استثمارات قياسية تتجاوز 245 مليار درهم لانعاش اقتصاد المغرب

حرر بتاريخ من طرف

بات الاستثمار العمومي الذي يعتبر محفزا للعديد من القطاعات الاقتصادية مدعوا، أكثر من أي وقت مضى، للاضطلاع بدور حاسم في التخفيف من آثار الأزمة الاقتصادية المرتبطة بجائحة كوفيد -19، والمساهمة في انتعاش العديد من الأنشطة المتضررة.

وفي الوقت الذي عززت العديد من بلدان العالم التدابير الاستثنائية للتصدي للتأثيرات التي خلفتها جائحة كوفيد -19، فإن تحفيز وتقوية الاستثمار العمومي سيساهم من دون أدنى شك في إنعاش ودعم النشاط الاقتصادي بعد التوقف المتواصل الناجم عن اندلاع الأزمة.

ويبذل المغرب، منذ سنوات عديدة، جهودا جبارة في مجال الاستثمار العمومي ويواصل العمل بقوة في هذا الصدد من خلال التعبير عن طموحات كبيرة وأكيدة، بالرغم من الظرفية الصعبة التي يواجهها العالم.

وفي الواقع، يؤكد قانون المالية لسنة 2022 هذا التوجه حيث يتضمن استثمارات قياسية تتجاوز 245 مليار درهم بالنسبة لهذه السنة، وهي مبادرة من شأنها خلق فرص الشغل وتعزيز الثقة بشأن انتعاش الأنشطة.

وقد تم إبراز هذا المعطى من قبل مديرية الميزانية التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية التي أفادت بأن السنوات الأخيرة تميزت بارتفاع حجم القروض الممنوحة للاستثمار العمومي، ما يجسد السياسة الطوعية التي اعتمدتها المملكة لجعل الاستثمار العمومي رافعة للتنمية السوسيو – اقتصادية المستدامة والمندمجة.

وحسب مذكرة لوزارة الاقتصاد والمالية (مديرية الميزانية) حول “التوزيع الجهوي للاستثمار” المرافق لمشروع قانون المالية 2022، فإن جهود الاستثمار ستخصص خلال سنة 2022 لمواصلة الزخم الذي تم إعطاؤه للاستثمار العمومي سنة 2021. وهكذا يتوقع أن ترتفع الميزانية المخصصة للاستثمار العمومي سنة 2022 ب 5ر6 في المائة (245 مليار درهم) مقارنة بالسنة المنصرمة، تتوزع على ميزانية الدولة (الميزانية العامة، الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة) ب 9ر88 مليار درهم، وصندوق محمد السادس للاستثمار بـ 45 مليار درهم ، والمؤسسات والشركات العمومية ب 1ر92 مليار درهم، والجماعات الترابية بـ 19 مليار درهم.

وقد بذل المغرب، تحت القيادة النيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، جهودا معتبرة للمساهمة في تعبئة الموارد المالية الكفيلة بإنجاز أوراش مهيكلة للبنيات التحتية، وتنفيذ مختلف الاستراتيجيات القطاعية.

وفضلا عن هذه المنجزات، يبذل المغرب جهودا كبيرة للحد من الفوارق الترابية وتسريع مسلسل الالتقائية بين الجهات.

في هذا الصدد، أوضح المصدر ذاته أن التدخلات توخت المزج بين منطق تعزيز التموقع الدولي للمجالات الترابية الرائدة، والحرص على تعزيز إمكانات المجالات الترابية الأخرى التي تعاني صعوبات اقتصادية، من خلال تثمين مواردها الخاصة بروح يطبعها التوازن والعدالة المجالية.

وفي الوقت الذي اتضحت فيه بما لا يدع مجالا للشك أهمية الاستثمار العمومي في السياسة المالية، أفادت وثيقة صادرة عن بنك المغرب بأن السياسة المالية ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار أهمية الاستثمار العمومي ووضع قواعد مالية لحمايته من انخفاض الدخل.

وأكد عمر شفيق وآية عاشور، محررا هذه الوثيقة، أن “نتائج هذا التحليل تظهر أن توجها يهدف إلى تشجيع الاستثمار من خلال تقليص العبء الضريبي للشركات ينبغي أن يأخذ في الاعتبار إكراهين مهمين”.

وأضاف الباحثان أن السياسة المالية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار أولا أهمية الاستثمار العمومي ووضع قواعد مالية من أجل حمايته من انخفاض الدخل، كما يتعين الإدراك بعد ذلك بأن خفض نسب الضريبة على الشركات لا يمكنه أن يؤثر لوحده على الاستثمار بشكل فعال.

في هذا السياق، أوضح المصدر ذاته أن خفض معدلات الضريبة من شأنه أن يكون أكثر فعالية عندما يندرج ضمن مقاربة أكثر تكاملا تهدف إلى تشجيع تراكم رأس المال المنتج، لاسيما من خلال تسريع إقرار إصلاحات تدعم تنمية القطاع الخاص وتحسين تنافسيته، وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالاستثمار وزيادة انسجامها وشفافيتها، بالإضافة إلى تعزيز الحكامة المرتبطة بسياسات تشجيع الاستثمار في المغرب (منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية2021).

والأكيد أن الجهود التي تبذلها المملكة للرفع من حجم الاستثمار تؤكد عزمها القوي على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين وإنجاز وعصرنة البنيات التحتية المهيكلة، من أجل إطلاق دينامية اقتصادية واجتماعية جديدة.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة