هؤلاء العشرة المبشرون برئاسة الحكومة

حرر بتاريخ من طرف

خصصت أسبوعية “الأيام” عددها الأخير الصادر يوم الخميس 24 يونيو، للحديث عن الشخصيات العشر المرشحة لرئاسة الحكومة، حيث يبدو من الوهلة الأولة -تقول الأيام- أن هناك 4 أحزاب سياسية تتنافس على احتلال المرتبة الأولى بدرجات متفاوتة، لن تخرج عن “العدالة والتنمية”، “التجمع الوطني للأحرار”، “الأصالة والمعاصرة”، وحزب “الإستقلال”. بينما من الصعب جدا أن تنافس باقي الأحزاب السياسية على المرتبة الأولى بحكم أن قاعدتها الإنتخابية صغيرة، وسيكون كل همها أن تؤمن لنفسها فريقا برلمانيا، تستعمله كورقة تفاوضية في تشكيل الحكومة، أكثر من رغبتها في احتلال المرتبة الأولى.

وإذا كان العرف مع الدستور، تضيف الأسبوعية ذاتها يفرض على القصر اختيار الامين العام للحزب الفائز ليصبح رئيسا للحكومة، فالفصل 47 من دستور 2011، يمنح الملك صلاحية أن يختار أيا كان كان لهذا المنصب من الحزب الفائز بالإنتخابات، ولذلك فقد نرى بعد الإنتخابات التشريعية التي ستجرى يوم 8 شتنبر المقبل “بروفايل” بعيدا عن الامناء العامين للأحزاب الأربعة المذكورة.

وفي هذا الإطار قدمت “الأيام” تخمينات لأبرز البروفايلات التي يمكن أن نراها في المنصب الذي يتصارع عليه الجميع، والذي توكل له مهمة قيادة الإئتلاف الحكومي في خمس سنوات استثنائية، بعد سابقة قيادة حزب واحد للحكومة المغربية لمدة 10 سنوات.

ووفق الأسبوعية نفسها، فإن الأمر يتعلق بكل من عزيز أخنوش وزير الفلاحة، محمد بن شعبون وزير الإقتصاد المالية، مولاي حفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة، سعد الدين العثماني رئيس الحومة الحالي، المصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، نزار بركة الامين العام لحزب الإستقلال، عبد اللطيف وهبي، الامين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، كريم غلاب، عادل الدويري، ومصطفى الباكوري.

عزيز أخنوش..المليادير السوسي المكلف بمهمة إسقاط الإسلاميين

لا يختلف اثنين أن عزيز أخنوش يعتبر  الشخص المفضل لدى العديد من صانعي القرار في المملكة الشريفة لتولي هذا المنصب ، وهو اليوم حسب التخمينات المرشح رقم واحد ليتولى هذه المهمة الحساسة في الخمس سنوات المقبلة، بحسب العديد من المعطيات على أرض الميدان. فقد سخرت للرجل إمكانيات مادية هائلة، واوكلت له مهمة إسقاط الإسلاميين بعدما فشل في ذلك إلياس العمري حين كان أمينا عاما لحزب “الأصالة والمعاصرة”.

أخنوش -تضيف الأيام” من دون منازع هو احد المقربين من محيط الملك، ومحسوب على المخزن الإقتصادي، هو اغنى رجل في مملكة صاحب الجلالة، بحسب الأرقام التي تنشرها مجلة “فوربس” الأمريكية ذائعة الصيت، كما وصفته سابقا مجلة “جون أفريك” الفرنسية بأنه “أحد رجالات الدولة الذين يثق بهم الملك محمد السادس في محيطه الضيق جدا”.

محمد بنشعبون..البنكي الذي يؤهله حسه التوافقي لرئاسة الحكومة

من بين الخيارات التي قد تكون مطروحة على طاولة القصر في حالة ما إذا تصدر حزب “التجمع الوطني للاحرار” الإنتخابات المقبلة، إسناد رئاسة الحكومة لمحمد بنشعبون، وزير الإقتصاد والمالية، والمدير العام السابق لمجموعة البنك الشعبي”، الذي التحق في العام 2018 بحزب “الاحرار” ليكون مناضلا في صفوفه ويرفع الشعارات، ولكن ليعوض سلفه محمد بوسعيد على رأس وزارة الإقتصاد والمالية.

في كل الاحوال، فالدستور لا يفرض على الملك أن يعين الامين العام للحزب الفائز بالإنتخابات في رئاسة الحكومة، بل يسمح بأن يعين رئيس الحكومة من الحزب الفائز، وقد يكون محمد بنشعبون خيارا جيدا للقصر، خاصة وأن للرجل باعا طويلا في المجال المالي، كما  قاد بشكل جيد إحدى أصعب المراحل في تاريخ المغرب من حيث تدبير محفظة الدولة المالية في عز جائحة “كورونا” وبالإضافة إلى ذلك فهو واحد من الوزراء التكنوقراطيين الذين تركوا بصمتهم في الحكومة.

مولاي حفيظ العلمي..الملياردير الإحتياطي

من يدري، قد يكون مولاي حفيظ العلمي “بروفايلا” صالحا لأن يكون رئيسا للحكومة المقبلة، فحصيلته بصفته وزيرا للتجارة والصناعة والإقتصاد الرقمي، تبدو مساعدة وهو إضافة إلى وزنه الثقيل، تعلم بشكل كبير فن الخطابة لما أصبح وزيرا في حكومة عبد الإله بن كيران، بعدما كان في بداياته الوزارية يتلعثم عندما يتحدث العربية، لكنه اشتغل كثيرا على نفسه في الجانب التواصلي، بحيث إنه يعرف اليوم كيف يتحدث كوزير بفرنسيته الأنيقة، لكنه يعرف كذلك كيف يتحدث كشعبوي في البرلمان عندما يقتضي الامر ذلك ويجد نفسه في مواجهة خصومه السياسيون كونه “وزير كيليميني” يتحدث عن فقر وعوز المغاربة رغم أنه لم يجرب أبدا قساوة الفقر وغدر الزمان، حينها يمكن لمولاي حفيظ العلمي أن يتحدث بلهجته المراكشية التي تعتمد على أساليب المبالغة والمجاز و”التريكيل” و”الطنز”.

بالنسبة للكثيرين فمن سيترأس الحكومة المقبلة يتعين عليه أن لا يكون رجل سياسة بالدرجة الأولى بل اقتصاديا ماهرا يعرف كيف يرفع  من الناتج المحلي الخام للمملكة، الذي لا يتعدى حاليا عتبة الـ120 مليار دولار، وتحقيق نسبة نمو سنوية في حدود 6 في المائة، حتى نتمكن من تنزيل أهداف مخطط البرنامج التنموي الذي رسمته لجنة شكيب بنموسى وقدمته قبل أسابيع للملك، وفي هذه الحالة فمولاي حفيظ -بحسب البعض- يمكن أن يكون خيارا مناسبا.

سعد الدين العثماني..سلاح الهدوء

يعتبر حزب العدالة والتنمية، من كبار المرشحين للفوز بالإنتخابات التشريعية المقبلة ، فالحزب راكم تجارب مهمة على مدى ولايتين حكوميتين، وعرف كيف يتعامل مع القصر ومع خصومه كذلك، كما بنى ماكينة انتخابية وآلة تنظيمية متماسكة عجز عن تحطيمها إلياس العمري لما كان أمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، رغم الإمكانيات الهائلة التي رصدت له، وهي المهمة التي أوكلت اليوم لعزيز أخنوش، بينما ستوكل لسعد الدين العثماني رئيس الحكومة الحالي والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من طرف إخوانه مهمة الحفاظ على المكتسبات التي ورثها عن سلفه عبد الاله بن كيران، الذي ترك له حزبا متماسكا ولا يرغب اليوم أن ينفجر هذا الحزبي بين يديه أو انتخابيا وتنظيميا.

إذا افترضنا جدلا أن حزب العدالة والتنمية تصدر الانتخابات المقبلة، ففي غالب الأمر سيكون سعد الدين العثماني هو الخيار رقم واحد بالنسبة للقصر لتزكيته في نفس منصبه لولاية حكومية جديدة ، بحكم أنه الأمين العام للحزب.

دون أن ننسى أن القصر غير متضايق من سعد الدين العثماني بنفس تضايقه من سلفه عبد الإله بن كيران، فهدوء العثماني وصمته ساعداه في تجنب العديد من حوادث السير مع الدائرة الضيقة للملك، وهو ما عجز عنه بن كيران صاحب الباع الطويل في الصدام مع بعض مستشاري الملك، ولذلك وجد نفسه غير مرغوب فيه رغم تجديد الثقة فيه رئيسا للحكومة بعد انتخابات 2016 حين عجز عن تشكيل حكومة جديدة أو ربما أريد له أن يفشل في ذلك، ليخلفه العثماني الذي يجيد لعبة التوافقات أكثر من ابن كيران، وهو ما يقوي حظوظه ليبقى في رئاسة الحكومة لخمس سنوات إضافية.

المصطفى الرميد..المؤهل المستبعد

المصطفى الرميد، وزير العدل في حكومة عبد الإله بن كيران، ووزير الدولة وحقوق الإنسان في حكومة سعد الدين العثماني، وواحد من أبرز رموز حزب العدالة والتنمية، اعتاد أن يكون في الواجهة على الدوام ، كنائب برلماني باسم الحزب منذ دخوله البرلمان لأول مرة سنة 1998 في عهد حكومة عبد الرحمان اليوسفي، مما يعني أنه خبر دهاليز صناعة القرار كما خبر الوزارة التي جلس على كرسيها لقرابة 10 سنوات.

مصطفى الرميد هو الرجل الثاني في الحكومة الحالية، فهو يحمل صفة “وزير دولة”، وهذه الصفة أكبر من “وزير” وأقرب إلى صفة نائب رئيس الحكومة، كما أنه حافظ على علاقات قوية مع القصر ورجالاته على الدوام، واستأنس بأعراف وتقاليد دار المخزن أسلوبا ولغة وبروتوكولا، مما يجعله الرجل الثاني في الحزب الأقرب لرئاسة الحكومة.

نزار بركة..الرجل المناسب بعد المفاجأة

لا يختلف اثنان أن حزب الإستقلال بمنطق اليوم لم يعد بتلك القوة التي كانت لديه في السابق، عندما كان يرأسه الراحل امحمد بوستة، وبعده عباس الفاسي الذي قاده في انتخابات العام 2007 ليصبح وزيرا أول، فهذا التنظيم السياسي كان آخر حزب تمكن من هزيمة الإسلاميين في انتخابات البرلمان، قبل أن يسيطر العدالة والتنمية على جميع التشريعات اللاحقة.

ورغم تراجع شعبية الحزب، فلا أحد كذلك يمكن أن ينكر أن حزب الإستقلال يتوفر على ماكينة تنظيمية وانتخابية هائلة، من خلال العشرات من الأعيان والوجهاء ممن تمرسوا على خوض الإنتخابات، ويتوفرون على قاعدة انتخابية  محترمة خاصة بمدينة فاس المعقل التاريخي لهذا الحزب، وما جاروها وكذا بمختلف جهات الصحراء التي تسيطر عليها عائلة النافذ حمدي ولد الرشيد، الذي لا يعرف الصحراويون اليوم غيره.

وإذا افترضنا جدلا ان حزب “الإستقلال” تصدر الإنتخابات فمن المرجح جدا أن يتم تعيين أمينه العام نزار بركة رئيسا للحكومة، فالعرف في الأساس يقضي بتعيين الأمين العام أولا، كما أن نزار بركة يعد أحد “البروفايلات” التي تصلح لهذا المنصب، فهو  تمرس في الحكومة واشتغل في أكثر من منصب حساس.

عبد اللطيف وهبي..صاحب الطموح الجارف الذي يرغب في دخول المشور السعيد

شيئ طبيعي أن يكون حزب “الأصالة والمعاصرة” من كبار الاحزاب المرشحة للفوز بالإنتخابات المقبلة، فهو أكثر الاحزاب القادرة على مقارعة حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للاحرار، بحكم أنه ورث آلة تنظيمية وانتخابية قوية من الأعيان ورجال الاعمال، من فترة تولي إلياس العماري أمانته العامة حيث كان إلياس يحيط به نافذين من كل الجهات، ويتحدث باسم جهات اخرى يعرفها هو وحده، رغم أن نهايته كانت غامضة بنفس غموض مساره المتأرجح ما بين الصعود والنزول.

وإذا تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من الفور بالإنتخابات التشريعية المقبلة، فالعرف الدستوري يذهب في اتجاه أن يتم تعيين عبد اللطيف وهبي رئيسا للحكومة، ووهبي لديه طموح كبير بأن يجلس في يوم من الأيام على كرسي رئيس الحكومة، وقد سبق أن عبر عن هذه الرغبة بتأكيده في إحدى خرجاته أن “البام” سيكون بديلا لمن يوجدون اليوم في الحكومة خلال انتخابات 2021.

عادل الدويري..رجل الأعمال الذي قد يكون ملائما لتطلعات المرحلة

إذا افترضنا جدلا مرة اخرى أن حزب “الاستقلال” هو من سيتصدر الإنتخابات المقبلة، سنجد أن هذا الحزب يعج بمجموعة من الكفاءات التي يمكن أن تشغل منصب رئيس الحكومة.

صحيح أن نزار بركة سيكون الخيار رقم واحد من دون منازع بصفته الأمين العام للحزب، لكن القصر الذي يمنحه الفصل 47 من الدستور حق أن يعين رئيس الحكومة من الحزب الفائز بالإنتخابات، سيجد امامه العديد من البروفايلات التي تصلح لهذا المنصب، ومن بينها القيادي عادل الدويري، الذي شغل العديد من المناصب الوزارية.

ما يجعل اسم عادل الدويري حاضرا في لعبة التخمين، هو انحداره من عائلة استقلالية عريقة، تقلد العديد من المناصب الوزارية في العديد من الحكومات منذ فجر الإستقلال، كما أن الدفع ببروفيايل مثل عادل الدويري يمكن أن يغير صورة الحزب وينقله من مرحلة الشعبوية إلى الإعتدال، وربما إلى مرحلة التدبير الفعال.

كريم غلاب..”بروفايل” بحظوظ ضئيلة

كريم غلاب، هو واحد من أكثر الأسماء الإستقلالية التي طبعت مخيلة المغاربة المهتمين بالسياسة في العقدين الاخيرين، بفعل تقلده للعديد من المناصب الحساسة، ففي حكومة إدريس جطو- عين وزيرا للتجهيز والنقل، وجدد تعيينه في المنصب نفسه في 15 أكتوبر 2007، في حكومة الاستقلالي عباس الفاسي، إلى غاية 3 يناير 2012، حيث سيصبح في هذا التاريخ الرجل رقم 3 في هرم الحكم بالمغرب، بعدما دفعت به الاغلبية الحكومية التي كان يترأسها عبد الاله بن كيران ليصبح رئيسا للبرلمان.

هذا المسار كله، مع معرفته الكبيرة بخبايا “دار المخزن” قد يدفع له لأن يكون واحدا من كبار المرشحين لتولي  منصب رئيس الحكومة، إذا ما حصل جزب “الاستقلال” على المرتبة الأولى في الإنتخابات.

مصطفى الباكوري..هل يعود إلى الواجهة من بوابة رئاسة الحكومة؟

قد يبدو هذا الإسم مقحما سياسيا، فمساره يتخلص في أنه كان يوما أمينا عاما لحزب “الأصالة والمعاصرة”، وهو المنصب الذي شغله لمدة 4 سنوات، ولا أحد ينكر أن الباكوري كان يراد له أن يصبح يوما ما رئيسا للحكومة بعد عبد الإله بن كيران، عندما كانت كل التأويلات تذهب في اتجاه أن يتصدر الحزب انتخابات 2016، لكن الباكوري نزل من الامانة العامة لـ”البام” قبل أشهر من التشريعات الماضية، وكأنه يعرف أن “البام” سيفشل في مهمته ليركب إلياس العمري الجرار في محاولة منه للسير به بسرعة سباقات “الفورميلا1” لكن واقع الحال أكد أن رغبته تلك اضطرته للنزول من جرار السياسة كلها عن طريق “السقوط الحر” بلغة الفيزيائيين وأهل الرياضيات.

ما قد يدفع القصر في حالة تصدر “الأصالة والمعاصرة” للإنتخابات المقبلة لاختيار الباكوري وليس وهبي، كون بروفايل الباكوري يستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة، فشخصيته نقيضة لشخصية عبد اللطيف وهبي، فإذا كان الاخير يميل في خطابه السياسي إلى الشعبوية والمواجهة فمصطفى الباكوري يعرف جيدا بروتوكول دار المخزن ولغته وأسلوبه، كما أن تكوينه الاكاديمي والعلمي ومساره المهني، يجعل منه شخصية حزبية ومن المؤكد أن الباكوري يمكن أن يكون مناسبا بالنسبة للعديد من الفاعلين من صانعي القرار في الدائرة الضيقة للملك.

 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة