الطوزي والعراقي ونجيب يسائلون واقع السينما المغربية بالدارالبيضاء

حرر بتاريخ من طرف

ساهم حضور محمد الطوزي، أستاذ العلوم السياسية والخبير في علم الاجتماع ومدير مدرسة الحكامة والاقتصاد بالرباط، في إغناء التفكير حول تطور السينما المغربية وأثرها كمرآة للمجتمع المعاصر، وذلك خلال ندوة نظمتها مؤسسة التجاري وفا بنك للرعاية، يوم الخميس،  بفضاء الفن أكتيا ضمن سلسلة ندوات 2018 “تبادل من أجل فهم أفضل”، حول موضوع “السينما المغربية.. نظرات متعددة لمجتمع متغير”.

وتؤكد مؤسسة التجاري وفا بنك للرعاية، من خلال هذه الندوة ارادتها في تنمية التبادل الثقافي من خلال تيمات سوسيوثقافية تهم مستقبل شبابنا وبلدنا.

 وشدد الطوزي في هذه الندوة التي تابعها عدد مهم من شخصيات من عالم السينما والثقافة، علاوة على عشاق الفن السابع وطلبة شغوفين بالفن والسينما، على ان بعض المخرجين يجدون ضالتهم في أفلامهم، يعبرون من خلالها على رغباتهم الداخلية وهواجسهم المسكوت عنها. 
ودعا الطوزي في مداخلته إلى الاهتمام أكثر بالأفلام الوثائقية باعتبارها ترصد عمق الواقع المغربي، في حين يرى المخرج عبد الحق العراقي ان واقع السينما المغربية يسائلنا، فنحن ملزمون بتقديم أفلام تناقش قضايا من صلب الواقع. 

وفي كلمتها الافتتاحية، تحدثت منى قبلي، المسؤولة عن قطب المنشورات والندوات بمؤسسة التجاري وفابنك للرعاية، نيابة عن محمد الكتاني، المدير العام لمجموعة التجاري وفابنك قائلة: “خلال العقد الأخير، تحررت السينما المغربية من قيودها لتصير مرآة لمجتمعنا، فأبانت عن حس احترافي وتقنيات عالية بشهادة الجميع. واليوم، نحن سعداء بمتابعة هذا الكم من المواضيع التي تعالجها السينما المغربية، مجسدة في الآن ذاته الدينامية التي تميز دولة صاعدة بكل تركيباتها وإكراهاتها”. 

وبفضل هذه الموجة الجديدة من المخرجين والممثلين من خريجي المعاهد العالمي، أزاحت الأفلام المغربية شيئا فشيئا الأفكار المسبقة التي قيدت الفن السابع ببلادنا، بل باتت قوة اقتراحية لتصحيح الأفكار النمطية. وكان بديهيا بعد كل هذا الزخم أن نعاين رد فعل الجمهور المغربي الذي سرعان ماجدد الوصل بالقاعات السينمائية.

واجمع المتدخلون خلال هذه الندوة التي أشرف على تنشيطها الصحافي والكاتب والناقد الفني نجيب عبد الحق، على التطورات الفعلية التي شهدها الفن السابع في بلادنا خلال العقدين الأخيرين. بحيث ارتفع عدد الأفلام السينمائية المنتجة ليصل اليوم إلى 25 شريطا سينمائيا في السنة وأزيد من 50 فيلما قصيرا. وأتاحت هذه النهضة السينمائية اتباع مقاربة جديدة للتصوير السينمائي، فأضحى يتم بطريقة تلامس الواقع، بعيدا عن التصور الفلكلوري للمجتمع المغربي ناهيك عن اعتماده على فنانين يندرجون ضمن سينما منفتحة على المعالم.

وضمت هذه الندوة محاضرين بارزين من أمثال عبد الحق العراقي، مخرج الشريط السينمائي “منى صابر” الذي تم عرضه في سنة 2001 و “جناح الهوى” الصادر في سنة 2010، إلى جانب المخرج والممثل والمسرحي ادريس الروخ، المعروف بأدوار السينمائية العالمية، وتجسيده لشخصيات معقدة في الأفلام المغربية من قبيل شريط “كازا نيكرا”، وفي سلسلة”ّبنات للا منانة”.”. 

من جانبه طرح الإعلامي والناقد الفني، نجيب عبد الحق، أسئلة موضوعية تكشف عن واقع السينما المغربية، التي تعاني من مشاكل كبرى، من قبيل القرصنة وإغلاق القاعات السينمائية كل سنة، حيث لم تتعد اليوم 26 قاعة، فأي سينما لأي جمهور في هذا الوضع الراهن. وقال إن الندوة تسلط الضوء على واقع السينما المغربية في مجتمع متغير، وعليها ان تقارب هذا التغيير في كل تجلياته.

إلى جانب القفزة التي شهدتها السينما المغربية في العقدين الأخيرين من خلال ظهور وجوه جديدة سواء في عالم الإخراج أو التمثيل، أعطت المثال لهذا التحول، وطبعت المشهد السينمائي الوطني بثقافة سينمائية منفتحة على جل القضايا الإنسانية، أكثر واقعية، من بينها المخرج نوالدين لخماري، وفوزي بنسعيدي، والقائمة طويلة. هذه الموجة الجديدة من المخرجين التي راكمت تجارب من خلال تعاملها مع مخرجين مخضرمين مثل عبد القادر لقطع، ومصطفى الدرقاوي، حملت المشعل من أيدي سينمائيين مغاربة رسخوا وجودهم الفعلي على المستوى الوطني والدولي مثل سهيل بنبركة، وأحمد بوعناني. 

مع هذه الدماء الجديدة التي طبعت خمسينية السينما المغربية بتقديمها أفلاما تجسد الواقع منسجمة مع الألفية الجديدة وقريبة من انتظارات الجمهور ويومياته. الأفلام المنتجة ساهمت كثيرا في تقديم رؤية متحولة ومتغيرة في مجتمع متغير باستمرار.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة