العصيان المدني أم الانتخابات…ما الذي يختاره الجزائريون

حرر بتاريخ من طرف

منذ سبعة أشهر لم يهدأ الحراك في الشارع الجزائري رغم رحيل بوتفليقه وتغير الخريطة السياسية وتوجه البلاد نحو الانتخابات الرئاسية المختلف عليها بين التأييد والمعارضة، منذ أيام قليلة أعلن القضاة إضرابهم وتضامن معهم عدد من النقابات واحدة تلو الأخرى.

لم تكن الاضرابات التي تحمل المطالب الاجتماعية تمثل عائقا أمام سير الحياة إلا بعد أن رفعت شعارات العصيان المدني…فأي الطرق سوف يختارها الجزائريون…الانتخابات أم العصيان!

دعوات قديمة متجددة
قال أمين بلعمري، الكاتب والمحلل السياسي الجزائري لـ”سبوتنيك”، إن دعوات العصيان المدني في البلاد هي دعوات قديمة متجددة وقد أطلقت في بداية الحراك منذ سبعة أشهر ولكنها لم تلق قبولا لدى الشارع الجزائري نظرا لأن المواطن سيكون هو المتضرر الأكبر منه نتيجة توقف الخدمات والشلل التام الذي سيصيب البلاد.

واستبعد بلعمري نجاح دعوات العصيان المدني، لأن تلك الفكرة غير مرحب بها في الجزائر بشكل عام، والمطالبين بالعصيان هم أصوات شاذه في الشارع الجزائري ولااعتقد أننا نتجه إلى مثل تلك السيناريوهات.

وأضاف المحلل السياسي، الداعين إلى العصيان المدني هم قلة قليلة جدا، ورغم قلة عددها غلا أن مثل تلك النقابات يمكنها أن تعرقل عمل الكثير من المؤسسات ومصالح المواطنيين ويمكن أن تشل بعض الإدارات ولكنها بكل الأحوال لا تملك أي من الدعم أو الأدوات التي تمكنها من جر البلاد إلى العصيان المدني.

لا تعقيد ولا حل
وأشار بلعمري إلى أن الوضع السياسي في الجزائر يسير بصورة طبيعية نحو الانتخابات الرئاسية في الثاني عشر من ديسمبر القادم، ويمكن توصيف الواقع الآن “بأنه ليس معقدا وفي نفس الوقت ليس ورديا”، فالشارع الجزائري به من يؤيد الانتخابات وبه من يعارضها وهناك فئه هى التي سترجح كفة على أخرى وهم طبقة “المترددون”.

ولفت المحلل السياسي إلى أن الوضع في الجزائر وفقا للرؤية الحالية لا يتجه إلى التعقيد رغم الضغوط التي تمارس عليه من جانب تلك النقابات أو بعض النقابات التي تدعو لمقاطعة الانتخابات، وحتى لو فشلت الانتخابات القادمة سيظل الرئيس الحالي يدير شؤون البلاد لحين تنظيم انتخابات رئاسية جديدة.

الانتخابات الرئاسية
ومن جانبه قال حمزة بكاي المحلل السياسي الجزائري لـ”سبوتنيك”، اعتقد أن فكرة العصيان المدني غير مطروحة في الشارع الجزائري رغم دعوات بعض النقابات، والإضرابات الحالية معظمها مطالبها اجتماعية على غرار نقابة القضاة، وتأتي تلك الإضرابات والدعوات للعصيان هذه المرة في ظل ظروف سياسية صعبة تعيشها البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات قبل سبعة أشهر، والذي طالب باسقاط الفاسدين ومحاربة كل رموز النظام السابق والتسريع في الانتخابات الرئاسية.

وأضاف المحلل السياسي أن كل المطالب المرفوعة الآن هى مطالب اجتماعية، وفي اعتقادي أن تلك النقابات وإن كان لها توجهات ايديولوجية وسياسية في المرحلة السابقة ولكن في النهاية هى مطالب اجتماعية حتى وإن أراد البعض ركوب الموجة عن طريق التحريض أو إيجاد منبر له.

مطالب فئوية
ومضى بقوله لا اعتقد أن الوضع يتجه إلى التصعيد أو العصيان المدني وتظل تلك الحالات مطالب فئوية اجتماعية، مشيرا إلى أن شكل الحراك في الشارع الآن تغير بشكل كبير جدا عن بداية الاحتجاجات، حيث تراجعت الأعداد بشكل كبير، كما تغيرت الشعارات المرفوعة والتي كانت تدعو في بداية الحراك إلى اسقاط النظام ثم محاربة الفساد وصولا إلى الشعارات الحالية التي ترفها بعض الجهات التي تريد العبث بالبلاد وتدعو إلى الفتنة والفوضى.

وأكد بكاي، رغم كل الضغوط ومحاولة جر البلاد إلى نفق مظلم إلا أن الاحتجاجات مازالت سلمية حتى الآن، وأرى أن الأمور تتجه بهدوء نحو الانتخابات الرئاسية المقررة قبيل النصف الأول من الشهر القادم رغم الأصوات التي ترفض هذا الحل إلى الآن.

مسؤولية الفساد
وقال القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، وليد بن قرون، إن “النقابات وبعض الأحزاب أسست من قبل بعض الجنرالات الذين يقبعون اليوم في السجون”، موضحا أن هذه النقابات من خلال نشاطها تهدف إلى تعطيل العملية الانتخابية والضغط على المؤسسات الدستورية.

وانتقد وليد بن قرون في تصريحات لـ”عالم سبوتنيك” القضاة وحملهم المسؤولية عن الفساد، موضحا أن ما يحدث في الجزائر هو أن النقابات ووسائل الاعلام التي تعمل معها يستغلون بعضهم البعض من أجل تأجيج الأوضاع، وجعل الشعب الجزائري في حالة خوف وذعر، ولفت إلى أن الدعوة إلى الإضرابات واسعة جدا، الأمر الذي يؤدي لشل عمل المؤسسات.

وأكد القيادي بحزب جبهة التحرير الوطني، أن هناك الكثير من الأصوات في الحراك تتشفى في القضاة، إذ تساءلوا أين كان القضاة عندما كانت أموالنا تسلب، كما اتهموهم بإعطاء الحماية والحصانة لرجال الأعمال الفاسدين.

وأعلنت 5 نقابات جزائرية، اليوم الثلاثاء، سلسلة إضرابات متزامنة مع إضراب القضاة، في محاولة لجر البلادإلى “مرحلة العصيان المدني” التي ظلت فعاليات محلية تلوح بها منذ عدة أسابيع، حيث تشهد قطاعات الطاقة والصناعة والتربية والنقل، إضرابات اعتبارًا من اليوم الثلاثاء وإلى الخميس القادم

وخلافاً للإجماع الذي لا تزال تحظى به مظاهرات الحراك حتى الآن، مازالت دعوات “العصيان المدني” تثير لغطا عارما؛ خصوصا بعد تداول منشورات غير معروفة المصادر ملأت سماء شبكات التواصل الاجتماعي، ودعت الجزائريين لعدم الاكتفاء بالإضراب فحسب، بل ومقاطعة تسديد جميع فواتير الخدمات.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة