الباعة المتجولون يدخلون حرب”الكر والفر” لمواجهة حملة تحرير الملك العمومي بمراكش

حرر بتاريخ من طرف

الباعة المتجولون يدخلون حرب
على طريقة حرب العصابات، انطلقت جولة كر وفر بين السلطات المحلية بمراكش وجيوش الباعة المتجولين، وأصبح عاديا مشاهدة بعض أصحاب عربات بيع الخضر والفواكه، وهم يتربصون بأزقة جانبية ومنعرجات طرقية بتحركات رجال السلطة وأعوانها “المدججين” بعناصر من القوات المساعدة.
 
لا يكاد هؤلاء الأخيرين يبرحون فضاءا أو شارعا في إطار الحملة الواسعة على محاربة ظاهرة احتلال الملك العمومي، حتى يسارع المتربصون بأخذ مواقعهم من جديد،وعيونهم تراقب أي حركة غير عادية من شأنها التأشير على عودة “أصحاب الحال” لمصادرة المعروضات والسلع.
 
المئات من الباعة المتجولون، الذين ألفوا على امتداد أشهر، احتلال مجالات واسعة من شوارع المدينة الحمراء وفضاءاتها، لم يستسغوا الحملة المفاجئة الرامية لتجفيف منابع هذا النوع من الإحتلالات والتطاولات، واعتبروا تواجدهم حقا مكتسبا بالنظر لمدة الإستغلال الطويلةّ، ومن تمة إبداء إصرارا  غريبا على الإستمرار في تواجدهم بمواقعهم ضدا على إرادة”الطرد” المعلنة من أهل الحل والعقد بالمدينة.
 
بعض الباعة لم يترددوا في إعلان العصيان ورفع راية المواجهة، في وجه رجال السلطة وأعوانها، وتدشين صدامات  ومواجهات مع اعتماد الرشق بالحجارة في محاولة لفرض الأمر الواقع،ودفع المسؤولين المحليين للترجل من على صهوة حملتهم الرامية لتخليص الملك العام من سيطرة”الفراشة” والعربات المجرورة بواسطة الدواب.
 
” سوا اليوم سوا غدا، الفراشة ولا بدا” شعار احتمت به فصائل أخرى  من  فرق الباعة، وانتظمت في وقفات احتجاجية حاشدة، للمطالبة برفع اليد عن مواقعهم ومجالات تواجدهم، فيما سارعت الجهات المسؤولة بتسخير عناصر القوات العمومية لمتابعة الوضع عن كتب،ومنع أي انزياح من شأنه تحريف مسارات هذه الوقفات عن مسارها السلمي.
 
من ساحة جامع الفنا المصنفة كثرات شفوي للإنسانية من طرف منظمة اليونيسكو، وصولا إلى المنطقة السكنية المحاميد، ومرورا بمنطقة الداوديات وسيدي يوسف بن علي وجميع أحياء وفضاءات بهجة الجنوب، ظل المشهد واحدا  يعتمد ظهور لجن رسمية يتقدمها بعض رجال السلطة المحلية واعوانهم، وهم يجاهدون للدفع بالتي هي أحسن لحت جيوش الباعة والفراشة، لمغادرة مواقعهم  وسحب سلعهم وصناديق خضرهم بعيدا عن الفضاءات العمومية، دون أن يعدم الأمر حالة تمرد وعصيان هنا وهناك، ليأتي دور سياسة”العين الحمرا” وإعمال القوة ضد كل من سولت له نفسه، سل سيف الرفض والمواجهة في وجه القيمون على الحملة.
 
امتدت  تطاولات هذا الصنف من التجارة والتجارة إلى بعض المناطق الخضراء، فاحتلت حدائق وساحات عمومية بكاملها، فاختفى رونق أشجارها واخضرار نباتاتها،  تحت وقع” عرارم”الخضر وصناديق الفواكه، فيما لم يتردد البعض الآخر في تحويل هذه الحدائق إلى مرتع خصب للدواب المستعملة في جر العربات المحملة بكل أنواع وأصناف السلع والمعروضات.
 
البعض الآخر لم يجد غضاضة في نصب خيم واستنبات مواقع حصينة تابثة، يسدل ستارها ليلا على أكوام السلع والصناديق، وتفتح طيلة ساعات النهار لعرض  منتوجاتها، ولا بأس في تخصيصها لجلسات مسامرة وأنس، تعاقرل خلالها كل أنواع المخدرات والمشروبات الروحية، في إطار مبدأ” البحيرة سابت،والرباع مات”.
 
ظلت هذه المشاهد والسلوكات تقض مضجع المارة والساكنة المجاورة،دون أن تنفع كل الشكايات في وضع حد لهذه التطاولات المستفزة، وظل معها القيمون على الشأن المحلي يواجهون الأمر بإدارة الدهر وصم الآن، مع تحويل الظاهرة في أحايين كثيرة إلى  مصادر لدر مداخيل إضافية في إطار مبدأ” اذهن السير ،يسير”إلى أن استيقضت سلطات المدينة متأخرة، ورمتها التعليمات المركزية بسهام”اخدم،ولا حيد من تم”، فأعلنت”حرب إبادة” ضد هذا النوع من التطاولات على الافضاءات العمومية.
 
كان الوضع  حينها قد أصبح في عداد”الحق المكتسب”،وتناسلت المئات من”الجلسات” و”التفريشات”، وبالتالي كان ضروريا ومنطقيا أن تواجه العملية بسلسلة من المواجهات والإحتجاجات، امتدت في أحايين كثيرة لتشمل عشسران النساء من باعة”البغرير” و”المسمن” وكل أنواع المعجنات المغربية،حيث تعددت أساليب وطرق”المقاومة”، قبل أن تستقرر تحت ضغط الصرامة والحسم،على استراتيجية”الكر والفر”،والشعار طبعا” حتى نشفو ،شكون فينا اللي غادي يعيا”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة