الولايات المتحدة.. العنف المسلح في ارتفاع مستمر

حرر بتاريخ من طرف

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية في الآونة الأخيرة تصاعدا في أعمال العنف وعمليات إطلاق النار الجماعية، وهو مؤشر لا يبشر بفصل صيف هادئ، لاسيما أن هذا الأخير يعد أكثر فترة في السنة تسجل ارتفاعا في أعمال العنف في بلاد العم سام. ففي بداية شهر مارس، أصيب طفل يبلغ من العمر سبعة أشهر برصاصة في رأسه في لويزيانا في حادث إطلاق نار من سيارة مسرعة، في حين أدى خلاف بسيط في مطعم في نورفولك، بفيرجينيا، إلى إطلاق النار مما أسفر عن مقتل شخصين.

وفي اليوم ذاته، في بلدة دوما، بأركنساس، تحول معرض سنوي للسيارات وتظاهرة تروم مناهضة العنف إلى مسرح جريمة، حيث اندلع تبادل لإطلاق النار أدى إلى مقتل شخص وإصابة أكثر من 20 آخرين، بينهم ستة أطفال على الأقل.

في غضون ذلك، وعلى شاطئ ميامي، حيث كانت مجموعة من الطلبة تحتفل بعطلة الربيع، أعلنت السلطات حالة الطوارئ وفرضت حظر التجول في أعقاب إطلاق نار أسفر عن إصابة خمسة أشخاص.

وتم خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة، تسجيل تسعة حوادث إطلاق نار جماعي على الأقل، ما أسفر عن ثمانية قتلى وأكثر من 60 جريحا، مما يؤشر على تصاعد العنف المسلح ومعدلات الجريمة التي تشهدها البلاد.

وحسب موقع “Gun Violence Archive”، فقد تم تسجيل ما لا يقل عن 107 عمليات إطلاق نار جماعي منذ بداية العام في الولايات المتحدة، حيث سجلت عشر مدن من بين الأكثر اكتظاظا عددا قياسيا من عمليات القتل، ارتكب معظمها باستعمال سلاح ناري. وتصاعدت هذه الموجة من العنف باستعمال السلاح، التي بدأت في عام 2020 مع ظهور وباء كوفيد-19، في الصيف الذي تلا حادث مقتل جورج فلويد. واليوم، لا تظهر هذه الموجة أي بوادر للتراجع.

وفي هذا الصدد، خصص الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي كشف مؤخرا عن ميزانيته للسنة المالية 2023، ميزانية هامة لتنفيذ استراتيجيته الرامية للحد من الجرائم المرتكبة باستعمال الأسلحة النارية.

وقال البيت الأبيض، في بيان، إن “الرئيس يدرك أننا إذا أردنا محاربة الجريمة وجعل أحيائنا آمنة، فنحن بحاجة إلى استثمار المزيد من الأموال لتمويل شرطة قرب، فعالة ومسؤولة”.

وتوفر الميزانية المقترحة 17.4 مليار دولار لقوات الأمن الفيدرالية من أجل التصدي لجرائم العنف، أي بزيادة قدرها 1.7 مليار دولار عن المبلغ الذي تم تخصيصه في عام 2021. وكانت جرائم القتل قد ارتفعت بنسبة 30 في المائة في عام 2021، وهي أكبر زيادة سنوية مسجلة. ومن الواضح أن العنف المسلح لم يصل إلى المستويات القياسية التي بلغها في التسعينيات، وظلت أنواع أخرى من الجرائم منخفضة خلال فترة تفشي الوباء في معظم الأماكن.

وعلى الرغم من ذلك، فإن الارتفاع المستمر لحوادث إطلاق النار أجبر المسؤولين، لاسيما في “ميامي بيتش”، على اتخاذ إجراءات استثنائية في وقت ارتفعت فيه ملكية الأسلحة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، خاصة ببعض الولايات التي اعتمدت قوانين تسهل الولوج إلى الأسلحة النارية.

وفي نيويورك، تتأثر الأحياء، التي لطالما كانت مسرحا يوميا لعمليات إطلاق النار، بشكل متزايد بالارتفاع المطرد لأعمال العنف المسلح، حيث سجلت عطلة نهاية أسبوع واحدة مقتل 29 شخصا في عمليات إطلاق نار. وصرح عمدة نيويورك، إريك آدامز، الذي تولى منصبه بداية هذا العام بعد أن التزم في حملته الانتخابية بضمان الأمن العام، أنه يعمل على الحد من انتشار الأسلحة النارية في شوارع المدينة من خلال اتخاذ تدابير على المستويين الأمني والتشريعي.

وقال آدامز، في مؤتمر صحفي، “أقولها مرارا وتكرارا، نحن بحاجة إلى مساعدة من واشنطن. نحتاج إلى مساعدة على مستوى الولايات. نحتاج إلى المساعدة”، مؤكدا أنه “بهذه المساعدة أو بدونها، سنجعل مدينتنا آمنة”.

وعلى المستوى الفيدرالي، لم تتحقق حتى الآن الوعود بتخصيص مليارات الدولارات للبرامج المجتمعية الرامية للوقاية من العنف، لا سيما أن المحور الأساس للأجندة الوطنية للرئيس بايدن، وهو مشروع قانون “إعادة البناء بشكل أفضل”، قد توقف.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة