أعلى قياس بتاريخ البشرية.. احترار المحيطات بمعدل 5 قنابل نووية

حرر بتاريخ من طرف

أظهرت دراسة جديدة أن ارتفاع درجة حرارة المحيطات نتيجة الاحترار العالمي مستمر في تحطيم الأرقام القياسية، حيث بلغت حرارة المحيطات عام 2019 أعلى قياس لها في تاريخ البشرية؛ الأمر الذي يعد دليلا دامغا على وجود الاحترار العالمي، مما يدحض مزاعم من ينكرونه.

يعادل 5 قنابل نووية
نشرت نتائج تلك الدراسة بدورية “أدفانسز إن أتموسفيريك ساينسز” منتصف يناير/كانون الأول الجاري، حيث قام فريق بحثي دولي مكون من 14 عالما من 11 مؤسسة بحثية حول العالم؛ بتحليل بيانات مرتبطة بحرارة المحيطات منذ خمسينيات القرن المنصرم حتى عام 2019.

وتشير النتائج إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة المحيطات خلال العام المنصرم بمقدار 0.075 درجة مئوية عن متوسط قياسها خلال الفترة من 1981 إلى 2010.

وفي حين يتبدى للبعض أن تلك الزيادة ضئيلة للغاية، فإن هذا الرقم يعني أن المحيطات خلال 25 سنة الأخيرة امتصت كمية من الحرارة تبلغ 228 سكستيليون جول (288,000,000,000,000,000,000,000).

ويوضح هذا الرقم الهائل تشينغ ليينغ الباحث الرئيسي بالدراسة، والأستاذ المساعد بالمركز الدولي للمناخ والعلوم البيئية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم -عبر بيان صحفي- قائلا “لفهم هذا الرقم ذي الأصفار الكثيرة، فإن كمية الحرارة التي امتصتها محيطات الكوكب خلال 25 عاما خلت مكافِئة لانفجار 3.6 مليارات قنبلة نووية، كالتي ألقيت على هيروشيما”.

ويضيف “لدى إجراء بضع حسابات أخرى وفقا لهذا التشبيه، يمكن القول إن معدل احترار المحيطات مساوٍ لتفجير خمسة قنابل نووية في الثانية الواحدة.

ارتفاع مضطرد في الحرارة
قام الفريق البحثي باستخدام طريقة جديدة لتحليل هذا الحجم الهائل من البيانات التي تم جمعها على مدار نحو ستين عاما.

لتكشف النتائج عن أنه لدى دراسة درجات حرارة المحيطات بين الفترتين (1955-1986) و(1987-2019)، وجد أن معدل ارتفاع درجة الحرارة خلال الفترة الأخيرة يبلغ نحو 450% مقارنة بالفترة التي سبقتها؛ الأمر الذي يعني أن الارتفاع المطرد في درجة حرارة المحيطات يحدث بوتيرة متسارعة للغاية.

الغرض الرئيسي لتلك الدراسة هو فهم كيف يحدث التسارع المستمر للاحترار العالمي عبر دراسة المحيطات؛ ويؤكد ذلك جون أبراهام -أحد أعضاء الفريق البحثي وأستاذ الهندسة الميكانيكية بجامعة سان توماس الأميركية، عبر البيان الصحفي- قائلا “مفتاح إجابة هذا السؤال هو المحيطات؛ فهذا هو المكان الذي تنتهي إليه أغلب الحرارة، فإذا كنت تريد فهم الاحترار العالمي، يجب قياس احترار المحيطات”.

وقت أطول للتعافي
ومن الجدير بالذكر أن نحو 90% من الحرارة الناجمة عن ظاهرة الاحتباس الحراري يتم امتصاصها بواسطة المحيطات؛ مما يتسبب في ارتفاع درجة حرارتها، في حين تمتص اليابسة والغلاف الجوي أقل من 4% من تلك الحرارة فقط؛ الأمر الذي يعني أنه في حال اتباع سياسات مجابهة الاحترار العالمي، فإن المحيطات ستستغرق وقتا أطول للتعافي مقارنة باليابسة.

يمثل هذا الارتفاع غير المسبوق في درجات حرارة المحيطات أمرا كارثيا على كافة الأصعدة، خاصة على الكائنات البحرية التي تعيش في تلك المحيطات؛ حيث إن العديد من تلك الكائنات كالأسماك والحيتان والدلافين وحتى العوالق البحرية لا تتمكن من التأقلم مع هذا الاحترار، لتموت أعداد هائلة منها.

بجانب هذا يقوم احترار المحيطات بتقليل الأكسجين الذائب بمياهها، ليزيد من تفاقم الأمر لدى الكائنات البحرية.

لا يتوقف الأمر عند هذا فحسب، إذ يسهم احترار المحيطات في ذوبان جليد القطبين بصورة أسرع، وما يستتبعه من ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل يهدد بغرق العديد من المدن الساحلية المكتظة بالسكان.

كما أن زيادة بخر الماء من المحيطات بفعل ارتفاع درجة حرارتها يؤثر على مناخ الكوكب سلبا؛ إذ يزيد تواتر حدوث الأعاصير والعواصف، وكذلك شدتها، الأمر الذي يعني المزيد من الكوارث المناخية التي تهلك الحرث والنسل.
اعلان

 

 الجزيرة

إقرأ أيضاً

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

فيديو

للنساء

ساحة