أصدقاء “عمي خوان” بمراكش يتحدثون عن صداقته ومواقفه الإنسانية (8)

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش. ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.

في هذه الزاوية تنفتح “كشـ 24″ على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

الحلقة 8: كريم سليمان.. غويتيسولو لعب دورا كبيرا في التعريف بتراث مراكش وساحتها الشهيرة جامع الفنا

توقف كريم سليمان أستاذ الفيزياء والكيمياء خلال حديثه ل”كش 24” عند الدور الذي لعبه صديقه الراحل غويتيسولو في التعريف بتراث مراكش وساحتها الشهيرة “جامع الفنا”، وصولا الى اعتراف اليونسكو بالساحة تراثا مشتركا للانسانية، فهذه الساحة يرجع تاريخها إلى عهد تأسيس مدينة مراكش سنة (1070-1071م)، ومنذ ذلك التاريخ وهي تعد رمزا للمدينة، يفتخر بحيويتها وجاذبيتها كل المسافرين الذين يمرون عليها، كما سجل عشقه الكبير وتعاطفه الاستثنائي مع الحضارة والثقافة العربية الإسلامية.

وكان الراحل يجمع بين الثقافات العربية والإسلامية والأندلسية والإسبانية واللاتينية والفرنسية، التي عاش في بلدانها، إلى جانب ثقافته الإنجليزية عندما درس في أمريكا.

يقول كريم سليمان، بعد دفاعه المستميت ونضاله رفقة مجموعة من المتقفين المغاربة من أجل تصنيف ساحة جامع الفنا، قبل أن يتأتى لغويتيسولو أن يعيش نشوة تسجيل ساحة “جامع لفنا” ضمن قائمة التراث اللامادي للإنسانية من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وفي أحد أطراف الساحة غرست المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم ختما حجريا كتبت فيه “أعلنت منظمة اليونسكو الفضاء الثقافي لساحة جامع الفنا تحفة من التراث الشفوي واللامادي للإنسانية، وتقع ساحة جامع الفنا في قلب المدينة العتيقة، ويعد ملتقى ثقافيا وفنيا يجتمع فيه فضلا عن سكان المدينة الحاضرة الرواة البهلوانيون، والموسيقيون، والراقصون ومروضو الأفاعي، والعرافون.

خلال احدى جلسات كريم سليمان مع الكاتب الاسباني غويتيسولو بمقهى “فرنسا” بعد تسلم هذا الاخير لجائزة سيرفانتيس، في حفل ترأسه عاهل إسبانيا، أخبره بأن هذه الجائزة يهديها إلى ساكنة المدينة العتيقة في مراكش، المدينة التي زارها بداية السبعينيات من القرن الماضي، وقال له بأنه يخص أهل المدينة الحمراء بتلك الجائزة، لأنهم احتضنونه بحنان في مرحلة حرجة من حياته، في شيخوخته.

من خلال مجالساته المتكررة تبين لكريم سليمان أن صديقه غويتيسولو كان من بين المدافعين عن فكرة “المغرب الكبير” التي كان أول من دافع عنها العلامة المغربي علال الفاسي الزعيم التاريخي لحزب الاستقلال المغربي، وهو المصطلح الذي يشير إلى خريطة المغرب خلال عصر الدولة السعدية.

ويبدو اهتمام غويتيسولو بالمغرب وبالحضارة العربية والإسلامية في كتب أبرزها “مشكلة الصحراء” (1979)، و”إسطنبول العثمانية” (1989)، ورواية “مقبرة” (1999)، وكتاب “من دار السكة إلى مكة” (1997) الذي أبدى فيه اهتمامه وقلقه بشأن العلاقة بين الغرب والإسلام، كما انتقد مرارا من لا يسعون إلى معرفة الثقافة العربية.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة