أي تبعات لعودة الخصخصة بالمغرب؟

حرر بتاريخ من طرف

منذ 27 عاما ولج الكاتب العام لنقابة البترول والغاز الحسين اليمني مصفاة تكرير النفط موظفا، ليتحول بعد خمس سنوات إلى عامل وفق عقد مهدد في أي وقت، فقد الاستقرار الوظيفي الذي سعى إليه في البداية، في حين فقد أكثر من 350 عاملا مناصبهم أواخر التسعينيات.

“سامير” واحدة من أكثر من 120 مؤسسة كانت تديرها الدولة تم بيعها للقطاع الخاص منذ تسعينيات القرن الماضي، منها ما تطور وازدهر، وبعضها شرد عمالها، ومنها ما وصل حد التصفية.

لماذا الخصخصة؟
لجأ المغرب إلى الخصخصة في تسعينيات القرن الماضي، وكان الهدف آنذاك إعطاء دينامية للقطاع الخاص، حسب الخبير الاقتصادي المغربي لحسن حداد الذي نعت خصخصة بعض المنشآت المملوكة للدولة للقطاع الخاص بـ”الذكاء الإستراتيجي”.

ويقدر حداد في حديث مع الجزيرة نت أن قطاعات مهمة نجحت وحدثت فيها ثورة حين نقلت إدارة جزء منها إلى القطاع الخاص، خصوصا قطاعي الفندقة والاتصالات.

أما رئيس لجنة مراقبة المالية العمومية في البرلمان المغربي إدريس العدوي الصقلي فيعتبر أن الخصخصة لا تتجاوز كونها آلية من آليات تمويل عديدة تلجأ إليها الحكومات لدعم تنمية الاقتصاد، وهي بمثابة إعادة ترتيب أموال الدولة تخضع لتقدير وحساب الربح والخسارة.

ويضيف العدوي أن الدولة تبيع لتستثمر ولتجد الأفضل من أجل المواطن ومن أجل توازن الميزانية، مشيرا إلى أن خصخصة منشأة عامة لصالح القطاع الخاص تكون بدراسة حالة بحالة لا يحكمها الاضطرار وإنما منطق التدبير الأنجع.

إحدى المسيرات والاحتجاجات المتواصلة التي يخوضها عمال “سامير” وداعموهم من مكونات المجتمع المدني ضد توقيف المصفاة (الجزيرة)
إحدى المسيرات والاحتجاجات المتواصلة التي يخوضها عمال “سامير” وداعموهم من مكونات المجتمع المدني ضد توقيف المصفاة (الجزيرة)
خصخصة جديدة
أعلنت الحكومة المغربية حديثا عن بيع حصة 8% من مساهمة الدولة في رأسمال شركة اتصالات المغرب التي تملك 30% فيها.

ويتوقع أن تضخ هذه العملية ما يعادل 9.5 مليارات درهم (نحو مليار دولار)، 50% منها ستذهب إلى الميزانية العامة.

وكانت الحكومة المغربية قد عدلت خلال إعداد موازنة السنة الجارية قائمة المؤسسات والمقاولات التي وضعتها في إطار برنامج الخصخصة الذي انطلق في عهد الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1990.

وأضافت فندق المأمونية في مراكش، وهو أحد أشهر الفنادق بالعالم، والمحطة الحرارية تاهدرات الموجودة في نواحي مدينة طنجة.

مليارات الدولارات
يؤكد ادريس الصقلي أن مداخيل خصخصة المنشآت العمومية فاقت 12 مليار دولار (115 مليار درهم) خلال حكومات متعاقبة، حيث سجلت خلال حكومة عبد الرحمان اليوسفي 24 مليار درهم، وحكومة إدريس جطو 48 مليار درهم، وحكومة عباس الفاسي حوالي 6 مليارات درهم، وحكومة عبد الإله بنكيران 8 مليارات درهم، ثم حكومة سعد الدين العثماني الحالية 6 مليارات درهم.

وكانت مداخيل الخصخصة توجه إلى صندوق سيادي هو صندوق الحسن الثاني للتنمية، وتوظف -حسب الخبير الاقتصادي لحسن حداد -في المشاريع الإستراتيجية للدولة والمشاريع لكبرى، كما تسهم في التدخل في حالة تسجيل ضائقة مالية في قطاع حيوي.

الأمر ذاته يؤكده إدريس العدوي الصقلي، معتبرا أن المغرب اليوم يفخر بإنجازاته وبمشاريع ذات بعد إستراتيجي ومشاريع ضخمة استعملت فيها موارد الخصخصة.

ويوضح الصقلي أن الدولة في عرضها حصة 8% من “اتصالات المغرب” للبيع تصرفت بذكاء، وأن هذه العملية ستوفر للدولة 10 مليارات درهم مع الحفاظ على وجود الدولة في رأسمال الشركة، وستوجه 5 مليارات درهم إلى صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية و5 مليارات درهم لسد عجز الميزانية.

أما لحسن حداد فيقول “أعتقد أن الخصخصة ليست حلا للموارد المالية الجارية للدولة”.

ما حدود الخصخصة؟
وعن المدى الذي يمكن فيه الاستمرار بخصخصة المنشآت العامة، يقول الصقلي للجزيرة نت إن المحفظة العمومية للمغرب تشمل 725 مؤسسة عامة، منها الصغرى والكبرى والمتوسطة، وأنه لا يرى أهمية في أن تسير الدولة الفنادق مثلا.
وأكد أن الدولة يجب أن تبقى في المشاريع المهيكلة الإستراتيجية المرتبطة بالمواطن.

ويجزم الصقلي بأنه لا تنمية اقتصادية بدون دعم الشركات الخاصة، وأن الاقتصاد الوطني ينبغي أن يمشي على رجلين، قطاع خاص وعام.

أما لحسن حداد فيرى أن سقف الخصخصة بلغ مداه في المغرب، وأن قطاعات إستراتيجية يجب ألا تمس إطلاقا بالنظر لأهميتها، مثل الموانئ والطرق السيارة والفوسفات، مضيفا “رأيي الخاص أن تبقى الدولة ضمن رأسمال اتصالات المغرب وألا تتم خصخصتها بالكامل”.

حقوق العمال
بحرقة يوضح الحسين المدني كيف أصبحت سامير اليوم همّ الأجراء (العمال) بدرجة أولى، وكيف تتحول منشأة إستراتيجية ذات جدوى اقتصادية عالية إلى أطلال، ويحمل المسؤولية للدولة لغياب رقابتها وخروجها كليا من رأسمال الشركة ولتدبير الشركة الذي وصفه بـ”المفلس”.

واعتبر الصقلي أن خصخصة “سامير” كانت تقديرا في وقت معين، وإفلاسها لا علاقة له بالخصخصة بقدر علاقته بالاختلالات التدبيرية، في حين يقدر لحسن حداد أنه ما كان على الدولة أن تنسحب من الشركة بالكامل، وأن طريقة خصخصتها لم يكن متحكم فيها بشكل منتظم ومستمر.

وبشأن حقوق العمال، يرى رئيس لجنة مراقبة المالية العامة أن شرط الاحتفاظ بحقوق العمال وصون مكتسباتهم أضحى أولوية في أي خصخصة، وأن تلك الحقوق مضمونة بقوة القانون.

 

الجزيرة

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة