الحلقة 14: “كشـ 24” ترصد تاريخ حومات مراكش القديمة.. قبور الشو

حرر بتاريخ من طرف

 

ارتبطت مدينة مراكش برجالاتها  وأحيائها وحوماتها، إلا أن الأخيرة اكتسبت شهرتها من شخصيات كانت تستقر بها، ومن ألقاب التصقت بمراكشيين معروفين بورعهم وتصوفهم من قبيل حومة بن صالح، إذ تقول الرواية الشفوية في شأن هذا الرجل أنه كان جزارا بحومته، ولقي حتفه على يد أحدهم كانت الغيرة تأكل قلبه، في حين نجد أسماء حومات أخرى اقترنت بألفاظ قديمة مثل ضابشي وهي رتبة عسكرية مراكشية تطلق على ضابط قائد الجنود. وتنهض حومة أزبزط التي يتذكرها المراكشيين كأقدم حومة بالمدينة الحمراء وحومات أخرى ارتبطت بالبنائين والصناع والحرفيين إلى غير ذلك من الأسماء والألفاظ المتداولة في تلك الفترة من تاريخ مراكش القديمة. ومن المعروف اليوم أن تسميات الأحياء والأزقة الحديثة يخضع لإجراءات إدارية محددة ، على عكس أسماء أزقة المدن العتيقة التي سميت تلقائيا،وهي بذلك  تعبر عن غنى الثقافة الشعبية والواقع المعيش.

وتتكون المدينة العتيقة لمراكش من حوالي 75حومة، كل حومة تتشكل من مجموعة من الدروب ، يبلغ عددها الإجمالي حوالي 2000درب،  مابين 50 إلى 60 في المائة غير مسماة،  وكل درب يتكون من مجموعة من المنازل، وتنتظم بعض المنازل فيما بينها داخل صابات وهي ممرات ذات سقوف، ومن بين المكونات المجالية للمدينة ساحات تدعى الكارة وهو مصطلح يوناني أي الأكورة وساحات تدعى رق وهو مصطلح صحراوي يعني
الأرض المنبسطة ( رق الجامع).

“كش 24” ستحاول كشف النقاب عن حومات مراكشية عبر الرواية الشفوية مستحضرة الذاكرة المراكشية، لتسافر بقرائها إلى عوالم هذه الحومات في رحلة ممتعة تعيد الاعتبار لبيوتات مراكش ودروبها وأزقتها التاريخية. 

 

قبور الشو: حومة كانت عبارة عن جنان وسميت نسبة الى إشو أحد أولياء اليهود

 

يقع حي قبور الشو شمال ساحة جامع الفناء بالقرب من الزاوية العباسية وطوالة قاع المشرع، ويعود تسمية الحي حسب بعض المصادر التاريخية، نسبة إلي الشهداء الذين سقطوا بساحة الوغى بباب تاغزوت، ومن السكان ممن لهم غيرة على حومتهم من يكني الحي باسم ولي من أولياء الله الصالحين حتى يكتسب طابعا إسلاميا قديما كما هو معمول به بالأحياء التاريخية ، ومنهم من ينسب الحي إشو أحد أولياء اليهود.

تحول جنان قبور الشو من مقبرة متوغلة  في القدم ،  إلى أرض أحباس، لأن جميع أراضي المقابر محبسة،  لدفن أموات المسلمين لا تباع و لا تشترى، وتحولت  أرض الأحباس هذه إلى مجال أخضر نفعي كانت به عرصة وصهريج تجميع الماء يدر كراءه مداخل على المنشآت الدينية و إلى تجزئة بناء عشوائية لإسكان 3000 نسمة، على مساحة هكتارين و نصف من المعوقين والمكفوفين المرتبطين بضريح  أبي العباس السبتي أحد رجالات مراكش السبعة،  وذويهم ومجالا لبناء مدرستين ابتدائيتين واحدة للإناث
والأخرى للذكور .
 

ولم تنفع سياسة ترحيل جل سكان الأحياء، والفنادق المكدسة من المعوقين، والمكفوفين، والمهمشين، ونقل الدولة لجل ساكنة هذا الحي إلى الحي المحمدي بالوحدة الثالثة إلى ما سمي ب”الخلايا الصحية المحسنة”  او “ديور المساكين” في بداية الستينات من القرن العشرين الميلادي،  إذ أعيدت الكرة في ترعرع السكن غير اللائق وأصبح جنان قبور الشو المفرغ، من جديد، ميدانا لتشييد السكن غير اللائق ومأوى حي سكني عشوائي للنازحين الريفيين تسكن به 110 أسرة، تتكدس بزاوية منه على ما تبقى من أرض الأحباس هذه التي شيدت عليها مدرسة ابتدائية ثالثة، ويرجع الفضل في ذلك إلى معارضة الأحباس لكل إعادة هيكلة المنطقة مما يبين عمق العلاقة الموجودة بين الوضعية العقارية للأرض وتفشي السكن غير
اللائق بمدينة مراكش التاريخية.

تتفرع عن حومة قبور الشو مجموعة من الدروب الممتدة من طوالة قاع
المشرع إلىحدود سويقة سيدي بلعباس، ويتعلق الأمر بدرب العرصة،  درب الحجاج ،  درب الروضة، أو درب الشاوي،  درب الناجم،  طريق قبور الشو، درب المساكين ، درب فندق سويقة سيدي بلعباس او درب بو طويل حاليا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة