الحلقة 11: “كشـ 24” ترصد تفاصيل ولادة المجموعتين الغنائيتين المراكشيتين لرصاد وألوان

حرر بتاريخ من طرف

ألهمت المجموعة الغنائية لرصاد عدد من مثيلاتها المحلية، التي صارت على ركبها، فالحديث عن لرصاد لايقتصر فقط على شباب وحدتهم الموسيقى والكلمة الصادقة الموزونة وإنما تجاوزه إلى جيل بكامله، استمتع بهذا النمط الغنائي الجديد على الساحة الفنية المغربية، إذ كانت لرصاد أول مجموعة غنائية تتغنى بالفصحى العربية الى جانب الكلام لمرصع والعميق. في هاته الفسحة الإبداعية، تتسلل “كش 24” إلى عالمها الغنائي لترصد تفاصيل ولادة لرصاد ودهشة البداية ومسار التألق في كل ربوع المملكة من خلال قصائد ملحمية بنفس عميق تطرب النفس والوجدان معا، في زمن كانت المنافسة بين المجموعات حامية الوطيس، وتميزت هذه المجموعة المراكشية بقوة الحضور والشبابية مسترشدة بفنون القول الصادح والجريء، مثل أغاني حكمت لقدار وفوعون وافريقيا والقائمة طويلة، إنها بكل بساطة مجموعة انبثقت من أوساط شعبية، لكن أتقنت الغناء والإيقاع وكانت صوت الشباب والرجال والنساء، دافعت لرصاد عن القضايا الكبرى، خصوصا العربية منها والإفريقية والإسلامية، بدورها كانت المجموعة الأخرى ألوان منبرا صادحا للمهمشين والمهظومين، وصارت واحدة من المجموعات الجادة التي رأت النور سنة 1973 تحت اسم “المشاعل”، “كش 24” تسافر أيضا بقرائها نحو المدارج العليا لهذه المجموعة، التي سكنت قلوب عشاقها إلى اليوم، مجموعتا لرصاد وألوان تحييان بسلطتهما الرمزية وتنعشان الذاكرة وتنتجان المعنى والأثر وصروح الفن الجميل.

أعضاء فرقة ألوان تأثروا بالقضية الفلسطينية وحاولوا ترجمة ذلك في أغانيهم

ظلت مجموعة ألوان صوتا شعبيا يمتد الى جراحات المواطن العربي ويمده بالبسمة والطرب، بعد اختيارها التعامل مع نماذج من الشعر العربي الحديث، والجمع بين الإيقاعين المحلي والمشرقي لتكسر الحدود، إذ غنت الفرقة مجموعة من الأغاني من قبيل” من كال أبابا”، “الرحيل”، ” الرفيق”، وأنتجت المجموعة في أفق السبعينات “غنائية الوطن”، ” نفس الطريق”، ” وداعا ياصديقي”، “أحمد العربي”، ” القسمة”، ” مديح آخر” في الثمانينات.

وأكدت فرقة ألوان من شريط ” فلسطين” إلى شريط “حلم” إمكانياتها الإبداعية على مستوى الأصوات والأداء.

حمل شباب ألوان الهم الفلسطيني منذ البدايات الأولى لهم سنة 1973، وحاولوا ترجمة قناعتهم القومية بالقضية الفلسطينية من خلال أغانيهم، إذ كان لدى المجموعة مشروع أولبريت غنائية لم ينجز، رغم ذلك قامت بتوظيف بعض أغاني الاولبريت في انتاجاتها الفنية لتلك المرحلة، ونقرأ في قصيدة زجلية:
يالعربي دارت الفصول
وأنت في الكارة مكبول
راح خريف وجاك خريف
أولك تشريف واخرك تزييف
يالعربي زمان طلوعك هذا
والركاد زمانو راه تقادا 
ماعرفت صيف ولاربيع
وسكاتك هو اللي بشيع

بعد ذلك قرر أفراد المجموعة إنتاج قصيدة أخرى تتحدث عن دور البترول في معركة التحرير العربية، جاء فيها:
بيرك أفضل البيار
خد لجامو لاتسمع لمعيار
ويفنى كلامو
ياخوياالعربي تمهل وشوف
لايهمك زمان راحو فصولو
بلا خوف ذات متال
راح بوك من اللي كالو

بعد اجتياح بيروت، خلال سنة 1982  من طرف العدو الصهيوني، بتواطؤ مع القوى العملية بالمنطقة، ومذابح صبرا وشاتيلا ضد الوطنيين الفلسطينيين، وخروج المقاومة من بيروت، استلهم افراد المجموعة قصيدة تحمل عنوان “مديح آخر” من ملحمة مديح الظل العالي للشاعر الفلسطيني محمود درويش.

وفي حفلة فنية، عرفت مشاركة مجموعة ناس الغيوان والثنائي الساخر باز وبزيز، وأقيمت على مسرح محمد الخامس بمدينة الرباط، لدعم الانتفاضة التي كان يعيشها الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة، غنت مجموعة “ألوان” نشيد الحجارة للحجارة والطفل الشهيد والمعتقل، وأكدت أن لا لون لها سوى الالتزام، ولالون لها سوى لون الشعر المنغرس في خبايا الحلم، ولون اللحن المنغمس في ثنايا مزج بديع لحديت الشعر الدافئ باللحن الحديث المعاند، ويزداد بأصوات شيكار الواقع وعزيز وباقي أعضاء المجموعة شجيا  وسحرا وألوانا.

ورغم أن اسمها هو “ألوان” فإن اللون الوحيد الذي عرفت به وتميزت به، هو لون الالتزام بقضايا الانسان في كل مكان. 

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة