اكراهات العمل بالمحكمة الرقمية تغضب قضاة بالمغرب

حرر بتاريخ من طرف

شهدت بعض محاكم المملكة عقد جلسات المحكمة الرقمية التي تم الترويج لها منذ انطلاق الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، في إطار التحديث ورقمنة العمل والوصول إلى تحدي محاكم بدون ورق في 2020.

التجربة تعتبر من بين أهم المشاريع التي تعمل وزارة العدل على تنزيلها، تهدف إلى ضمان الشفافية والحفاظ على الحقوق الأساسية للمتقاضين ووضع المادة القانونية والقضائية رهن إشارتهم. وتشكل حسب محمد أوجار وزير العدل قفزة نوعية في كيفية اشتغال العدالة بالمغرب، والتي عمدت الوزارة من خلالها إلى الالتزام بالمقتضيات التشريعية الواضحة والمحددة والتي يتضمنها القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين، إذ عهد إلى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي مسؤولية السهر عليها، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الوزارة عملت على حصر وجرد جميع السجلات الورقية والرقمية التي تعالج المعطيات الشخصية، والتي أعدت بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية، فضلا عن تحصين قاعة المعلوميات المركزية والتي تحتضن الخوادم والموزعات، وحصر الولوج إليها، والتطبيق الصارم للتوجهات الوطنية في مجال أمن النظام المعلوماتي.

وحسب يومية “الصباح”، فإن التطبيق العملي لم يلاق الاستحسان نفسه من قبل عدد من القضاة الذين أثاروا مجموعة من المشاكل التي يواجهونها والتي تتمحور بالأساس على عدم العمل على تهييء الموظفين وكتاب الضبط لهذه التجربة عبر تكوينهم بشكل قبلي، ما انعكس على سير العمل، إذ أن الجلسة التي كانت تنتهي حسبهم في ساعة أو ساعتين أضحت تستغرق أزيد من أربع ساعات، ناهيك عن مشاكل وعراقيل تنظيمية ولوجستيكية بالجملة.

ومن بين الإشكالات التي تم الحديث عنها، والتي طرحت خلال تلك التجربة، تتعلق بمكان وضع الوثائق والمذكرات التي من المحتمل أن يتم مد هيأة المحكمة بها خلال المحاكمة، وكيفية تدوين توصل الأطراف دون أن تكون شهادات التسليم.

وفي هذا الإطار اعتبر عبد اللطيف الشنتوف رئيس نادي قضاة المغرب، أن فكرة المحكمة الرقمية جيدة وكانت من بين المطالب التي نادى بها نادي قضاة المغرب في إطار ترشيد العمل القضائي، وتسهيل إجراءات العمل على المتقاضين والقضاة ومساعدي العدالة، إلا أنه حسب الرئيس، فإن الطريقة التي يتم بها تطبيق ما يسمى برقمنة المحاكم، تقليدية وجزئية تركز على القضاة والموظفين دون باقي المتدخلين ودون إعمال البرامج المعلوماتية المتطورة، وبالتالي أضافت عبئا في العمل، عوض أن تكون وسيلة للترشيد.

وأكد الشنتوف أنه لإنجاح التجربة لابد أن تكون مؤطرة قانونيا، وشاملة لجميع المتدخلين من محامين وخبراء ومفوضين وغيرهم، بالإضافة إلى اعتماد برامج متطورة، عوض الأسلوب المعتمد حاليا والذي يتم خلاله التصوير الضوئي للوثائق والمحاضر، وهي مسألة جد معقدة وتستغرق وقتا طويلا.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة