الصمدي: الوزارة الوصية مرّت للسرعة القصوى لمحاربة الهدر الجامعي

حرر بتاريخ من طرف

أجرت مجلة “إكونومي أونتروبريز” الناطقة باللغة الفرنسية حوار مع الدكتور خالد الصمدي حول مجموعة من القضايا والإشكالات المرتبطة بقطاع التعليم العالي، وتفضلت الدكتورة نعيمة المدني أستاذة علم الإجتماع بجامعة القاضي عياض بمراكش، بترجمته إلى اللغة العربية.

نص الحوار كاملا:

كيف تنظرون إلى الوضع الحالي للتعليم العالي بالمغرب..؟

كما هو الحال بالنسبة لأي قطاع، فالتعليم العالي بالمغرب له نقاط قوة ونقاط ضعف، لكن ماهو أساسي الآن أنه منخرط في دينامية جيدة للتحسن والتطور وذلك بالنظر إلى الأوراش الكبرى التي تم إطلاقها، أو التي هي في طور الإعداد من أجل إطلاقها في المستقبل القريب.

كل ذلك يندرج ضمن برنامج واعد يترجم رغبة الحكومة المغربية في إعطاء دفعة جديدة للتعليم العالي من خلال الاستفادة من الإنجازات التي تمت مراكمتها منذ الاستقلال، مع إحداث قطيعة مع كل الاختلالات الوظيفية التي كشفت عنها عمليات التشخيص التي خضع لها التعليم العالي، سواء من قبل القطاع ذاته أو من طرف مؤسسات أخرى معنية خاصة المجلس الأعلى للتربية والتكوين. يمكن أن أقول اليوم أنه من أجل النهوض بوضعه الحالي، أصبح قطاع التعليم العالي ورشا مفتوحا، لكن على الرغم من وجود نوع من الرضى لايمكن إنكاره بشأن هذا الوضع، يظل بالنسبة إلينا موضوع العديد من الانشغالات، أذكر على سبيل المثال نسبة تأطير الطلبة التي تبقى نسبة بعيدة عن التطلعات، ضعف مردودية المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح على المستوى الداخلي والخارجي، قلة عدد المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود إضافة إلى العيوب التي يعاني منها نظام الحكامة المعمول به في هذا الإطار.

ماهو التحدي الأكبر الذي تواجهه الجامعات المغربية..؟

تواجه الجامعات المغربية تحديين كبيرين، يتعلق الأمر بالرفع من عدد الطلبة الذين يلجون مؤسسات التعليم العالي، كل ذلك مع ضمان الجودة في التعليم، و رغم أنه من الصعب رفع هذين التحديين، فهما يظلان قابلين للتحقيق. فصحيح أن المغرب منذ أزيد من عشر سنوات يعرف تزايدا في عدد الطلبة الذين يلتحقون بمؤسسات التعليم العالي، إلا أن هذه الأعداد تظل أقل من تلك المسجلة على المستوى الاقليمي و الدولي، فإذا كانت نسبة التمدرس في صفوف الأفراد بين 18 و22 سنة هي %35 فإننا نطمح رفعها إلى %45 مع نهاية ولاية الحكومة الحالية، وهذا يحيل طبعا على حجم المجهود الذي يتعين القيام به على مستوى البنية التحتية و التجهيزات لتلبية الحاجيات التي يتطلبها التعليم العالي بالمغرب. غير أن تنفيذ هذه المهمة الصعبة والمكلفة من الناحية المالية دون تحقيق الجودة يظل ضربا من العبث، فما الفائدة من بذل مجهود كبير للرفع من نسب الطلبة الذين يلجون الجامعات إذا كان نصف هؤلاء الطلبة يغادرون مقاعد الجامعة دون الحصول على شهادة، ومن أجل تجنب إهدار الجهد في هذا الصدد، فالوزارة مرت الآن إلى السرعة القصوى من أجل تحسين جودة التعليم و تقليص نسبة الهدر الجامعي للوصول إلى% 45 كنسبة للتمدرس وهو سقف يقترب من النسب المسجلة في الدول المجاورة.

منذ شهور اتخذت الوزارة عدة تدابير خاصة بالتعليم العالي، ما هو أثر ذلك على القطاع..؟

وفاء للمسار الذي سلكته الوزارة منذ بداية ولاية الحكومة الحالية، فهي متشبثة للغاية بالتزاماتها، ذلك أن كل إجراء مفروض يتم تتبعه من أجل تفعيله سواء على مستوى الوزارة أو الجامعات، وهي فرصة من أجل ترسيخ ثقافة التقييم المستمر لتسهيل عملية المساءلة، كل ذلك في إطار مناخ من الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف .
في هذا الإطار تسجل الوزارة بارتياح تنفيذ جميع التدابير المقترحة كما هو الحال بالنسبة لتوحيد برنامج عمل الجامعات مع تأكيد احترام هذا البرنامج، تجديد الإطار الذي يتم فيه تقديم الدروس، الرفع من عدد الجامعات ذات الاستقطاب المحدود، الرفع من عدد المناصب المالية، تقييم المسالك الحالية وإدراج مسالك جديدة معتمدة، فضلا عن إطلاق ورش يهمني بشكل خاص يدخل في إطار تشجيع البحث في العلوم الانسانية والاجتماعية، وذلك من خلال مشروعين واعدين، يرتبط الأول بمبادرة “بن خلدون” التي ترمي إلى تشجيع البحث في العلوم الانسانية والاجتماعية، أما الثاني فهو مشروع ” مفترق طرق العلم والمجتمع” والذي يروم جعل الجامعة فضاء للنقاش وتداول الأفكار حول مواضيع اجتماعية متنوعة عبر التركيز على التعاون بين التخصصات مع إشراك الطلبة في ذلك. هذا فضلا عن مشروع جديد أطلقته الوزارة هذه السنة متعلق بالإجازة الأساسية في علوم التربية متبوعة بسنتين للتكوين في المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين.

ولا ننسى كذلك جهود الوزارة لمأسسة مبادراتها من خلال نصوص قانونية، وأذكر هنا مرسوما متعلقا بمنح الطلبة، التغطية الصحية الخاصة بالطلبة، فضلا عن معادلات الشهادات. و أكاد أجزم اليوم أن هذه الاجراءات كان لها تأثير إيجابي كبير على القطاع من خلال تنظيم العمل خلال السنة الجامعية، مع الالتزام بخلق ظروف جيدة للتلقين والتدريس مع التعميم والتحضير المسبق لما يمكن عمله بخصوص الرفع من جودة التعليم.
تقدر الميزانية المخصصة للتعليم العالي بين %0,5 و% 0,7 من الناتج الداخلي الإجمالي، ما هي مجهوداتكم.

للتغلب على قلة الموارد المالية المخصصة للتعليم العالي..؟

تصل الميزانية المحددة إلى% 1 مما يعني بالنسبة لي أنها ميزانية كبيرة لكنها أيضا غير كافية، هي ميزانية كبيرة لأن الحال أن المغرب ليس بلدا غنيا مما قد يسبب بعض التأخر على مستوى القطاعات الاجتماعية، وهذا يضطرنا للعمل على أكثر من جبهة من أجل البحث عن موارد مالية إضافية، غير أنه أيضا رقم غير كاف لأنه لا يلبي جميع حاجيات القطاع.

غير أن نسبة%1 هي ذاتها النسبة المسجلة في إيطاليا، هنغاريا وتشيكوسلوفاكيا، كما لا تتجاوز هذه النسبة %1,5 في فرنسا واليابان، لكن بحكم أن المغرب يطمح إلى دخول نادي الدول الصاعدة وهو هدف لا يمكن تحقيقه دون أن يتوفر على تعليم عالي قوي، فمن الضروري الرفع من الميزانية المخصصة للتعليم العالي من خلال البحث عن موارد مالية أخرى، وعلاقة بهذا السؤال فالحكومة المغربية تنتظر فقط تبني القانون الإطار للتربية والتعليم والبحث العلمي من أجل أن تقوم ذلك.

في الولايات المتحدة كما في تركيا تعتمد الجامعات في تمويلها بشكل أساسي على نماذج مؤسسات غير ربحية مما جعلها تثبت نجاعتها كوسيلة للارتقاء الاجتماعي، لماذا لا يتم العمل بذلك في بالمغرب..؟

بالفعل هو نموذج أثبت نجاعته ويمكن أن يتم استلهامه من قبل عدة دول، لهذا فتطبيقه في المغرب يعتبر ممكنا شريطة تخطي بعض العراقيل التي هي ذات طبيعة قانونية وإجرائية، ففي بلد كالمغرب، معروف بكرم أهله الأسطوري مع ما يمكن أن يحققه نظام الحبوس في هذا الباب، أعتقد أن الاعتماد على مؤسسات غير ربحية للرفع من الموارد المالية للتعليم العالي له كافة الحظوظ للنجاح.

حوار مع مجلة “
Economie-Entreprises”.

ترجم الحوار إلى اللغة العربية الدكتورة نعيمة المدني جامعة القاضي عياض مراكش

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة