المفتشية العامة لوزارة الداخلية تقف على اختلالات وتجاوزات جبائية ببلدية مراكش

حرر بتاريخ من طرف

المفتشية العامة لوزارة الداخلية تقف على اختلالات وتجاوزات جبائية ببلدية مراكش
على امتداد اسبوع من النبش والحفر في ملفات مصلحة تنمية الموارد المالية ببلدية مراكش، تمكنت عناصر المفتشية العامة للإدارة الترابية من وضع خارطة طريق، تمكن من تحديد دروب الإختلالات وتتبع خيوط التجاوزات التي ما انفكت تعرفها طريقة تسيير وتدبير هذا المرفق، الذي يعتبر بمثابة العمود الفقري للمداخيل المالية للجماعة.

بالتوازي مع عملية التدقيق والإفتحاص لملفات القسم، تم وضع مجموعة من المسؤولوين المنتخبين، والموظفين الجماعيين تحت مجهر”سين ،جيم”، ومحاصرتهم بفائض “التخربيق” الذي تم الوقوف على بعض حقائقه ومعطياته.

منطق “إمارة الدار على بابها”، وسياسة “من الخيمة اخرج مايل”، حاصرت مجريات التفتيش والتدقيق، مع انتباه عناصر المفتشية العامة إلى غياب سجل خاص،يحفظ مجمل المعاملات الخاصة بجداول الإعفاءات والإلغاءات، التي حولها البعض إلى “كعكة” للنفخ في الأرصدة والحسابات الخاصة، عبر تحريف مجرى مداخيل المصلحة والقسم.

الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، واستفادة بعض المحظوظين من إعفاءات تقدر بملايين السنتيمات،في إطار تواطؤات أصبحت حديث الخاص والعام، وأثارت زوبعة بلجنة المالية أثناء الإعداد للحساب الإداري الأخير، وبالتالي تلويح العديد من المستشارين الجماعيين بتصعيد الموقف، حال لم يتم الإستجابة لمطلب التحقيق والإفتحاص، وبالتالي اضطرار العمدة تحت ضغط الإحتجاجات ،إلى مراسلة وزارة الداخلية ،ومطالبتها بإيفاد اللجنة المذكورة.

انطلقت التحقيقات من يناير من سنة 2009 إلى تاريخ كتابة هذه السطور، ما يؤكد على أن تجربة التسيير الحالية توجد كلها تحت نيران مدفعية الإفتحاص والتدقيق، ما جعل بعض المسؤولين المنتخبين وكذا بعض الموظفين، الذين تعاقبوا على تسيير وتدبير القسم والمصلحة، يعيشون عل أعصابهم في انتظار ما ستستفر عنه أشغال لجنة التفتيش ولسان حالهم يردد الدعاء المأثور”اللهم إنا لا نسألك رد القضاء،لكن نسألك اللطف فيه”.

فبالإضافة إلى إعفاء عقارات بكاملها من الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية، باعتماد طرق ملتوية تصب بمجملها في خانة” الحمق يخطب،ومول الدماغ يكتب”، مع الإصرار على عدم وضع سجل خاص بهكذا إعفاءات،تفاديا لكل ما من شأنه، بالإضافة إلى تحريف المبالغ المتضمنة ببعض أوامر الأداء، حيث تبرز هنا حقيقة تحويل مبلغ 13مليون سنتيم،إلى 3 مليون سنتيم فقط، بجرة جملةت مضافة بخط اليد، بوثيقة يعتمد النظام المعلومتي في استصدارها واستخراجها.

من الحقائق المثيرة كذلك، والتي وضعت أمام اعضاء لجنة التفتيش المركزية،اقدام مسؤولو المجلس الجماعي على استخراج اوامر استخلاص ( جدول الإصدارات) بتاريخ 23 دجنبر 2012، يهم حوالي 150 ملزما، حيث حددت المبلغ المستحق في 10 مليار سنتيم، احيل على الخازن الجماعي، قبل ان “يتقال” للمعنيين، ويعمدوا الى استخراج جدول جديد بمبالغ لم تتجاوز سقف ال5 مليار سنتيم فقط، دون ان يكلفوا انفسهم عناء مواكبة الاجراء بانجاز محضر رسمي لتبرير ، تطيير مبلغ بهذا الحجم من مداخيل الجماعة.

ركوب بعض المسؤولين كذلك جرافة الضغط على موظفين واطر ، لتمتيع بعض كبريات الشركات من ” نعمة” اعفاءات ما انزلت بها القوانين المنظمة للقطاع من سلطان، كما حدث مؤخرا حين تم استخلاص 3 مليون درهم لمنح رخصة تجزيء، لاحدى الشركات العملاقة في قطاع البناء والتعمير، دون استخلاص واجبات الرسم على الاراضي الحضرية غير المبنية،بدعوى تشجيع شروط الاستثمار بالمدينة، كلها حقائق ووقائع، وقفت عليها عناصر لجنة التفتيش المركزية، ولازالت تعمل على استجلاء مجمل الظروف والملابسات المحيطة بها، وعن الحكمة والمنطق الذي احتكم إليه مسؤولو البلدية في توزيع أموال البلدية ب”البندير”.

من الحقائق الفاضحة كذلك،الاصرار على تجاهل منصوصات المرسوم الوزاري رقم 441-09-2 بتاريخ 17محرم 1431الموافق ل3يناير2010،الصادر في الجريدة الرسميةعدد5811بتاريخ 8فبراير2010، الذي يضع القوانين التنظيمة لظهير 2008 رقم02-09-1، والذي ينص صراحة على ضرورة” تذييل جميع القرارات الكلية او الجزئية المتعلقة بالالغاء او التخفيض الكلي او الجزئي” للرسوم الضريبية المستحقة، ب”صيغة التنفيذ بعد موافقة وزير الداخلية او الشخص المنتدب لديه لهذا الغرض”.

الكرة اليوم توجد في مرمى عناصر لجنة التفتيش المركزية، التي وضعت يدها على كل مظاهر الإختلالات المومأ إليها، فيما الراي العام والمتتبعون للشأن المحلي، يواكبون أعمالها بغير قليل من فضول ظاهر، مع التساؤل هل ستكون الثالثة ثابة، أم أن كل هذا اللغط لن يعدو كونه”جعجعة بلا طحين” وان تفتيشها سينتهي كسابقيه، ويدخل متاهة كلام الليل، الذي سرعان ما تمحيه أشعة شمس الصباح، لتظل بعدها دار لقمان على حالها.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة