أين مراقبة اوراش بناء المراكز التجارية بالرباط.. عاصمة الأنوار لا تحتاج لتخمة الأسواق

حرر بتاريخ من طرف

أمام بيتي بالرباط  و في حي سكني كانت تتوسطه ارض تم زرعها  حتى تصبح  حديقة  ظهرت كالعاصفة المفاجئة آليات البناء الضخمة لتحول المساحة الخضراء  و التي كانت حلما إلى  ورش كبير من أجل بناء مركز تجاري أجنبي تمتلكه شخصيات ذات وزن كبير و الله أعلم. .  مركز سيزيد من كثافة المراكز التجارية في منطقة تكاد تختنق بالمراكز التجارية.  في حي الرياض الذي تسكنه طبقة متوسطة كانت محظوظة خلال السبعينات  و التي يوجد أغلبها في وضعية تقاعد،  أصبحت أي مساحة غير مبنية   و يمكن تحويلها إلى مساحة خضراء هدفا لأصحاب مشاريع تستهدف الربح السريع بعيدا عن الإستثمار المنتج للشغل و للتنمية.

الأسواق الكبرى اكتسبت قوة مدمرة لبنيات تجارية قريبة من المواطن البسيط ذو الطاقة الشرائية المتواضعة و المحدودة جدآ. و سنستيقظ غدا على  أزمة  مرور  و أزمة  دروب  اختفى منها  مول الحانوت  الذي يشكل مصدر تمويل للفقراء  و المحتاجين.  هل يعرف هؤلاء التجار الكبار جدا جدا  ما معنى  ” الكارني ” .  انه  يا سادة الزمان وثيقة شرف  و تعاضد بين فقير تاجر  و فقير مستهلك لسلع غذائية بسيطة. و يظهر أن آلية التوسع في  تكثيف حضور الراسمال تسير بسرعة  و لا تهتم بالمجال العمراني  و الثقافي  و التضامني  و لا  بالحضور الفاعل لصغار التجار في الأحياء  و لا في المدينة بشكل عام.

و بالرجوع إلى الحي الذي اسكنه، امتدت الأيادي لتحتل مكانا بين السكان  و لكي تفتح عليهم نيران التغول التجاري.  بعد سنين من السكن في حي هادىء، أتى رأسمال كبير لكي يحتل مكانا كان حلم الساكنة أن يكون مساحة خضراء. الورش يعمل فيه شباب من الصبح إلى ما بعد العاشرة ليلا  و لا توجد أية مراقبة.

العلامة التجارية للمركز التجاري الذي يوجد قيد البناء كبيرة  و مسنودة بالثقل اللازم. و بالطبع سيزداد الازدحام بشارع بن بركة  و ستستجيب الجماعة الحضرية للضغط  و ستوسع الشارع.  و لن يستجيب جيب المتقاعدين الذين سيكتوون بنار الضجيج  و صعوبة الدخول إلى ببوتهم إلى النظر بعين غير حاقدة إلى من أتى لافساد طمأنينة  و هدوء.  أصحاب المشروع ينامون في هدوء  و لا يهمهم أن إزعاج ساكنة  و لا حالة طفل او رضيع  او مريض او متقاعد.  ستبيعون كل السلع  و ستستفيدون من الأرباح  و لكنكم ستكونون مصدر إزعاج لمن لم يتصوروا يوما أن مجهود حياة مليئة بالتضحيات ستلتهمه قوى لا يهمها سوى الربح المالي  اليومي و الأني  و الباقي لا يهم.  عاش بلد الحق  و العدالة الإجتماعية و  القانون  .  قطاعات اقتصادية كثيرة سيطرت عليها قوى الجشع و دمرت أحلاما  و انتظارات. حلم أسر من داخل  و خارج الوطن ماتت بفعل غبن  بعد استهتار بالقانون في مجال العقار و لا روح لمن تنادي.  “حرامية اي شفارة” يعبثون إلى جانب بعض الموثقين  بحقوق المواطنين.  و سننتظر قول القضاء في النوازل بدل وضع الحدود قبل فعل فاعل مجرم.

و سنرجع للقول بأن فتح جميع الأبواب أمام من لا يهمهم سوى الربح يؤدي حتما إلى الظلم. التوازن الإجتماعي سند تاريخي لقوة بنيات الدولة. لذلك  وجب على كل من له موقع في منظومة القرار أن يبتعد عن السوق.  فهذه مرتبطة بمعيش المواطن  و بقدرته الشرائية  و بسلوكه اليومي  و كذلك بعلاقاته مع مؤسسات  وطنه. الوطن للجميع  و للعدالة الإجتماعية  و لن تنجح أية سياسة عامة إذا اختلطت السياسة بالتجارة كما يستنبط من كلام ابن خلدون. قال أحد الأصدقاء أن  وجود مركز تجاري قرب بيتك سيسهل عليك كثيرا من الأمور.  اجبته أن السوق التي ستبنى بعد شهرين لا تلاءمني أسعارها كما لن تلاءم غيري من سكان الحي.  قال  بعدها أن المقصود بسوق كهذه فءة قليلة سوف تغلق زقاقكم بسياراتها  لكي تقتني أرقى صنوف الأكل  و الشرب.  فقلت إذن فالهجرة ملاذي  و لكن إلى أين.

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة