الأندلسي يكتب: بيت شاعر الحمراء في المزاد…هل من كريم شاعر

حرر بتاريخ من طرف

مراكش الحمراء اكتسحت قلوب من احتضنتهم و شربوا من مياه تدفقت صوبها من ذلك الأطلس العظيم. من المرابطين إلى الموحدين تمكنت الإرادات من صنع مؤسسات و مكتبات و جوامع و أسوار. و وجاءت ثورات المرينيين العلمية و المعمارية لكي تضع مراكش في مصاف عواصم الإمبراطوريات. وتوالت الأيام لكي تأتي مدن أخرى كمدينة فاس كانت عاصمة لدولة في عصر ضعفت فيه سلطة الإمبراطورية و أصبح الانغلاق سببا في تراجع المغرب و دخوله في معركة من أجل البقاء. واستمر البحث عن الذات و عن الجذور إلى أن تمكنت قوى الإستعمار من صناعة خريطة في برلين و بعدها في الجزيرة الخضراء.

و دخلت قوى الإستعمار إلى المغرب ووصلت إلى مراكش. مدينة كهذه ليست وليدة قرار في لحظة عنف. إنها تلك الحاضرة التي قيل في أمر تخطيطها و انشاءها الكثير. ذكر إسم زينب النفزاوية و زوجها الإمبراطور يوسف بن تاشفين. و ذكر الكثير عن عبد المومن الموحدي و عن المنصور الذهبي و شاء التاريخ أن يسجل فعل المرنيين و السعديين عبر آثار ضمت أسوار و شبكات ري و مدارس و أسواق و قصور. وكان للهجرات الأندلسية أثر على المدينة و بعض أحيائها كحي القنارية و رياض الزيتون و بعض امتداداتهما في إتجاه باب اغمات عبر ما سيسمى في ما بعد بدرب ضباشي.

وسط هذه الأحياء تفتقت عبقرية شاعر قيل في شأن عبقريته الكثير. كتب عنه من اتهموه دون وجه حق و كتب عنه من انصفوه من خلال إبداعه و تقييم دوره الفعلي في التأثير على وضع سياسي كان أكبر منه بكثير.

كان شاعر الحمراء فقيرا لا يمتلك مصادر دخل تحميه من تقلبات الزمن. كان كالشعراء العظام زاهدا في الدنيا، لكنه ظل سجين ضغط القدرة على مواجهة تكاليف الحياة اليومية. و قد كان سريع الإنفاق مما توفر لديه من مال يأتيه من حيث لا يدري. و أهل مراكش ممن عاشروه يعرفون أنه ذلك الرجل الكريم و المضياف و المتكلم مع فأر ظنه في لحظة أنه مؤنس في وحشة. سكن منزلا بسيطا أصبح موضوع مزاد علني.

إنه الامتداد الطبيعي لموجة إستهجان الفكر و الثقافة في زمن ليبيرالية متوحشة. مراكش تعج بالرياضات و بالمطاعم فوق أسطح المنازل العتيقة و ملاكها من الأجانب يغنون و يرقصون على كل الإيقاعات مع مراكمة أرباح تحول إلى حسابات خارج الوطن. في هذا الوضع الباذخ ينتظر أن يصل مزاد بيع بيت شاعر إلى الملايير. تبا لكل أنواع تبخيس الفكر و تدبير مدن كانت عواصم إمبراطورية مثل مراكش من طرف من لا يحترمون التاريخ كنوزه..

منزل شاعر الحمراء يجب أن يكون مكانا للذاكرة الجمعية و مزارا يحتفى من خلاله بشاعر كبير” نال عطفنا و حناننا ” و لم يغادر مكاننا. و لهذا وجب على وزارة الثقافة شراء هذا المنزل و إن عجزت فسنطلب من الأمانة العامة للحكومة بالترخيص للمراكشيين من جمع المال للحفاظ على ذاكرة مدينتهم و من ضمنها دار شاعر الحمراء.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة