الملتقيات العربية لقضايا الإعاقة بين الموضوعية والبلطجة

حرر بتاريخ من طرف

أضحى من البديهي اليوم الوقوف عند حقائق لإزالة الكولسة عن مواضيع ذات بعد اجتماعي محض له علاقة وثيقة بفئة مهمة من ألمجتمع، ومن بين المجالات الأساسية التي يتجاهلها البعض ويستثمر فيها البعض الآخر باسم المناصر أو المدافع عنها هي فئة الأشخاص في وضعية إعاقة وقضاياهم التي لا يزال التعامل معها تشوبه اختلالات على مستوى المنظور الحقوقي والإرادي للنخب العربية، خاصة وأن ملف الإعاقة بالنسبة للساسة العرب يحظى بمرتبة الشوط الإضافي ضمن السياسات العمومية لمختلف الدول العربية…

فحينما نقيًم منهجية الدول العربية في مجال تدبير ملف الإعاقة نسجل غياب استراتيجية واضحة قد تسهم في إنماء وضعية ذوي الإعاقة، بل أكثر من هذا لا يجد المرء حرجا في الجزم على أن مسألة الإعاقة في مختلف الدول العربية تُواجه بنوع من الإلحاد من طرف النخب الحاكمة في غياب تام بإيمان هذه النخب بقدرات وكفاءات الأشخاص ذوي الإعاقة رغم ما يحققونه من ابداع ثقافي رياضي علمي… لتمثيل البلدان العربية على الصعيد الدولي، ضف إلى ذلك ما تتغنى به هذه البلدان في المؤتمرات الدولية والإقليمية بمصادقتها على التشريعات الدولية الخاصة بذوي الإعاقة وبالخصوص الاتفاقية الدولية الشاملة لحماية وتعزيز حقوق ذوي الإعاقة والتي تتأسس على فكرتين أساسيتين هما:

_ تذويب النظرة الكلاسيكية والتي ترى أن المشكل يتجلى في الشخص الحامل للإعاقة لتأكد الاتفاقية  الدولية ن هذه الفكرة خاطئة وأن المشكل الرئيسي هو المجتمع الذي يعرقل حياة هذه الفئة.

_ جاءت الاتفاقية الدولية بطابع الإلزام عوض الطابع الأخلاقي للإعلانات والمعاهدات السابقة وبالتالي يلزم على كل دولة صادقة على الاتفاقية الدولية لذوي الإعاقة أن تتماها تشريعاتها مع بنود المعاهدة.

وباعتبار الملتقيات والمؤتمرات العربية لقضايا الإعاقة الغرض منها تحليل وضعية الأشخاص ذوي الإعاقة ورصد لأوضاعهم داخل الدول وتبادل التجارب والخبرات بين البلدان العربية والخروج بتوصيات ربما تعود بالنفع على هؤلاء الأشخاص… إلا أننا للأسف الشديد ما نلاحظه عكس ما تشتهي ألسفن، فخير مثال على ذلك المؤتمر الأخير الذي نُظم بمدينة الحمامات بتونس حول الحقوق الرياضية والثقافية للأشخاص ذوي الإعاقة والذي شابه خلل كبير لا يمكن للعاقل تجاوز أشياء بديهية تمر أمام عينيه، فمثلا تكلفة التسجيل في المؤتمر حسب مصادر موثقة منظمة للمؤتمر بلغت 171 دولار للشخص في حين دفع المشاركون 180 دولار، إضافة إلى مشاركة وفود أخرى مجانا على غرار الوفد المصري، ناهيك عن نوعية الو رشات التي تضمنها ألمؤتمر، في حين استقبلت وفود أخرى بالآمبالات كالوفد المغربي. كما أن مسألة التمويل تكلفت بها جهات رسمية حكومية وغير حكومية في حين أن المشرفين أجبروا بعض الوفود بتدبير الإقامة على نفقاتهم الخاصة … ففكرة المنظمين للملتقى تمحورت على “فكرة أحادية” إما معنا أو ضدنا، ومنه تم طرد الوفد المغربي والجزائري والليبي واللبناني… من المكتب التأسيسي للمركز كون هذه الوفود فطنت للبلطجة التي قام بها المنظمين…

هنا تطرح عدة إشكالات:

ما مصير ذوي الإعاقة في ظل تعامل أصحاب القضية مع أمثالهم في الإعاقة بالنصب والاحتيال والبلطة؟.
هل فعلا ملف الإعاقة مادة دسمة للأسوياء والحاملين للإعاقة أنفسهم في جلب الأموال والاسترزاق؟
هل يكفينا الحديث عن تبيض الأموال على مستوى المخدرات والممنوعات… ونتجاهل مهنة اللصوص المحترم التي تمارس باسم الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة؟

تبقى الكلمة الأخيرة هي أنه لا يمكن الدفاع عن حق الشخص في وضعية إعاقة في ظل تنصيب محامي فاشل حتى من أصحاب القضية أننفسهم، لأننا لا يمكننا دعوة الآخر لتدبير ملف الإعاقة بحكامة رشيدة وأصحاب القضية لا يؤمنون بها ويستغلونها لتمرير مشاريعهم وأجندتهم لتحقيق العيش الكريم لوحدهم وتسويق صورة سلبية عن الإعاقة.   

بقلم: عبد الواحد أولاد ملود باحث مهتم ومتتبع لقضايا الإعاقة بالمغرب

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة