الاقتراب من تحديد لحظة رئيسية في تاريخ تطور الأرض!

حرر بتاريخ من طرف

يعد التنفس مرادفا للحياة بالنسبة للغالبية العظمى من الكائنات الحية على الأرض، ومع ذلك، خلال أول ملياري سنة من وجود كوكبنا، كان الأكسجين نادرا.

وهذا لا يعني أن الأرض كانت بلا حياة طوال ذلك الوقت، بل هي حياة نادرة ومختلفة تماما عما نعرفه اليوم.

وعندما دخلت البكتيريا الأكثر تعقيدا التي يمكنها تحقيق التمثيل الضوئي، إلى المشهد، بدأ كل شيء يتغير، ما ساهم في إطلاق ما يسميه العلماء حدث الأكسدة العظيم. ولكن متى حدث كل ذلك؟.

قدمت تقنية حديثة لتحليل الجينات تلميحات لجدول زمني جديد. وتشير التقديرات إلى أن البكتيريا استغرقت 400 مليون سنة من سحب أشعة الشمس ونفث الأكسجين قبل أن تزدهر الحياة حقا.

وبعبارة أخرى، من المحتمل وجود كائنات حية على كوكبنا قادرة على التمثيل الضوئي قبل وقت طويل من حدث الأكسدة العظيم.

ويوضح عالم الجيولوجيا غريغ فورنييه، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: “في التطور، تبدأ الأشياء دائما صغيرة. على الرغم من وجود دليل على عملية التمثيل الضوئي المبكرة للأكسجين – والتي تعد أهم ابتكار تطوري مذهل حقا على الأرض – إلا أن الأمر استغرق مئات الملايين من السنين حتى تنطلق”.

وتوجد حاليا روايتان متنافستان لشرح تطور التمثيل الضوئي في البكتيريا الخاصة المعروفة باسم البكتيريا الزرقاء. ويعتقد البعض أن العملية الطبيعية لتحويل ضوء الشمس إلى طاقة ظهرت في المشهد التطوري في وقت مبكر جدا، لكنها تطورت مع “فتيل بطيء”. ويعتقد البعض الآخر أن عملية التمثيل الضوئي تطورت فيما بعد ولكنها “انطلقت كالنار في الهشيم”.

ويعود جزء كبير من الخلاف إلى الافتراضات المتعلقة بالسرعة التي تتطور بها البكتيريا، والتفسيرات المختلفة لسجل الحفريات.

لذا، أضاف فورنييه وزملاؤه شكلا آخر من أشكال التحليل إلى هذا المزيج. وفي حالات نادرة، يمكن للبكتيريا في بعض الأحيان أن ترث الجينات ليس من السلف، ولكن من الأنواع الأخرى ذات الصلة البعيدة. ويمكن أن يحدث هذا عندما “تأكل” خلية أخرى، وتدمج جينات الأخرى في جينومها.

ويمكن للعلماء استخدام هذه المعلومات لمعرفة الأعمار النسبية للمجموعات البكتيرية المختلفة.

ويمكن مقارنة العلاقات بعد ذلك بمحاولات تأريخ أكثر تحديدا، مثل نماذج الساعة الجزيئية، التي تستخدم التسلسل الجيني للكائنات لتتبع تاريخ التغيرات الجينية.

وتحقيقا لهذه الغاية، درس الباحثون جينومات آلاف الأنواع البكتيرية، بما في ذلك البكتيريا الزرقاء. وكانوا يبحثون عن حالات نقل الجينات الأفقي.

وفي المجموع، حددوا 34 مثالا واضحا. وعند مقارنة هذه الأمثلة بستة نماذج ساعة جزيئية، وجد الباحثون واحدا على وجه الخصوص أكثر ملاءمة باستمرار. وباختيار هذا النموذج من المزيج، أجرى الفريق تقديرات لمعرفة مدى عمر البكتيريا التي تقوم بعملية التمثيل الضوئي.

وتشير النتائج إلى أن جميع أنواع البكتيريا الزرقاء التي تعيش اليوم لها سلف مشترك كان موجودا منذ حوالي 2.9 مليار سنة. وفي غضون ذلك، تشعبت أسلاف تلك الأسلاف من البكتيريا غير الممثِّلة للضوء منذ حوالي 3.4 مليار سنة.

وربما تطور التمثيل الضوئي في مكان ما بين هذين التاريخين.

ووفقا للنموذج التطوري المفضل للفريق، ربما كانت البكتيريا الزرقاء تقوم بعملية التمثيل الضوئي قبل 360 مليون سنة على الأقل من المدار الأرضي التزامني. وإذا كان ذلك صحيحا، فهذا يدعم فرضية “الانصهار البطيء”.

ويقول عالم الكيمياء الجيولوجية الحيوية تيموثي ليونز، من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد: “تلقي هذه الورقة الجديدة ضوءا جديدا أساسيا على تاريخ أكسجة الأرض من خلال ربط سجل الحفريات، بطرق جديدة، ببيانات الجينوم، بما في ذلك عمليات نقل الجينات الأفقية. وتتحدث النتائج عن بدايات إنتاج الأكسجين البيولوجي وأهميته البيئية، بطرق توفر قيودا حيوية على الأنماط والضوابط على الأوكسجين المبكر للمحيطات والتراكم اللاحق في الغلاف الجوي”.

ويأمل الباحثون في استخدام تقنيات تحليل جيني مماثلة لتحليل الكائنات الحية غير البكتيريا الزرقاء في المستقبل.

ونُشرت الدراسة في Proceedings of the Royal Society B.

المصدر: روسيا اليوم عن ساينس ألرت

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة