أصدقاء غويتيسولو أو“عمي خوان” بمراكش يتحدثون عن مواقفه الإنسانية (21)

حرر بتاريخ من طرف

رحل عنا خوان غويتيسولو، الكاتب والمفكر الإنسان، الذي ظل يردد لازمته الأساسية “أنا ولد جامع الفنا”، يوم الأحد 5 يونيو 2017، تاركا فراغا كبيرا وسط محبيه وأصدقائه، وجيرانه بالقنارية، وزبناء مقهاه المعروف “كافي دو فرانس”، رحل “سي خوان”، أو “عمي خوان” اللقب المشهور به في مراكش.

ويعد الراحل غويتيسولو حسب العديد من الكتابات النقدية واحدا من التجليات الموريسكية الفريدة في الثقافة الإسبانية، فهو لا ينفك يعلن عن أهمية الثقافة العربية في تكوينه، وقد أصدر العديد من الأعمال التي تعبر عن هذا الامتزاج الثقافي بين الثقافتين الإسلامية والإسبانية لديه، من بينها “الإشارات”، و”مطالبات الكونت السيد خوليان”، و”لمحة بعد المعركة”، و”إصلاحات الطائر المنعزل”، إلى جانب العديد من المؤلفات التي عرفت طريقها نحو الترجمات بجل اللغات، لكن أشهر هذه الأعمال هو كتابه “إسبانيا في مواجهة التاريخ”، الذي يدافع فيه بوضوح عن الثقافة العربية ودورها في الحياة والثقافة والتاريخ الإسباني.

في هذه الزاوية تنفتح “كشـ 24” على بعض أصدقاء الراحل غويتيسولو، للحديث عن الكاتب والروائي والمفكر، من خلال علاقته بجامع الفنا وصداقاته ومواقفه الإنسانية.

الحلقة 21 :كتابات غويتيسولو توقف مشروع موقف للسيارات وقيسارية “اللوكس” بساحة جامع الفناء

بين مراكش وباقي عواصم العالم، استطاع خوان غويتيسولو أن يبني جسرا حقيقيا بين الشرق والغرب، جسر صغير، لكنه متين متانة القناعات الفكرية، التي يدافع عنها حفيد سرفانتس.
وفي هذا الاطار،تم تكريم غويتيسولو “الطائر المتوحد” تكريما رمزيا في المغرب من لدن جمعية الثقافات الثلاث، التي تهدف إلى تقريب الحضارات، في فندق فاخر بعيد عن عنفوان ساحة جامع الفناء، قلب الكاتب الاسباني النابض.

يواصل الكاتب والمترجم عبد الغفار السويرجي صديق الكاتب الاسباني غويتيسولو حديثه لـ”كشـ24″، ويؤكد أنه إذا كانت ساحة جامع الفنا تراثا إنسانيا، اليوم، تحت حماية اليونسكو، فالفضل يعود للكاتب والاديب الاسباني خوان غويتيسولو، مشيرا الى أن غويتيسولو أقام الدنيا ولم يقعدها، عندما أراد بعض المضاربين العقاريين تحويل هذه ساحة جامع الفناء الفريدة من نوعها في العالم إلى عمارات ومواقف سيارات تشوه وجه المدينة الحمراء.

يقول الراحل الاسباني خوان غويتيسولو في إحددى كتاباته،” بالفعل، لقد استطعنا أن نوقف مشروع موقف السيارات وقيسارية اللوكس، كانوا سيبنون وسط الساحة سوقا ضخما على شاكلة مرجان، كانت تلك المشاريع تخرق ظهير 1922 الذي يحمي معمار المدينة.

كانت لو تحققت ستقضي نهائيا على حياة البازارات الصغرى وكل الأنشطة التي تقام بالساحة. ركزنا على أن لا تتحول الساحة إلى مرآب للسيارات. وهم ينبشون الأرض كي يثبتوا أعمدة الإنارة الخاصة بالمطاعم المتنقلة وجدوا أساسات جامع المنصور الذهبي. جاء مسؤول مفتشية المآثر التاريخية السيد فيصل الشرادي وأراني ما تم اكتشافه، فأوقف الأشغال. لقد منع الإعلان بحق حدوث ذلك. كانوا سيخربون الساحة: أو ليس ذلك جنونا حقا؟ بعد الإعلان لم يعد أحد للحديث عن المشاريع إياها. بديهي، لم يرق ذلك أبدا لأصحاب البنايات الخرافية”.

كما دافع خوان غويتيسولو دائما عن مغربية سبتة ومليلية المحتلتين، والصحراء المغربية، في كتاب يقول فيه “في المقالات التي خصصتها للاستعمار الإسباني في المغرب ولمشكلة الصحراء، في ضوء العلاقات الثقافية التي تجمع بين بلدينا، استفدت كثيرا من قراءتي لمفكر مغربي كعبد الله العروي ومفكرين مغاربة آخرين، إذ تحدثت عن الإنسان المغربي الحقيقي في القرن العشرين من زاوية نظر مناهضة للاستعمار، ديموقراطية مناصرة لتحرر الشعوب”.

إقرأ أيضاً

التعليقات

فيديو

للنساء

ساحة