الحرب بين عصابات المخدرات ضواحي مراكش تسفر عن جريمة قتل والتمثيل بجثة الضحية

حرر بتاريخ من طرف

ظاهرة خطيرة بدأت ترتسم ملامحها ببعض الفضاءات القروية المحيطة بمراكش عنوانها الأساس بروز تشكيلات عصابية، تتخذ من تجارة المخدرات وترويج مادتي الكيف والشيرا مصدرا مهما لمراكمة الثروات، وتعمل على بسط سيطرتها بمناطق نفوذها على العنف المطلق، بحيث لا تتردد في ارتكاب جرائم قتل فظيعة في حق منافسيها وكل من سولت له نفسه الوقوف في طريقها.

أسماء معروفة أصبحت كنار على علم يعلمها القاصي والداني، فرضت نفسها في المجال بحد الحديد والنار، وتمكنت من نسج علاقات عنكبوتية في إطار تواطؤات ما أنزلت بها القوانين من سلطان، تتخذ من بعض الفضاءات القروية النائية أوكارا لتخزين وترويج سموم تجارتها التي تتنوع بين الماحيا و تجارة المخدرات.

تشكيلات تتحرك في شكل عصابات متعددة العناصر والأفراد، يرتكز عمودها الفقري على قرابات أسرية وعائلية، ما يمنح تحركاتها طابع الخطورة والاستعداد لمواجهة أي طارئ بأقصى درجات العنف الممكنة، حيث برزت على السطح العديد من الوقائع والأحداث، التي لم تتردد بعض هذه العناصر بالدخول في مواجهات عنيفة مع أفراد القوات العمومية والدرك الملكي، ما جعل أي محاولة لاقتحام هذه الأوكار مغامرة محفوفة بالمخاطر، يضرب لها ألف حساب وتستدعي استنفار كل التجهيزات والقوات الممكنة، قبل الإقدام على اقتحام «أعشاش الدبابير».

آخر ما جادت به سماء هذا الواقع المستفز جريمة القتل، التي حملت أخبارها الرياح القادمة من دوار أولاد امطاع بالجماعة القروية الجعيدات، حين أدت فورة الإحساس بفائض قوة بعناصر عصابة معروفة بالمنطقة، إلى إشهار سيوف عنفها في وجه أحد خصومها.
كل الحيثيات والوقائع المحيطة بالجريمة، تكشف عن كمية الحقد وحجم العنف الزائد عن الطبيعة البشرية الذي كانت تضمره قلوب الجناة تجاه ضحيتهم، ودفعهم للإقدام على فعلهم دون أن يرف لهم جفن.

المعلومات المتوفرة، تؤكد بأن العصابة المتخصصة في تجارة وترويج مختلف أنواع المخدرات خاصة مادة القنب الهندي، تتحرك تحت زعامة أسرة معروفة متكونة من عدة أشقاء، ظلت تبسط سيطرتها على هذه التجارة المحرمة بكامل النفوذ الترابي للمنطقة، معتمدة في ذلك على مجموعة من العناصر من أصحاب السوابق الذين يتحركون تحت إمرة الشقيق الأكبر للأسرة المتحكمة.

ولأن العصابة تعتبر المنطقة خالصة لها لوحدها دون منافس أو شريك، فإن مجرد احتكاك بسيط مع الضحية تشتم منع رائحة الإخلال بواجب الخضوع والرغبة في ركوب قطار المنافسة، اعتبر سلوكا لا يمكن السكوت عنه، وفعلا يستدعي مواجهته بأقصى درجات القسوة والعنف الممكنين، حتى يكون عبرة لكل وفقا لمنطق «الباب اللي يجيك منو الريح، سدو واستريح».

استنفر الأشقاء متزعمو العصابة بعض مساعديهم وأعدوا ما استطاعوا من عدة وعديد، فأعلنوها غزوة «غير مظفرة» حاصروا من خلالها غريمهم في زاوية ضيقة بهذا الفضاء الرحب، فتناهشوه بمختلف أنواع الأسلحة البيضاء (سواطير، سيوف، وهراوات..)، بحيث لم يكتفوا بقتله وإزهاق روحه، بل تمادى بهم حبال الغيظ إلى التمثيل بجثته وتقطيعها، ليغادروا بعدها وقد اطمأنوا إلى تنفيذ مخططهم والتخلص من غريمهم.

مباشرة بعد أن تناهى إلى مسامع مصالح الدرك الملكي خبر الجريمة، انتقلوا إلى الموقع وعملوا على نقل جثمان الضحية صوب مستودع الأموات، مع إطلاق شرارة البحث وتعقب آثار الجناة، ما مكن من اعتقال بعض المتورطين وإحالتهم على النيابة العامة باستئنافية مراكش، لمتابعتهم بتهمة تكوين عصابة إجرامية، و القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وتشويه جثة، فيما لازال البحث جاريا عن باقي المتورطين بعد إصدار مذكرات بحث وطنية في حقهم.

بإسدال الستار عن فصول هذه الجريمة، تفتح أبواب الإطلالة على مظاهر التسيب والانفلات المعتملة بالفضاءات القروية التي تحولت إلى أوكار وملاذ للعصابات المتخصصة في ترويج الماحيا والمخدرات وسرقات الدراجات النارية، حتى أصبح عاديا توسط بعض السماسرة لضحايا هذا النوع من السرقات لاسترجاع أغراضهم مقابل مبالغ يتفق عليها سلفا، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول القوة القاهرة التي تجعل هذه العناصر في منأى عن العدالة، خصوصا وأن بعض زعمائها يعرفون بالاسم والصفة، ويبسطون سيطرتهم على هذه الأعمال القذرة منذ سنوات دون أن يعكر عليهم صفو أوكارهم أي عائق.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة