الحلقة 29: “كشـ 24” ترصد تاريخ حومات مراكش القديمة.. حومة القصور 2/2

حرر بتاريخ من طرف

ارتبطت مدينة مراكش برجالاتها  وأحيائها وحوماتها، إلا أن الأخيرة اكتسبت شهرتها من شخصيات كانت تستقر بها، ومن ألقاب التصقت بمراكشيين معروفين بورعهم وتصوفهم من قبيل حومة بن صالح، إذ تقول الرواية الشفوية في شأن هذا الرجل أنه كان جزارا بحومته، ولقي حتفه على يد أحدهم كانت الغيرة تأكل قلبه، في حين نجد أسماء حومات أخرى اقترنت بألفاظ قديمة مثل ضابشي وهي رتبة عسكرية مراكشية تطلق على ضابط قائد الجنود. وتنهض حومة أزبزط التي يتذكرها المراكشيين كأقدم حومة بالمدينة الحمراء وحومات أخرى ارتبطت بالبنائين والصناع والحرفيين إلى غير ذلك من الأسماء والألفاظ المتداولة في تلك الفترة من تاريخ مراكش القديمة. ومن المعروف اليوم أن تسميات الأحياء والأزقة الحديثة يخضع لإجراءات إدارية محددة ، على عكس أسماء أزقة المدن العتيقة التي سميت تلقائيا،وهي بذلك  تعبر عن غنى الثقافة الشعبية والواقع المعيش.

وتتكون المدينة العتيقة لمراكش من حوالي 75حومة، كل حومة تتشكل من مجموعة من الدروب ، يبلغ عددها الإجمالي حوالي 2000درب،  مابين 50 إلى 60 في المائة غير مسماة،  وكل درب يتكون من مجموعة من المنازل، وتنتظم بعض المنازل فيما بينها داخل صابات وهي ممرات ذات سقوف، ومن بين المكونات المجالية للمدينة ساحات تدعى الكارة وهو مصطلح يوناني أي الأكورة وساحات تدعى رق وهو مصطلح صحراوي يعني الأرض المنبسطة ( رق الجامع).

“كش 24” ستحاول كشف النقاب عن حومات مراكشية عبر الرواية الشفوية مستحضرة الذاكرة المراكشية، لتسافر بقرائها إلى عوالم هذه الحومات في رحلة ممتعة تعيد الاعتبار لبيوتات مراكش ودروبها وأزقتها التاريخية. 

2/2  حومة القصور اشتهرت بختان الأطفال في عيد المولد النبوي بضريح الغزواني “مول القصور” سادس رجالات مراكش.

ارتبط اسم ضريح الغزواني مول القصور سادس رجالات مراكش، الذي يتواجد بحومة القصور بختان الأطفال في احتفالات عيد المولد النبوي الشريف، إنطلاقا من الأسبوع الثاني للإحتفال حسب عادات وطقوس خاصة، تقام بدار الزاوية المخصصة لإطعام زوار الضريح  التي يجري داخلها ممارسة الطقوس المرتبطة بالولي الصالح، كما يشهد ضريح مول القصور ليلة يوم الخميس من كل أسبوع تنظيم جلسة أصبحت معروفة لدى العامة ب”الدلالة”، إذ يستوجب على الزائر الذي يرغب في قضاء الأغراض والنية في تحقيق الأحلام ، التوجه إلى الضريح المذكور بعد صلاة عصر اليوم المذكور للحضور والمشاركة في  جلسة “الدلالة” التي غالبا ماتكون عبارة عن كمية من التمر يجري عرضها للبيع جريا على العادة التي أصبحت متفشية لدى الأسر المراكشية، وعندما يسري المزاد على الشخص الذي دفع أكتر يصبح ملزما بمجرد قضاء الحاجة بأداء ماتعهد والتزم به، وإلا فإن الأمر سوف ينقلب على صاحبه بما هو أسوأ.

عرف حي القصور تغييرات وتعديلات حسب الظروف التي عاشتها المدينة والمغرب عموما، فكان حي القصور لما يشمله من قادة وأطر، أول ما يتعرض لكوارث الانقلابات وتغيرات الأنظمة السياسية.

بعد تشييد القصبة في عهد المنصور الموحدي،  انتقل اليها من كان يسكن في حي القصور،  من وجهاء الدولة ليكونوا أدنى استجابة للطلب، وأسرع حضورا عند الحاجة، وأصبحت تحتضن القصور الملكية، وسكنى الحاشية، ورجال البلاط الموحدي.

تقول الرواية الشفوية، إن قصور  الحي تحولت إلى دور عادية تقطنها طبقة أدنى من سابقتها جاها ونفوذا، ومنهم أهل هنتانة، إحدى ركائز الحكم الموحدي، وأنصار بني مرين، وعملائهم بالجنوب المغربي فيما بعد.

اشتهر من سكان حي القصور الامغاريون أهل زاوية تامصلوحت، والبوكليون المتعاقبون على الحسبة  بمراكش، والقاضي عبد الله بن محمد الهرغي الزكندري وهو مضيف بن الخطيب الوزير الأندلسي.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة