ابتكار مغربي ينهي معاناة المرأة العاملة مع المطبخ

حرر بتاريخ من طرف

تضطر الآلاف من السيدات العاملات للاستيقاظ فجرا معظم أيام العام لإعداد الطعام لأطفالهن قبل الذهاب إلى العمل لضمان توفير طعام نظيف وصحي للأبناء.

والدة الشاب المغربي عثمان بن حليمة -التي عملت معلمة- كانت من بين تلك السيدات حيث تبذل مجهودا كبيرا في محاولة توفير الوقت لإعداد طعام للمنزل وعدم اللجوء إلى الوجبات السريعة غير الصحية أو طرق الطهي غير الصديقة للبيئة.

وعندما تخرج عثمان من المدرسة الحسنية للأشغال العمومية عام 2017 وحمل لقب مهندس دولة، كان أول ما فكر فيه هو إيجاد حل صحي وصديق للبيئة لهذه المشكلة التي تعاني منها الكثير من السيدات العاملات، وكان اختراعه البسيط طوق نجاة كذلك للآلاف من الأسر المعزولة في القرى المغربية العميقة.

يقول عثمان للجزيرة نت إن بدايته كانت بانضمامه إلى مؤسسة “إيناكتوس” الشبابية العالمية التي تهتم بريادة الأعمال، وطلب من الشاب اقتراح فكرة مقاولة اجتماعية (مشروع صغير له أبعاد اجتماعية) على أن تحل فكرة هذا المشروع مشكلة يعاني منها المجتمع المغربي.

واختار الشاب المغربي فكرة رأى أنها ستنهي معاناة والدته وغيرها من السيدات مع الأعمال المنزلية خاصة مع طول عدد ساعات العمل، وشارك أفكاره مع زميلته سمية حسناوي لينطلقا في تجسيد المشروع الذي تطور لاحقا إلى شركة خاصة.

ولكن كيف تحل الهندسة مشكلة عدم توافر وقت للطهي للمرأة العاملة؟ يجيب عثمان بكل ثقة “المشكلة ليست معقدة ولكن البدائل قليلة بمعنى أن السيدات لا يوجد لديهن وقت لطهي الطعام، والبديل أمامهن هو إما اللجوء للوجبات الجاهزة التي تعني نفقات زائدة وطعام غير صحي، وإما اللجوء لوسائل طهي غير صحية مثل الميكروويف أو غيره، وبالتالي كنا نحتاج إلى بديل صحي وسريع وصديق للبيئة”.

وأوضح أن فكرة المشروع تقوم على وجود كيس طهي صحي مصنوع من مواد عازلة للحرارة صديقة للبيئة ولا يخرج أي بخار أو عوادم أو حتى رائحة ملوثة للبيئة، حيث تضع المرأة الطعام المرغوب في طهيه في إناء طهي عادي على النار لمدة 15 دقيقة فقط، ثم تضع إناء الطهي داخل الكيس الحراري وتغلقه بشكل جيد وتتركه لينضج الطعام من تلقاء نفسه في ثلاث ساعات، وبالتالي تستطيع المرأة أن تذهب إلى العمل وتعود فتجد الطعام جاهزا للأكل.

وبيّن عثمان أن كيس الطهي الحراري يعمل عن طريق الاحتفاظ بدرجة حرارة إناء الطهي بمجرد وضعه فيه فينضج الطعام تلقائيا، والكيس قادر على إنضاج كل أنواع اللحوم والدجاج والأسماك، ولا يمكن أن تتعرض الأطعمة فيه للحرق، لأن الكيس يفقد حرارته تلقائيا بعد مرور ثلاث ساعات، كما أن الطعام يحتفظ بقيمته الغذائية كاملة حيث لا يسرب الكيس دخان أو بخار نتيجة لعملية الطهي.

أبعاد اجتماعية
عثمان قرر المضي قدما في مشروعه بعد أن تبين له أبعاده الاجتماعية بعد دراسة في القرى والمدن المغربية، حيث يوجد نحو مليون شخص في المغرب لا يتوافر لهم مصدر غاز لطهي الطعام فيضطرون إلى اللجوء إلى الفحم الملوث للبيئة الذي يتسبب في وفاة عدد كبير منهم نتيجة حوادث الاختناق.

ويعد ابتكار كيس الطهي الجديد بديلا صديقا للبيئة يوفر حوالي 75% من طاقة الغاز المستخدمة في طهي الطعام، كما يساعد سكان القرى في تقليل لجوئهم للفحم وبالتالي يقلل تلوث البيئة.

ونجح المبتكر الشاب في تطوير شركته الخاصة “كوكت” بعد استفادته من عدد من المنح بفضل تفوقه في مسابقات للمبدعين الشباب.

ويسعى عثمان إلى أن يصل ابتكاره إلى سكان المدن الكبرى من العاملين لساعات طويلة خارج المنزل وسكان القرى النائية في المغرب، ووضع أسعارا متباينة حيث يباع الكيس في المدن الكبرى بأربعين دولارا، بينما هو متاح بسبعة دولارات فقط لسكان القرى.

وتتضمن خطط شركة “كوكت” التوسع بداية من عام 2020 نحو أسواق جديدة في تونس والجزائر حيث يعاني السكان في المناطق الجبلية الشديدة البرودة من المشكلات نفسها التي يواجهها القرويون المغاربة.

 

الجزيرة

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة