العلاوي يكتب.. تزريق مراكش

حرر بتاريخ من طرف

خلال فترة الحجر الصحي والعزلة الاجتماعية ، بعدد من مدن المملكة وعلى غرارها مدينة مراكش بفعل جائحة كورونا ، هذه العزلة ساهمت في ظهور أعمال واجتهادات في جملة من المجالات ، لعل من أبرزها والتي طفت على السطح ، مبادرات تطوعية لشباب مراكشيين ناخذ منها على سبيل المثال لا الحصر مبادرة تزيين وإعادة صباغة بعض “الحومات” داخل اسوار مراكش لكن الملاحظ بقدر ما هو عمل تطوعي مشكور وينم عن حسن نية ،بقدر ما هو عمل لم يراعي خصوصية المدينة، التي تميزت تاريخيا بتفردها باللون الأحمر الأجوري .

مدينة مراكش منذ عصور عُرفت بلونها الأحمر الذي يميل للون الترابي وهو مكون من مكونات المعمار المتجدر لمراكش تزينه قراميض فوق القبب او على شرفات النوافذ والأبواب.

مراجع تاريخية تؤكد ان للون الأحمر المراكشي تنويعات تعارفَ عليها أهل المدينة وسكانها الجدد، كما أن له، أيضاً، نصوصاً قانونية تحميه، لعل أهمها إشارة وردت في “قرار بلدي مستمر” يحمل توقيع الباشا الكَلاوي، ويعود إلى سابع يونيو 1939، وكان وُضع “لتحسين المدينة والبناءات والطرق”.

الفقرة الوحيدة التي تتحدث عن لون مراكش، تأتي تحت “الباب الثامن”، الذي يحمل عنوان “تنظيف وتجيير وإصلاح الواجهات”، ضمن الفصل 153، حيث نكون مع عبارة من جملة واحدة تختصر تاريخ المدينة وتحافظ على امتداده في الحاضر، حيث نقرأ : “فإن حيطان العقارات المبنية بالحجر والبوصلانة يجب أن تُلون بلون يقرُب بأكثر ما يُمكن للون الآجور والطين”.

حتى وإن كان العمل مراد به إظهار الحي او الحومة في شكل جديد يستحسن أن يستند على مقاربات تاريخية تراثية، تحافظ على خصوصية المدينة وهويتها البصرية التي تعود عليا الصغير والكبير.

اللون الأزرق الداكن او الفاتح وحتى البنفسجي او الخليط المزركش، لا يمثل مراكش ولا يتناسب معها، وبالثالي دخيل على المدينة.
هنا يمكن أن نتسأل عن دور السلطات او المنتخبين في حماية هوية المدينة التي أضحت معروفة بلونها لا بشيى آخر، وتحصينها من أي تحريف أو تهجين.

وقد اختلفت الاختيارات بين الحمرة في مراكش ولكن لم تخرج عن هذا النطاق فاضحى اللون المراكشي يشكل حكاية وتاريخ، بمقياس لون صومعة الكتبية وتراب الأرض التي شيدت عليها المدينة، وهو التراب الذي انتصب، منذ البداية، أسواراً ودوراً وصوامع.

كل بنايات مراكش حمراء اللون. الكثيرون لا يتوقفون عند الاختلافات البسيطة التي يمكن ملاحظتها على مستوى لون هذه البناية أو تلك. والواقع أن اللون الأحمر الذي يمنح المدينة لقب المدينة الحمراء ليس لوناً واحداً في خصائصه، بل هو يتعدى العشرين اختياراً في تنوعه وأشكاله التي تشترك كلها في الاقتراب من لون الطين. وارتبط اسم مراكش بحُمرة “أحمر مراكش” و”أحمر المامونية”.

اللون الأحمر المراكشي لم تُدَوبه الفوارق الطبقية التي تميزت بها مراكش بل وحد دور الطبقات الغنية والمتوسطة مع الحومات الشعبية، داخل اسوار مراكش.

عبد الكريم العلاوي

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة