلغاء الاجتماعات نظرا لتفشي الفيروس بضواحي واشنطن ونيويورك وسان فرانسيسكو ونيو جيرسي حيث تتواجد العديد من المؤسسات المالية الأمريكية، مثل لجنة الأسهم، والعملات، ولجنة المعاملات السلعية الآجلة.

وبتوالي إعلان الولايات الأمريكية المتأثرة بجائحة كورونا لحالة الطوارئ وإغلاق المؤسسات التعليمية طرح خيار العمل عن بعد نفسه كحل بديل حيث بعثت المؤسسات التعليمية رسائل إلى ملايين الأمريكيين، توضح استعداداتها للتعليم عن بعد “أونلاين” من خلال تطبيقات ووسائط إلكترونية تسمح باستكمال المناهج التعليمية المقررة دون الحاجة للحضور إلى الفصول الدراسية.

وفي هذا الإطار، طلبت جامعة هارفارد المرموقة من الطلبة الذين كان من المقرر أن يستأنفوا الدراسة بعد العطلة الربيعية، عدم العودة إلى الجامعة والدراسة عن بعد من خلال الفصول الافتراضية.

وأعلنت الجامعة أنه سيتم اعتماد الفصول الافتراضية بشكل كامل بحلول 23 مارس، كما فرضت حظرا على جميع الرحلات الدولية والمحلية غير الضرورية الخاصة بالجامعة وحثت المنظمات والطلبة على إلغاء الاجتماعات أو الأحداث غير الضرورية لـ 100 شخص أو أكثر.

بدورها، قررت جامعة ستانفورد الواقعة في شمال ولاية كالفيورنيا التي تسجل نسب إصابة عالية بفيروس كورونا، توفير الحصص الدراسية عبر الإنترنت وألغت مجموعة كبيرة من النشاطات.

وعلى غرار المؤسسات والإدارات الأمريكية المختلفة، اعتمدت منظمات وهيئات اقتصادية وسياسية عالمية تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها تدابير عملية لتكييف أساليب اشتغالها مع تطور الحالة الوبائية في البلد، ومن بين هذه الهيئات صندوق النقد الدولي الذي أوصى موظفيه بالعمل عن بعد.

وذكر صندوق النقد في بيان، أنه أجرى للمرة الأولى “تدريبا على العمل عن بعد في جميع مراكزه في العالم” في إطار جهود التأهب لمواجهة الأزمة واستعدادا للقاءات الربيع الافتراضية في أبريل المقبل.

وأفاد بأن هذا التدريب سيسمح بتعزيز جاهزية صندوق النقد الدولي أكثر للاستمرار بعملياته وخدمة أعضائه خلال هذه الأيام العصيبة”.

أما البنك الدولي فصرح المتحدث باسمه أنه يختبر العمل عن بعد بشكل متدرج من قسم إلى آخر، وبات لديه “عدد من الأنظمة” لضمان قدرة الموظفين على العمل عن بعد.

وكانت الهيئتان الماليتان الدوليتان قد رجحتا مؤخرا عقد اجتماعاتهما الربيعية المقررة في أبريل المقبل بصيغة “افتراضية” في ظل الانتشار الواسع لفيروس كورونا.

وبدورها، وجدت منظمة الأمم المتحدة التي يوجد مقرها الرئيسي في نيويورك نفسها مجبرة على التعامل مع الحالة الوبائية للفيروس في عقر دارها لاسيما أن مقرها يضم أزيد من 300 موظف.

ووجه أمين عام المنظمة العالمية التي سجلت أول حالة اصابة داخل مقرها الرئيسي، رسالة إلى الموظفين أكد فيها أن هذه الأخيرة تواصل اتخاذ التدابير التي تضمن سلامتهم بأكبر قدر ممكن، ومن بينها تعليق زيارات السياح وتخفيض أيام عمل الموظفين إلى يومين، والعمل عن بعد لمدة ثلاثة أيام أو خمسة، بحسب الحالة الصحية لكل فرد، لتقليل الكثافة البشرية في المبنى وبالتالي تقليل مخاطر انتقال العدوى.

كما حث الأمين العام المدراء على “تكييف العمل مع تأثير الفيروس على الموظفين وأسرهم وفي الوقت نفسه الاستمرار في العمل لدعم الناس الذين تخدمهم الأمم المتحدة”.

وفضلا عن ذلك، تم إلغاء جميع الفعاليات الجانبية التي ترعاها منظومة الأمم المتحدة في المقر الدائم بنيويورك، من 16 مارس إلى نهاية شهر أبريل.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة